تخطت أسعار الذهب حاجز 1700 دولار مجدداً وصعد في المعاملات الفورية 2.7% إلى 1712.80 دولاراً للأوقية مع صعود أسواق الأسهم والسلع الأولية واليورو، حيث انتعشت الآمال في الأسواق العالمية أمس بعدما أشار مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي إلى انه سيتخذ منحاً شفافاً وسيعلن سياساته النقدية بشكل مسبق .
وقال إنه سيبقي أسعار الفائدة قرب الصفر لعامين آخرين على الأقل. وسجل اليورو أعلى مستوى في خمسة أسابيع امام الدولار المتراجع على نطاق واسع. وقال رونالد ليونغ مدير لي تشيونغ لتجار الذهب في هونغ كونغ: من حيث المعنويات أعتقد أن احتمال الانخفاض مازال محدودا. أعتقد اننا سنتعرض لبعض ضغوط البيع فقط لو سجلنا 1800 دولار أو أكثر.
وأضاف أن استمرار الفائدة المنخفضة حتى 2014 سيعطي دعما في اعتقادي لأسواق الأسهم والذهب. أما بالنسبة لأسواق الأسهم فقد ساد التباين بشكل واضح ففي حين غسلت الأسواق الأوروبية بعض خسائرها انخفضت الأسهم اليابانية، حيث أضر ارتفاع الين بأسهم شركات التصدير.
قفزة الذهب
وقفز الذهب لأعلى مستوياته في ستة أسابيع ونصف وعززت المكاسب أكبر ارتفاع يومي المعدن النفيس في ثلاثة أشهر الذي سجله في الجلسة السابقة. وارتفعت أسعار الذهب في السوق الفورية 0.3% إلى 1714.60 دولاراً للأوقية. وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير 14.70 دولارا إلى 1714.80 دولارا للأوقية.
وفي وقت سابق سجلت أسعار الذهب الفوري 1719.89 دولارا للأوقية في أعلى مستوى منذ التاسع من ديسمبر. وصعدت الفضة في السوق الفورية 0.2% إلى 33.27 دولارا بعدما حذت حذو الذهب وسجلت أعلى مستوى في نحو ثمانية أسابيع عند 33.57 دولارا للأوقية. وارتفع البلاتين 1.7% إلى 1604.74 دولارات للأوقية في حين زاد البلاديوم 0.5% إلى 694.50 دولارا.
أسواق العملات
وسجلت العملة الأوروبية الموحدة أعلى مستوى في الجلسة عند 1.3175 دولار وهو أعلى مستوى منذ 21 ديسمبر، وارتفعت في أحدث معاملة 0.4% إلى 1.3162 دولار. وسجل اليورو أعلى مستوى في شهر أمام العملة اليابانية عند 102.16 ين مبتعدا عن أدنى مستوى في 11 عاما البالغ 97.04 ينا الذي سجله يوم 16 يناير.
وصعد الدولار الاسترالي لأعلى مستوى في ثلاثة أشهر أمام نظيره الأميركي عند 1.0688 دولار أميركي بينما ارتفع الدولار النيوزيلندي إلى 0.8232 دولار أميركي مسجلا أعلى مستوى منذ 28 أكتوبر. وتخلى الدولار عن بعض مكاسبه في الاونة الأخيرة امام الين ليتراجع إلى 77.55 ينا عقب ارتفاعه لاعلى مستوى في شهرين عند 78.28 ينا على منصة التعاملات الالكترونية اي.بي.اس في الجلسة السابقة.
وتراجعت العملة الأميركية أمام الفرنك السويسري أيضا إلى 0.9163 فرنك على منصة اي.بي.اس مسجلة أدنى مستوى منذ مطلع ديسمبر. وارتفع الجنيه الاسترليني إلى أعلى مستوياته في شهر مقابل الدولار.
حيث ظلت العملة تحت ضغط بعد أن قال الاحتياطي الاتحادي إنه سيبقي أسعار الفائدة قرب الصفر حتى أواخر 2014 على أقرب تقدير وإنه قد يلجأ إلى مزيد من التحفيز. وارتفع الاسترليني 0.2% إلى 1.5694 دولار وهو أعلى مستوياته منذ 23 ديسمبر متجاوزا أعلى مستوياته أول من أمس الأربعاء البالغ 1.5679 دولار.
