أسهم الطلب العالمي من جانب المستثمرين على أسهم شركات الطاقة والتعدين العالمية في تنشيط تداول كلٍّ من شهادات الإيداع الأوراق المالية الأميركية والعالمية لتسجل مستوياتٍ قياسية في عام 2011. بحسب ما جاء في تقرير السوق السنوي الختامي الصادر عن بي إن واي ملن.

وبلغت نسبة العائد التي حققتها شركات النفط والغاز المدرجة ضمن مؤشر بي إن واي ملن لشهادات الإيداع الأميركية (BNY Mellon ADRSM) خلال الربع الأخير من عام 2011، 17.59% لتمثل بذلك أكبر المكاسب بين القطاعات المختلفة، تلتها في الترتيب أسهم الشركات الصناعية بنسبة 8.63%، كما قفزت أحجام تداولات المستثمرين في شهادات إيداع أسهم شركات النفط والغاز والمعادن خلال عام 2011 بنسبة 23% لتسجل نحو 1.5 تريليون دولار.

وبلغ مجموع الزيادة في رأس المال التي حصلت عليها شركات الطاقة والتعدين على اختلافها من خلال الطرح الأولي أو الثانوي لشهادات الإيداع. إضافة إلى ذلك، أنشئ 24 برنامجًا جديدًا لشهادات الإيداع خلال عام 2011 تستهدف قطاعي النفط والغاز، والمعادن والتعدين، لتتجاوز بذلك عدد برامج أي قطاع آخر. هذا، ويقوم بنك بي إن واي ملن بدور أمين الحفظ لنحو 74% من جملة برامج شهادات إيداع الأوراق المالية لشركات النفط والغاز على مستوى العالم.

 

شهادات الإيداع المتداولة

وفي سوق شهادات الإيداع العالمي، بلغت قيمة شهادات الإيداع المتداولة خلال عام 2011 وعددها 175 مليار إيصال إيداع 3.8 تريليونات دولار، بينما بلغ حجم الأموال التي تم توفيرها من خلال طرح 51 إيصال إيداع للإكتتاب الأولي وعمليات السوق الثانوي 14.8 مليار دولار. خلال العام الماضي، أُنشِئَ 137 برنامجًا جديدًا مكفولاً، ليصل بذلك إجمالي عدد برامج شهادات الإيداع المكفولة وغير المكفولة المتاحة للمستثمرين حول العالم أكثر من 3,500 برنامج.

ويقول بيتر جوتك، نائب رئيس شهادات الإيداع في بي إن واي ملن: "في ظل عامٍ مشحونٍ بعدم التأكد، وجد المستثمرون في شهادات إيداع الأوراق المالية فرصًا سانحة لتنويع محافظهم الاستثمارية والوصول إلى النمو العالمي، لاسيما في ظل الانتعاش الذي يشهده قطاع الطاقة والتعدين على وجه التحديد. كان عام 2011 أيضًا عامًا مهمًا لشهادات إيداع الأوراق المالية كأداة استثمارية تتمتع بانتشار متزايد في أسواق العالم واقتصاداته".

ويضيف بيتر جوتك: "لقد كان لشهادات الإيداع دورٌ مهمٌ في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث أتاحت لجهات الإصدار المصرية القدرة على مواصلة التداول في سوق لندن في الوقت الذي توقف فيه نشاط بورصة القاهرة. ويبلغ عدد الشركات الأميركية المقيدة الآن في بورصة بوفيسبا من خلال شهادات الإيداع البرازيلية 30 شركة، كما يتزايد الاهتمام الآن بإدراج شهادات إيداع هونغ كونغ، هذا بينما تتيح شهادات الإيداع الزامبية للمستثمرين فرصة المساهمة في عجلة التنمية التي تشهدها البلاد".

 

الشرق الأوسط وإفريقيا

في عام 2011، شهدت المنطقة حالة من عدم الاستقرار المالي، ورغم الاضطراب السائد على المستوى العالمي، فقد رأينا ستة إصدارات في المنطقة من إنشاء برامج جديدة لشهادات الإيداع رغم أن المنطقة لم تشهد أي عملية لتوفير رؤوس أموال من خلال شهادات الإيداع. أما الأسواق الناشئة في منطقة الشرق الأوسط ومن بينها تركيا، والتي تأثرت من عدم إقبال المستثمرين نتيجة المخاطرن وتحولهم من الاستثمار في الأسهم إلى السندات.

وأيضًا شهد عام 2011 زيادة في شهادات الإيداع التي يمتلكها مستثمرون أميركيون في شركاتٍ تركية. ورغم الأزمات الأخيرة التي مرت بها مصر، استمرت جهات الإصدار في طرح أسهم من خلال الإعلان عن صفقات تقسيم وانفصال.

