شددت منطقة اليورو ليل الاثنين لهجتها حيال اليونان مشترطة منها بذل جهود إضافية للحصول على أي قروض جديدة ومطالبة دائنيها من الجهات الخاصة بالقيام ببادرة أكبر لخفض دين هذا البلد وتجنيبه الإفلاس.
وأشاروا إلى أن المؤسسات المالية والبنوك الخاصة الدائنة لليونان مطالبة بقبول فائدة تقل عن 4% وتزيد على 3.5% على سندات الخزانة اليونانية الجديدة التي ستحصل عليها في إطار اتفاق خفض الديون المستحقة على أثينا.
وقال رئيس مجموعة اليورو جان كلود يونكر في ختام اجتماع لوزراء مالية الدول ان برنامج اليونان المالي سجل تجاوزات مرة جديدة بالنسبة إلى التوقعات.
وقال وزير المالية الهولندي يان كيس دي ياغر انه نتيجة لذلك هناك إجماع على القول ان الوقت يضغط وان على اليونان الآن ان تسجل تقدماً ملموساً في إصلاحاتها البنيوية وتحقق نمواً من أجل ان يصبح في مقدورها احتمال دينها. وأضاف انه ما لم يتحقق ذلك، لن يكون بوسع المجموعة الأوروبية الاستمرار في منحها قروضاً.
وعلى أثينا ان تبرم اتفاقاً في مهلة أقصاها 20 مارس عند استحقاق ما يزيد على 14 مليار يورو من أقساط قروضها. وقالت وزارة المالية اليونانية إن اليونان تسعى إلى تقديم عرض لحملة سنداتها من مؤسسات التمويل والبنوك الخاصة بحلول 13 فبراير المقبل. وأكد وزير المالية اليوناني إيفانجيلوس فينزيلوس إن بلاده ستتحرك دوماً بالتوافق مع شركائها المؤسسيين وأنها على استعداد لختام المفاوضات في موعدها.
وتسعى أثينا إلى خفض دينها البالغ 350 مليار يورو بمقدار 100 مليار يورو عبر مطالبة الدائنين بخفض طوعي لما لديهم من سندات.
وأشار تشارلز دالارا مدير معهد التمويل الدولي الذي يمثل البنوك والمؤسسات المالية الخاصة في العالم إلى أن دائني اليونان من القطاع الخاص قدموا أقصى ما يستطيعون وأن الأمر متروك الآن لكل من صندوق النقد والاتحاد الأوروبي لتحديد ما إذا كان الاتفاق مع اليونان مقبولاً وكافياً لتفادي إشهار إفلاس أثينا.
إصلاحات سريعة
ورأى يونكر ان على الحكومة اليونانية ودائنيها الرئيسيين، صندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي، الاتفاق بأسرع وقت ممكن على الخطوط الرئيسية لبرنامج إصلاح جديد طموح. والهدف هو ان تتمكن اليونان من الوفاء بالتزاماتها على صعيد خفض العجز، إذ تشير حسابات ميزانيتها للعام 2011 ان العائدات العامة اليونانية لم تحقق الأهداف المحددة بالرغم من الضرائب الطائلة التي تم فرضها في إطار خطة التقشف الصارمة.
تعزيز النمو
غير ان الجهود ينبغي ألا تقتصر على الجانب المالي وشدد المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية أولي رين على ضرورة ان تسرع أثينا بتطبيق إصلاحات بنيوية من أجل تعزيز اقتصادها ونموها.
وحذر من انه ما لم يتحقق ذلك فلن يكون من الممكن الشروع في تنفيذ برنامج القروض الأوروبية الجديد بقيمة 130 مليار يورو الذي تم التعهد به في أكتوبر ولم ينفذ بعد. وبموازاة ذلك، طالبت منطقة اليورو السلطات اليونانية والجهات الخاصة الدائنة بالتوصل إلى اتفاق مبدئي خلال الأيام المقبلة من أجل خفض دين البلاد، في وقت تتعثر المفاوضات بهذا الصدد.
القطاع الخاص
واعتبر يونكر ان مساهمة القطاع الخاص غير كافية، ودعا إلى ان تكون معدلات الفوائد على السندات الجديدة التي ستتلقاها المصارف بدل السندات القديمة "ما دون 4%" في حين يطالب القطاع الخاص بهذه النسبة كحد أدنى.
وإذ اعتبرت المصارف ان المجهود المطلوب منها يفوق طاقتها، هددت بأنها سوف تعلن ان إعادة الهيكلة الجارية للديون اليونانية لن تكون "طوعية" بعد الآن بل قسرية، ما سيؤدي إلى تعثر البلاد عن السداد، الأمر الذي ستترتب عنه عواقب وخيمة.
وتهدف المفاوضات الجارية إلى خفض الديون اليونانية المترتبة للمصارف وصناديق الاستثمار بمئة مليار يورو، بهدف خفض مستوى الدين العام اليوناني إلى 120% من إجمالي الناتج الداخلي بحلول 2020. ومن المفترض ان تتم العملية من خلال تبديل السندات القديمة بسندات جديدة، وتأتى معدلات الفوائد على هذه السندات في صلب المحادثات الجارية بهذا الصدد.
مواصلة المفاوضات
وفي انتظار تحقيق التقدم المطلوب في اليونان، عمل وزراء المالية الأوروبيون على تطوير أدواتهم لمواجهة الأزمات. وأقروا بهذا الصدد اتفاقية تنص على إنشاء آلية الاستقرار الأوروبية لتكون صندوق الإغاثة الدائم لمنطقة اليورو، على ان يقتصر عملها على الدول التي تبرم الميثاق المالي الجاري بحثه حالياً والرامي إلى تعزيز الانضباط المالي المشترك في أوروبا.
وقال وزير المالية الفرنسي فرنسوا باروان: انتقلنا خلال شهرين إلى آلية استقرار أوروبية دائمة يمكن بدء العمل بها اعتباراً من 2012 وتم التوقيع عليها بعد الظهر، ما يؤكد ان أوروبا تتقدم بشكل سريع. كما تجري محادثات حول التفاصيل الأخيرة للميثاق المالي الذي تطالب به برلين بإلحاج وينص على إدراج قاعدة ذهبية تلزم بتحقيق توازن في الحسابات العامة ما بين العائدات والنفقات.

