تتمثل الحقيقة بالنسبة إلى صنّاع القرار المشاركين في منتدى دافوس، في كون جميع القرارات والإجراءات الضرورية أصبحت أكثر صعوبة وتعقيداً، ومن الصعب اتخاذها. ولاتزال المشكلات نفسها، التي حاولوا حلها في أعوام سابقة، تراوح مكانها، بينما بعضها مثل اليونان معرضة لخطر وشيك مرة أخرى. وقد يكون من المزعج تذكير المشاركين في المنتدى هذا العام بأنه خلال منتدى دافوس في عام 2010 تعهد صنّاع السياسة بأنهم لن يسمحوا بفشل حل مشكلة اليونان. ومن المؤسف أنه خلال السنوات الثلاث الماضية تم اتخاذ حلول بسيطة فقط.
وقد أدت سياسات مثل خفض أسعار الفائدة وإنقاذ البنوك من الانهيار وسياسة التخفيف الكمي والحصة الكاملة، إلى إلقاء كل شيء في المشكلة، ولاتزال الأمور مخيفة جداً مع ارتفاع معدل البطالة وتباطؤ النمو في الولايات المتحدة وحدوث ركود اقتصادي وشيك في منطقة اليورو.
وتجعل كل هذه الحقائق منتدى دافوس 2012 مختلفاً عن السنوات الماضية التي تلت الأزمات. ففي 2009، كانت المشكلة في ذروتها، وكان هناك شعور بالحاجة الملحة إلى ما يمكن عمله. وبحلول 2010، ازدادت أزمة الديون السيادية، وكان النداء "بوجوب عمل شيء ما". وحتى في السنة الماضية، كان لايزال هناك امل لتلافي مواجهة المنحى الخطر. 13 قمة أوروبية والعديد من التصنيفات المتدنية بعدها، وجميعها لم تسفر عن شيء،
مابقي لمنتدى دافوس 2012 هو الإدراك البطيء للمزيد من الألم في المستقبل، ولذلك في إطار هذا السيناريو، سيأتي المشاركون إلى المنتدى للكلام وعمل القليل وليس لديهم خيارات أخرى. فوزراء المالية في العالم، الذين سيشاركون في المنتدى، يعرفون أن الحكومات ضغطت ميزانياتها إلى أبعد حد؛ فهي تعمل على تقليص الإنفاق.
ويجب على الدول الأوروبية التي تعاني من تصنيفها الاقتصادي المخفّض أن تقلق على كيفية تمويلها صندوق الاستقرار المالي الأوروبي لتشكيل جدار حماية جيد لكل من ايطاليا واسبانيا، بعيداً عن التحدث عن جدالات كبيرة تنتظر المفاوضين الذين يضعون اللمسات الأخيرة على الميثاق المالي لمنطقة اليورو فيما يخص العجز والديون.
ويشارك في المنتدى محافظو المصارف المركزية، وهم يعلمون أن عليهم تشغيل مطابع الأوراق النقدية وهم قلقون على مستويات التضخم. إن ما يدعى التخفيف الكمي والحصة الكاملة ونسب الاحتياطي المنخفضة، جميعها عوامل تؤدي إلى طباعة الأوراق النقدية للمحافظة على الاستمرارية.
أما بالنسبة إلى الذين قدموا للمشاركة من أجل طرح قضايا اجتماعية مثل تخفيف الفقر والمرض واليأس، فسيجدون أشخاصاً يوافقونهم الرأي، بينما لايقومون إلا بالقليل. وربما يكون الضجيج الأكبر في منتدى دافوس يأتي من خارج مركز المؤتمرات، من متظاهري "احتلوا دافوس" ممن يعيشون في بيوت الثلج المؤقتة.
