استحوذت المدن خارج أوروبا والولايات المتحدة الأميركية على الحصة الأكبر من نمو الدخل وبلغت حصة مدن آسيا وأميركا اللاتينية 90% من مجمل النمو العالمي في عام 2011. وقال تقرير جلوبال متروبوليتان مونيتور الذي شمل 200 مدينة كبرى في العالم ، إن نمو الدخل في مدينة هيوستن الأميركية بلغ5.5 % ، مقابل نمو بنسبة سالب 0.2 % في العام السابق له ، بما يعني معدل تغير بلغ 5.7 %.
واحتلت مدينة الرياض السعودية المركز الثالث بمعدل نمو في الدخل بلغ 7.8 % في العام الماضي ، مقابل نمو بنسبة 3.4 % في عام 2010 ، وبذلك يكون معدل التغير في نمو الدخل 4.4 %. كما جاءت مدينة جدة في المركز الرابع حيث سجلت نموا في الدخل في العام الماضي 7 % ، مقابل 2.7 % في العام السابق له ، بما يعني تغيرا في معدل نمو الدخل بنسبة 4.3 %.
معدل التوظيف
وسجلت أكبر 200 مدينة في العالم نموا اقتصاديا بنسبة 1.5 % في العام الماضي. وزاد معدل التوظيف في تلك المدن بنسبة مقاربة بلغت 1.7 %. وسجلت المدن في مناطق العالم الرئيسية نموا في الدخل الاقتصادي ومعدل التوظيف لكن البلدان الصاعدة في آسيا و اوربا الشرقية ووسط آسيا سجلت اسرع نمو في هذين العنصرين. وسجلت 149 من اجمالي 200 مدينة نموا في الدخل ، وشهدت 36 مدينة تغيرات طفيفة فقط. وفي مجال التوظيف ايضا سجلت 140 مدينة من 200 مدينة نموا في الدخل والتوظيف ، وتراجع المعدلان في 12 مدينة و تغير معدل نمو الدخل والتوظيف بشكل طفيف في 48 مدينة.
وكما كان الحال عليه في 2010 ، شهدت المدن خارج الولايات المتحدة وأوربا الغربية اعلى معدل نمو في العام الماضي. وكانت اعلى مدن للنمو تقع في مناطق اميركا اللاتينية و آسيا و آسيا الوسطى و الشرق الاوسط وشمال افريقيا. وقال التقرير الاقتصادي عن العام 2010/2011 ان 95 % من اكثر المدن بطئا في النمو بين مدن العالم المشمولة في التقرير كانت داخل الولايات المتحدة و غرب اوربا و اليابان.
تباين ملحوظ
و قد كان لكل مدينة نصيب غير متساو في نمو اجمالي الناتج المحلي للبلد الذي تقع فيه ومن حيث الانتاج ومعدل التوظيف. و كان آداء العديد من المدن الاميركية اعلى من متوسط آداء المتوسط القومي من حيث نمو الدخل بينما كان آداء عدد أكبر من المدن الاميركية أقل من المتوسط القومي من حيث نمو الوظائف.
وتسارع معدل التوظيف في نحو 75 % من اجمالي المدن التي شملها التقرير من 2009 الى 2010 لكن نمو الدخل تراجع بمعدل الثلثين خاصة في مدن آسيا الباسيفيكي و أميركا اللاتينية..
نمو الدخل
وكان معدل نمو الدخل والتوظيف اعلى في عام 2011 مما كان عليه في العام السابق له في مدن اوربا الشرقية مثل بوخارست وبراغ و وارسو وفي العديد من مدن اميركا الشمالية مثل هيوستن و كلارجي وسياتل وميلواكي. وتراجعت معدلات النمو بسرعة في المدن و لدى شركائها في التجارة امثال مانيلا وبيرث وليما.
وتغلب أكثر من نصف المدن التي شملها التقرير على اجتياز الأزمة الاقتصادية و عادت الى مستويات تفوق النمو قبلها من حيث التوظيف و الدخل في عام 2011. حققت المدن الأسيوية و الأميركية اللاتينية ارتفاعا في كل من مستويات الدخل والتوظيف في العام الماضي و لم تحقق ذلك الا مدينة واحدة في أميركا الشمالية. كما سجلت غالبية المدن التي شملها التقرير معدلات ابطأ في التوظيف ونمو الدخل في العام الماضي مقارنة بما حققته على المدى الطويل قبل فترة الركود ، أي من 1993 الى 2007.وعلى العكس من ذلك فان المدن التي يتركز فيها الخدمات غير المالية مثل التعليم والرعاية الصحية والخدمات الإدارية والحكومية او البناء سجلت نموا أبطأ في الدخل و التوظيف في العام الماضي.
تمركز الشركات
وبسبب تمركزها في المدن والمناطق الحضرية تستفيد الشركات من أسواق العمل الواسعة و البنية التحتية و المجتمعات الاستهلاكية الكبيرة. وفي غالبية دول العالم تولد المدن أكبر قدر من النشاط الاقتصادي. ويتركز النشاط الاقتصادي في المدن من خلال التفاعل على الأرض بين الشركات والناس والحكومات. وبتحديد المناطق الحضرية تستفيد الشركات من اسواق العمل الواسعة و البنية التحتية العامة و ارتفاع الإنتاجية و دوائر المستهلكين العميقة والكبيرة. كما تستفيد الشركات من قرب مواقع الإنتاج من مراكز الاستهلاك مما يؤدي الى التخصص والابتكار وارتفاع الانتاجية بين العمالة و في النهاية تحقيق النمو الاقتصادي. وغالبية المدن والمراكز الحضرية يكون فيها الدخول اعلى و نصيب الفرد من الدخل اعلى بغض النظر عن مستويات الدخل في هذا البلد او ذاك.
عام الركود
كان العام الماضي هو العام الرابع في الركود الاقتصادي العالمي بعد كساد عالمي عميق بين 2008 و 2009. غير أنه في بداية العام الماضي بدأت اشارات على أن العالم اصبح في موقع يمكنه من تحقيق نمط نمو بدأ منذ العام السابق له. وقد اتضح ذلك من النمو الاسرع في الاسواق الصاعدة التي اتضح انها سوف تحافظ على نسبة النمو المسجلة بينما الولايات المتحدة و اوربا الغربية واسواق متقدمة اخرى سوف تتعافى ببطء أكبر. في يناير 2011 توقع صندوق النقد الدولي ان ينمو الناتج العالمي بنسبة 4.5 % مقارنة بالعام السابق له. ومع بداية عام 2011 فقد زخم النمو العالمي بعضا من قوته. وبحلول سبتمبر خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي الى 3.9 %.
ووقعت سلسلة من الإحداث العالمية من كوارث طبيعية وقلاقل سياسية وتوترات هنا وهناك ادت الى بطء النمو العالمي في كل من الدول المتقدمة والنامية في العام الماضي ، منها الربيع العربي بما فيها الانجازات السياسية التي تحققت.