تراجع ياباني
وأنهت بورصة طوكيو للأوراق المالية تعاملاتها على تراجع متأثرة بمبيعات المستثمرين من أجل جني الأرباح وهبوط أسهم بعض شركات التصدير بسبب ارتفاع قيمة الين. وتراجع مؤشر نيكاي القياسي 34.22 نقطة بنسبة 0.39% ليغلق على 8849.47 نقطة بعدما سجل ارتفاعا نسبته 11% في اليوم السابق. كما سجل مؤشر توبكس الأوسع نطاقا انخفاضا 2.79 نقطة بنسبة 0.36% إلى 764.41 .
وتراجعت أسهم شركات التصدير مثل "سوني كورب" و "هوندا موتور بسبب ارتفاع قيمة الين. ويؤثر ارتفاع قيمة الين أمام العملات الأجنبية سلبا على تنافسية الصادرات اليابانية، وبالتالي يقلل من قيمة أرباح المصدرين. وتراجع سهم سوني بنسبة 1.38%، فيما سجل سهم تويوتا انخفاضا بنسبة 1.12% .
انتعاشة أوروبية
وعلى عكس نظيرتها اليابانية ارتفعت الأسهم الأوروبية بعد يومين من الخسائر. وكانت الأسهم الدورية -التي تلقى عادة دعما من النمو الاقتصادي القوي- صاحبة أفضل أداء إذ ارتفع مؤشر ستوكس يوروب 600 للموارد الأساسية 1.3%.
وقالت لويس كوبر محللة الأسواق لدي بي.جي.سي بارتنرز إن الأسواق تحمست إذ يساعد النمو الاقتصادي في خفض الدين. لكنها أَضافت في إشارة إلى بيان مجلس الاحتياطي الاتحادي الذي صدر بعد الإغلاق السابق لأسواق أوروبا أن أسعار الفائدة المنخفضة تؤكد استمرار هشاشة الانتعاش.
أسعار الفائدة
وقرر مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسية عند مستواها الحالي قريبا من صفر في المئة دون تغيير. وذكر المجلس أن الفائدة قد تظل عند مستواها المنخفض "الاستثنائي" حتى أواخر 2014 ، على الأقل. كانت توقعات المجلس السابقة تشير إلى الإبقاء على سعر الفائدة عند المستوى المنخفض حتى منتصف 2013.
وسعر الفائدة ثابت عند مستوى يتراوح بين صفر و 0.25% منذ يسمبر 2008 في إطار جهود إنعاش الاقتصاد الأميركي في اعقاب الأزمة المالية الطاحنة التي ضربت الولايات المتحدة خريف ذلك العام وسببت أعنف موجة ركود اقتصادي منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين. و توقع المجلس في بيان نموا طفيفا للاقتصاد الأميركي خلال الفصول المقبلة وكذلك تحسن معدل البطالة الذي يبلغ حاليا 8.5% .
حيث من المتوقع أن يتراجع تدريجيا. وقال رئيس المجلس بن برنانكي إن الاقتصاد ينمو بوتيرة طفيفة منذ ديسمبر الماضي رغم بعض التباطؤ في نمو الاقتصاد العالمي، لكنه أشار إلى استمرار معدل البطالة المرتفع وضعف الإنفاق الاستثماري للشركات مع استمرار ركود سوق العقارات. وأوضح المجلس أنه ومن أجل لدعم تعافي اقتصادي أقوى والمساعدة في ضمان استمرار معدل التضخم في الحدود المقبولة خلال الفترة المقبلة فإن اللجنة تتوقع الإبقاء على الوضع الحالي للسياسة النقدية.
تحول تاريخي
واتخذ المجلس خطوة تاريخية بتحديد مستوى مستهدف للتضخم -هو 2% فيما يعد نصرا لرئيس المجلس بن برنانكي يجعل البنك متسقا مع البنوك المركزية الكبرى الاخرى في العالم. لكن المجلس قال -في أول بيان له على الاطلاق عن استراتيجية السياسات والاهداف الطويلة الاجل إن من غير المناسب تبني هدف محدد للتوظيف لأن سوق العمل لا تقررها الي حد بعيد العوامل النقدية.
وأوضح ان مستوى 2% مقاسا بالتغير السنوي في مؤشر الاسعار لنفقات الاستهلاك الشخصي هو الاكثر ملاءمة على المدى الطويل مع التفويض الممنوح له وإنه سيساعد في استقرار توقعات التضخم للأجل الطويل. واضاف ان تحديد مستوى مستهدف للتضخم يعزز القدرة على تشجيع على أقصى توظيف في مواجهة الاختلالات الاقتصادية المهمة
