رأت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن خطط المؤسسات السيادية من خارج منطقة الشرق الأوسط وغيرها من المناطق الإسلامية لغزو سوق السندات الإسلامية (الصكوك) قد تجد طلبا كبيرا من المؤسسات الاستثمارية والبنوك الإسلامية الراغبة في تنويع حيازاتها من السندات، مما يجعل سوق الصكوك مصدر تمويل إضافيا مفيدا بمرور الوقت. كما أن توافر فرصة شراء ديون متوافقة مع الشريعة من جهات سيادية ذات تصنيف استثماري لم يسبق لها دخول السوق سيفتح شهية المستثمرين بشكل كبير على الأرجح.

 

بداية قوية

وشهد مطلع عام 2012 بداية قوية لإصدارات الصكوك بعدما أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية صفقة مشمولة بضمان حكومي من شأنها تمهيد الطريق أمام مزيد من إصدارات الصكوك من مؤسسات داخل المملكة بما فيها جهات سيادية. ومن الممكن أن يسهم مقترضون من خارج نطاق العالم الإسلامي في زيادة معروض الصكوك بشكل أكبر في إطار سعيهم لتنويع قاعدة المستثمرين لديهم.

وستصبح الجهات السيادية في وضع أفضل للاستفادة من الطلب بفضل قدرتها على إيجاد أصول مؤهلة لدعم إصدارات السندات المتوافقة مع الشريعة. وستواصل المدخرات في الدول المصدرة للنفط بالشرق الأوسط نموها في ظل أسعار النفط الحالية وهذا يعزز الطلب لدى المستثمرين.

 

أسواق خارجية

ودعت جنوب أفريقيا البنوك للترشح للمشاركة في تقديم المشورة وصياغة هيكلية صكوك حكومية في ديسمبر. وقالت شبكة بلومبرغ الإخبارية في منتصف يناير الجاري إن أيرلندا المقرر أن تعود إلى سوق السندات عام 2013 وفق قواعد حزمة المساعدات الممنوحة لها من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي تدرس إصدار صكوك. وقد يصبح إصدار الصكوك من الجهات السيادية خارج الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا تطورا طال انتظاره.

ففي عام 2004 أصدرت ولاية ساكسوني أنهولت الألمانية صكوكا بقيمة 100 مليون يورو (130.2 مليون دولار). وفي 2009 عدلت فرنسا قانونها المدني بما يدعم التمويل الإسلامي. ولم ترق تكنهات بأن تصدر فرنسا والمملكة المتحدة ولكسمبورج صكوكا إلى مستوى التطبيق.

نمو سريع

وتواصل سوق الصكوك نموها السريع، فطبقا لخدمة صكوك مونيتور التابعة لموقع زاوية الإخباري جاء إجمالي إصدارات الصكوك في عام 2011 عند 84.4 مليار دولار بزيادة نسبتها 62% على 2010. لكن جل العرض يأتي من دول إسلامية وأخرى ذات أغلبية مسلمة.

واستحوذ مصدرو الصكوك الماليزيون على نسبة تزيد على نصف اصدارات 2011 من حيث الحجم. وشكل المقترضون من ماليزيا وقطر والإمارات وإندونيسيا والسعودية ما يربو على 90% من إجمالي الإصدارات.

 ورغم الزيادة القوية التي شهدها العرض على أساس سنوي لا تزال سوق الصكوك تمثل نسبة هامشية من سوق السندات العالمية ذلك لأن عدم توافر هيكلية قياسية لصفقات الصكوك أعاق نمو الصناعة التي لم تواكب مستوى الطلب من المؤسسات الاستثمارية والبنوك الإسلامية.