أعلن المدير التنفيذي المنتهية ولايته لمصرف "دويتشه بنك" الألماني جوزيف أكرمان أن العرض الذي قدمه الدائنون من القطاع الخاص بشأن اتفاق إعادة هيكلة الديون اليونانية، لا يشمل إلا مجالاً بسيطاً للتفاوض عليه. وقال أكرمان إن المستثمرين من القطاع الخاص وضعوا عرضاً جذاباً جداً على الطاولة يتضمن خسارة تبلغ حوالي 70%.

وطالب دائنو اليونان الأجانب أثينا بضرورة تطبيق المزيد من إجراءات التقشف الاقتصادي طويلة المدى قبل الموافقة على منحها حزمة قروض جديدة. يتوقف الاتفاق على قبول البنوك خفض القيمة الاسمية لما لديهم من سندات بنسبة 50% على الأقل من أجل خفض ديون بمقدار 100 مليار يورو أي 132 مليار دولار.

 

جهود متواصلة

وفي حين تتواصل المفاوضات بين أثينا ودائنيها من القطاع الخاص بشأن اتفاق تبادل الديون، يسعى المسؤولون اليونانيون إلى إقناع نظرائهم في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي بأن بلادهم تمضي قدماً في مسيرة الإصلاح بهدف الحصول على حزمة القروض الجديدة بقيمة 130 مليار يورو أي 165 مليار دولار. وذكرت تقارير أن مسؤولي البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي أو ما تعرف باسم "الترويكا" يعدون حالياً قائمة بالإجراءات التي سيطلبون من أثينا تنفيذها.

يأتي ذلك فيما يضغط المراجعون الأجانب على الحكومة اليونانية من أجل تسريح الآلاف من موظفي الدولة وتقليص عدد المؤسسات الحكومية وخفض الإنفاق على الدفاع والصحة بنسبة كبيرة. كما يطالبون بزيادة المنافسة في العديد من المهن المغلقة بالبلاد مثل الصيدلة والمحاماة وتخفيض الحد الأدنى للأجور وإلغاء المرتبات الإضافية التي تدفع في أعياد الميلاد والفصح.

وتأتي المفاوضات بين أثينا ودائنيها من القطاع الخاص عقب لقاء رئيس الوزراء اليوناني لوكاس باباديموس أول من أمس الخميس مع تشارلز دالارا رئيس معهد التمويل الدولي وهو الكيان الذي يمثل البنوك والمؤسسات الاستثمارية الأخرى التي تملك جزءاً كبيراً من ديون اليونان، وجين ليمير المستشار البارز لرئيس مجلس إدارة مصرف "بي إن بي باريبا" الفرنسي.

العقبة الرئيسية

وكانت العقبة الرئيسية على مدار الأسابيع القليلة الماضية أمام التوصل لاتفاق هي أسعار الفائدة على السندات الجديدة. وقد تكون أسعار الفائدة المرتفعة بمثابة حائط صد للحيلولة دون تكبد المستثمرين خسائر، لكن الأمر سيتطلب من دول منطقة اليورو وصندوق النقد ضخ أكثر من 130 مليار يورو أي 170 مليار دولار في شكل قروض إنقاذ كانت تعهدت بها المنطقة والصندوق لأثينا في أكتوبر الماضي. وإذا فشل المفاوضون في إبرام اتفاق، فحينئذ ستعجز اليونان عن سداد 14.5 مليار يورو أي 18.7 مليار دولار قيمة سندات مستحقة في 20 مارس المقبل، وبالتالي العجز عن سداد ديونها الضخمة.