يمثل تحرك دول الاتحاد الأوروبي القاضي بحظر النفط الإيراني والذي كان متوقعاً على نطاق واسع تحولاً جديداً في التداعيات المصاحبة لسوق النفط.

وذكرت الحكومات الغربية التي تتزعمها بريطانيا وأميركا أن بإمكانها الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة وأنها ستبذل قصارى جهدها لضمان المرور الآمن للنفط الذي تنتجه دول الخليج العربي.

وتستورد أوروبا حوالي 450 ألف برميل يومياً، وسوف يتعين على الدول المستوردة الرئيسة مثل اليونان وإيطاليا وإسبانيا البحث عن موردين آخرين للنفط، ومن الطبيعي أن تتحول الأنظار إلى النفط الليبي حيث استمرت صادرات النفط في الارتفاع بشكل ثابت منذ انتهاء الحرب الأهلية في البلاد.

وقد أسهمت المخاوف من نشوب نزاع، والتي استحوذت على الاهتمام خلال شهر ديسمبر الماضي في رفع سعر خام برنت بنحو 10 دولارات حتى الأيام الأولى من شهر يناير قبيل تحول الاهتمام صوب التوقعات الهشة للطلب على النفط خلال النصف الأول من عام 2012.

والأرجح أن المسؤولين الإيرانيين سوف يتعين عليهم التصرف بعناية شديدة الآن حيث أظهر المجتمع الدولي بوضوح تصميمه، وهم يعلمون أن أي محاولة من جانبهم لإغلاق مضيق هرمز من شأنها أن تؤدي على الأرجح إلى ارتفاع مدمر لأسعار النفط، الأمر الذي يُلحق الضرر بالدول المستهلكة والتي من بينها الصين، التي تعد أكبر مستهلكي النفط الإيراني.

واستمر المضاربون في زيادة صافي مراكزهم الطويلة في السوق على خلفية ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، ومن المفيد توضيح أسباب عدم إحداث إعلان الاتحاد الأوروبي لسلسلة جديدة من العقوبات ضد إيران زيادة كبيرة في أسعار النفط بصفة مبدئية.

لكن خلال الأيام والأسابيع المقبلة سيترقب السوق وسط حالة من التوتر التحرك التالي من جانب إيران وفي حالة ما أدى ذلك إلى نزاع عسكري، وهو أمر غير محتمل، فإن أسعار النفط يمكن أن ترتفع إلى مستويات أعلى بمعدل يتراوح بين 20 و40 دولاراً للبرميل بناءً على مدى تأثر حركة الملاحة الحرة في مضيق هرمز.

وإذا طال أمد هذا الارتفاع، فإنه سوف يؤدي دون شك إلى رفع نطاق الركود العالمي من مستويات عام 2008 إلى مستويات عام 2009، ويمكن أن يتأثر الطلب على النفط تأثراً خطيراً، ما يترتب عليه زيادة مخاطر انهيار الأسعار والتي لا يرغب فيها أحد، وعلى وجه الخصوص المملكة العربية السعودية، في هذه المرحلة.