 

آسيا والمحيط الهادي

رغم تباطؤ سوق الإصدار الأولي في آسيا خلال النصف الثاني من العام، إلا أن جهات إصدار شهادات الإيداع في منطقة المحيط الهادي الآسيوي شهدت نشاطًا ملحوظًا في 2011 بحجم تداولات قارب 972 مليار دولار أي بارتفاع 10% عن عام 2010.

كما شكَّلَت جهات الإصدار في المنطقة نحو ثلث رؤوس الأموال المضافة من خلال شهادات الإيداع على مستوى العالم بقيمة إجمالية بلغت 5.6 مليارات دولار من خلال 35 عملية، وهو ما يمثل تراجع بنسبة 18% و58% عن العام الماضي بالترتيب. كما شهد العام أيضًا أول الإصدارات في عددٍ من الدول؛ فكان الإصدار الأول في فيتنام من نصيب شركة هاجل، كما أطلق بنك بي إن واي ملن أول برنامج لشهادات الإيداع للأسهم غير المقيدة في سوق الأوراق المالية في باكستان لصالح شركة فاطمة للمخصبات.

 

أوروبا الشرقية

كان عام 2011 عامًا غامضًا بالنسبة إلى شهادات الإيداع في أوروبا الشرقية؛ فقد شهد النصف الأول من العام زخمًا في التعامل حيث أنشأت جميع الشركات إلا واحدة برامج لشهادات الإيداع خلال الأشهر الستة الأولى من العام وهي نفس المدة التي شهدت إقدام معظم الشركات على تدبير رؤوس أموال بهذه الوسيلة، ولكن مع حلول النصف الثاني من العام، تأثرت المنطقة بحالة عدم الاستقرار العالمية.

ورغم التأرجح الذي شاب التعاملات، تظل هذه المنطقة من خلال روسيا- مسؤولة عن أكبر عملية لتدبير رؤوس الأموال من خلال شهادات الإيداع على مستوى العالم خلال العام مُمثَّلَة في عملية الطرح التي قامت بها شركة VTB في السوق الثانوي، فضلاً عن واحد من أنجح برامج شهادات الإيداع للأسهم غير المقيدة في سوق الأوراق المالية على الإطلاق وهو برنامج سبيربنك الذي تم إطلاقه مؤخرًا.

بلغ عدد شهادات الإيداع التي أصدرتها جهات الإصدار في أميركا اللاتينية خلال عام 2011، 39 مليار إيصال إيداع في عمليات تداول بقيمة 843 مليار دولار بتراجع 7% عن العام السابق، وقد بلغت قيمة تداولات أنشط خمسة برامج لشهادات الإيداع في المنطقة 456 مليار دولار. بلغ عدد البرامج الجديدة التي أنشأتها جهات الإصدار في أميركا اللاتينية خلال العام 13 برنامج بتراجع طفيف عن إجمالي العام السابق وهو 16 برنامجاً.

كما تراجعت عمليات تدبير رؤوس الأموال بنسبة 84% عن عام 2010 وهو العام الذي اشتمل على العملية القياسية التي قامت بها بتروبراس لتدبير رأس المال. ويذكر أن أربعاً من جهات الإصدار كانت قد تحولت إلى بي إن واي ملن كأمين للحفظ خلال 2011، بينما انتقلت بتروبراس إلى بي إن واي ملن رسميًا في أول أيام التداول لعام 2012.

 

أوروبا الغربية

اتسم نشاط جهات الإصدار في دول أوروبا الغربية أثناء عام 2011 بالتقلب الشديد بسبب استمرار حالة عدم التأكد في منطقة اليورو، ورغم ذلك، بلغ حجم تداولات جهات الإصدار في المنطقة زُهاء 56 مليار إيصال إيداع بقيمة 1.34 تريليون دولار مقارنة بتداول 50 مليار إيصال إيداع في العام السابق بقيمة 1.17 تريليون دولار أي بنسبة زيادة 12% و15% بالترتيب. وقد استأثر قطاع النفط والغاز بغالبية هذه الأرقام حيث شكَّل 32 برنامجًا في قطاع النفط والغاز في منطقة أوروبا الغربية 19% من قيمة تداولات المنطقة.

وخلال العام، أنشئ واحد وثلاثون برنامجًا جديدًا لشهادات الإيداع، وقد اختارات شركة سيكوانس للاتصالات الفرنسية المصدر الفرنسي الأول منذ قرابة العقد- طرح إصدارها الأولي في سوق نيويورك للأوراق المالية، أما إلستر الألمانية فقد أجرت عملية تدبير رأس مال إضافي بعد عملية طرح الإصدار الأولي التي أجرتها في عام 2010.