حذر تقرير من تبعات وعواقب سلبية وخيمة للغاية في الأسواق في حال فشل الجهود الرامية لإعادة هيكلة الديون اليونانية.

 ووفقاً لمعد التقرير غاري دوغان، الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة في بنك "الإمارات دبي الوطني فإنه وعلى الرغم أن سوق السندات اليونانية تبدو صغيرة النطاق، غير أن حدوث عجز قوي قد يفضي إلى تسجيل عوائد سندات أعلى كما الحال في إيطاليا واسبانيا، فضلاً عن حدوث انتكاسة في أصول المخاطر العالمية مثل الأسهم مع احتمال انخفاض أسواق الأسهم بقيمة تصل إلى 10%.

وقال التقرير: ثمة العديد من المسائل المهمة الواجب أخذها بعين الاعتبار قبل اعتقاد البعض بأن جميع المشاكل قد وجدت فعلاً طريقها نحو الحل، أو حتى التطلع إلى المستقبل بنظرة إيجابية متفائلة؛ فمن المتوقع أن يتعرض الاقتصاد الأمريكي في عام 2013 إلى ضربة جديدة قد تعيق مسيرة نموّه.

وبطبيعة الحال، سيتعين على الإدارة الأميركية الإسراع لمعالجة مشكلة عجز الميزانية من خلال زيادة الضرائب المحتملة، وخفض مستويات الإنفاق التي من المحتمل أن تعيق وتيرة النمو الاقتصادي.

 

العجز الهيكلي

وحث التقرير دول منطقة اليورو بالعمل على الحد من مستوى العجز الهيكلي الذي تعاني منه مع إقرار وتطبيق سياسات ناجعة لخفض مستويات الديون بشكل فعال. فإن من شأن المحادثات الجارية حول إعادة هيكلة ديون اليونان أن تكون عاملاً قد يكون إيجابياً أو سلبياً بالنسبة للسوق؛ فقد تتخذ هذه المحادثات منحى إيجابياً يبدو معه العديد من حاملي الديون اليونانية مجمعين على إقرار عملية منظمة لشطب الديون اليونانية، ويمكن لأصحاب الديون الحاليين الحصول على سندات جديدة تبلغ قيمتها نحو 50% من القيمة الظاهرية للسندات الحالية، وبالتالي ستكون الأمور على خير ما يرام ولاسيما مع إقرار اتفاق طوعي فعال.

 

الدخل الثابت

وفي أسواق الدخل الثابت التي لا تزال فيها عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات تحوم عند مستوى 2%، هناك شك وقلق بأن يتطلع مزيد من المستثمرين نحو أسواق السندات ذات العائدات الأعلى نسبةً. ولا تزال الأسواق تصطدم بمشكلة الفجوة البارزة بين العائدات في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الأوراق المالية عالية التصنيف ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

كما تحوم عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات حول مستوى 2%، بينما يتم تداول السندات القطرية عند تصنيف ائتماني مشابه قرب المستوى 4%. وبات الكثير من المستثمرين العالميين أكثر دراية حيال القيمة في أسواق السندات والصكوك ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهم يتطلعون فعلاً إلى الاستثمار فيها.

 

حالة استقرار

وفي حين تبدو منطقة اليورو بعيدةً للغاية عن إيجاد حلول ناجعة لسلسلة مشاكلها الاقتصادية؛ لكن حالة الهدوء الذي ساد مؤخراً أسهم بترسيخ حالة الاستقرار على الأقل لبعض الوقت. وقد اعتزم "البنك المركزي الأوروبي" خفض عوائد ديون البلدان المحيطة بمنطقة اليورو نحو مستويات أقل تأزماً مع وضع جميع الأدوات المتاحة تحت تصرفه.

كما انخفضت عوائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بواقع 6.5% علماً أنها كانت في إحدى المراحل مستقرة عند مستوى 7.5%. وتحظى مبيعات السندات الحكومية- التي كانت تسعى جاهدةً لإيجاد مشترين لها- اليوم بإقبال جيد نسبياً.

وفي دلالة أخرى على تحسن التوجهات الاستثمارية، قفز مؤشر "زيد إي دبليو" الألماني للمعنويات والثقة المستثمرين إلى مستوى -21.6 في يناير عن مستوى -53.8 الذي سجله في الشهر الماضي، وذلك مقارنةً مع التوقعات التي قدّرت تسجيله لتحسن طفيف.

إقراض البنوك

وقد أسهمت خطوة "البنك المركزي الأوروبي" بإقراض البنوك في ديسمبر الماضي بترسيخ مزيد من الاستقرار في النظام المصرفي، لاسيما وأن بنوك منطقة اليورو هي أقل عرضةً للضغوط الرامية إلى ثنيها عن بيع الأصول بهدف تحسين مستويات ميزانياتها العمومية، وهو ما أسهم بالتالي إلى تراجع حدة الأزمة المصرفية على الأقل خلال الوقت الراهن.

وفي إسبانيا، تخلّى النظام المصرفي عن مبلغ 31 مليار يورو خلال ديسمبر الماضي في وقت كانت فيه البنوك قادرة على ردم الفجوات عبر الاقتراض من "البنك المركزي الأوروبي".

 

الأسواق الناشئة

من ناحية أخرى، حافظت تدفقات الأنباء على قوتها في الأسواق الناشئة؛ حيث أبدت الأسهم والسندات ردة فعل إيجابية مع تسجيلها مؤخراً عائدات بوتيرة جيدة. كما تجاوزت معدلات نمو الناتج الإجمالي المحلي الصيني وبيانات الثقة الصناعية كافة التوقعات لتؤكد عدم صحة المخاوف من احتمال تعرض الاقتصاد الصيني إلى هبوط كبير. وينتاب المستثمرون الذين باعوا ديون الأسواق الناشئة في العام الماضي القلق من احتمال تفويتهم فرصة تسجيل أداء جيد لاستثمارات يرغبون بخوضها على المدى الطويل.