يجتمع القادة الأوروبيون بعد غد الاثنين في قمة هي الأولى التي تفلت من تسمية قمة الفرصة الأخيرة منذ فترة طويلة بعد الهدوء النسبي الذي تشهده أزمة الديون التي لم يتم مع ذلك إيجاد حلول دائمة لها حتى الآن. فقد أدى الانفراج الذي ساد سوق السندات في الأسابيع الأخيرة إثر قيام البنك المركزي الأوروبي بضخ كمية هائلة من رؤوس الأموال في القطاع المصرفي إلى استعادة بعض الهدوء بعد عامين من التوتر المستمر والتساؤلات بشأن مستقبل اليورو وقدرته على البقاء.
ودليلاً على ذلك فإن القمة المقبلة للاتحاد الأوروبي ستخصص الجزء الأكبر من أعمالها لوسائل إنعاش النمو والوظيفة في أوروبا المطالبة بالإسراع بطي صفحة أزمة الديون السوداء ومعها صفحة التقشف في الموازنة. وقال رئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود يونكر مهدئاً: "لن تكون هناك أرقام أو قرارات مثيرة". لكن الأمر الأهم هو بعث رسالة تفاؤل إلى الرأي العام الذي أخافته الأزمة.
ويبدي كل من وزير المالية الفرنسي والألماني، فرنسوا باروان وفولفغانغ شوبل، بعض التفاؤل. وقال باروان: إن هناك إشارات على وجود نوع من الاستقرار في منطقة اليورو وإن المستثمرين يشعرون الآن بالإصلاحات الضخمة التي أجرتها غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. من جانبه قال شوبل: "نحن نسير على الطريق السليم"، معتبراً مع ذلك أنه "ما زال من المبكر اعتبار أننا تجاوزنا مرحلة الأسوأ".
ويشاركهما هذا الحذر مسؤول أوروبي معني مباشرة بإدارة الأزمة يرى أنه "من المبكر جداً التخلي عن اليقظة لأن موقف الأسواق لا يتسم دائماً بالمنطقية" وأن هذا الهدوء النسبي يعزى إلى حد كبير لعامل فني وهو عمليات ضخ السيولة التي قام بها البنك المركزي الأوروبي والتي أتاحت للبنوك الوطنية البدء من جديد بشراء الدين العام.
وأضاف محذراً: "منذ عام شاهدنا مرحلة هدوء ثم تجددت الأزمة وبقوة مع البرتغال" التي اضطرت إلى طلب مساعدة دولية. ولا يبدو حتى الآن أن هذا البلد تمكن من الخروج من الأزمة. كما لا تزال إسبانيا تعاني من عجز في الموازنة مقارنة بالتوقعات أثار قلق الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع. أما بالنسبة لليونان فهي أيضاً تواجه صعوبة في الخروج من حالة الركود.
ولا تزال الشكوك قائمة في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع البنوك المطالبة بخفض قروضها بواقع مائة مليار يورو لتفادي تخلف "غير منضبط" للدول عن السداد. وهو السيناريو الذي لم يعد مستبعداً. وقال هانز مارتنز: "حتى فشل المفاوضات حول مشاركة القطاع الخاص وأيضاً احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو أصبحاً على ما يبدو ضمن السيناريوهات التي يمكن احتمالها".
في المقابل تبدو الأمور تسير على ما يرام وإن كان ببطء بشأن ترسانة مكافحة الأزمة في منطقة اليورو. إذ يشن صندوق النقد الدولي حملة كبيرة لإقناع منطقة اليورو برفع القوة الضاربة لصناديق إنقاذ الدول المأزومة إلى 750 مليار يورو مقابل حد أقصى 500 مليار حتى الآن.
فألمانيا التي ما زالت ترفض حتى الآن أي زيادة في مساهمتها يمكن مع ذلك أن توافق قريباً على تقديم بعض التنازلات بشأن هذه النقطة في مقابل الإقرار المتوقع لمعاهدة أوروبية جديدة تعزز انضباط الميزانية بناء على طلب برلين.
ورغم النفي الرسمي تبدو المستشارة انغيلا ميركل مستعدة لتليين موقفها وفقاً لمصدر على اطلاع واسع بحالة المفاوضات. وأعرب مصدر أوروبي آخر عن الأمل في إمكانية أن يؤدي تزامن الجدول الزمني لتوقيع معاهدة الميزانية مع إعادة تقييم سقف صناديق الإنقاذ خلال قمة أخرى في مارس إلى إقناع الألمان بزيادة الوسائل المالية لهذه الصناديق.