يجتمع المسؤولون السياسيون والاقتصاديون في العالم اعتبارا من غد الاربعاء في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الذي يريد هذه السنة تغيير نموذج هزته ازمة اقتصادية غير مسبوقة.
وسيتناول نحو 2600 مشارك بينهم 1600 من أصحاب القرار في المجال الاقتصادي واربعين رئيس دولة او حكومة صياغة نموذج اقتصاد عالمي جديد، وذلك في المنتجع الصغير في جبال الألب السويسرية، خلال خمسة ايام الوضع في العالم تحميهم تعزيزات عسكرية ضخمة.
لكن هدوء القمم الثلجية التي يتمتع بها المشاركون في المنتدى، تناقض تماما التقلبات الناجمة عن احدى اخطر الأزمات الاقتصادية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
ودفع تراكم الديون العامة في اوروبا والولايات المتحدة الى الازمة حتى اقدمت وكالات التصنيف الائتماني في خطوة غير مسبوقة على خفض تصنيف عدة بلدان من منطقة اليورو بما فيها فرنسا إثر الولايات المتحدة. ودفع هذا الوضع البنك الدولي الى التحذير من تباطؤ الاقتصاد الذي قد يطال، على حد قوله، بشدة الدول النامية. وتراهن هذه التوقعات الاقتصادية العالمية الجديدة على ارتفاع في اجمالي الناتج الداخلي في العالم بنحو 2,5% خلال 2012 بعد نمو يقدر بنحو 2,7% خلال 2011.
وقال رئيس المنتدى الاقتصادي في دافوس كلاوس شواب قد نفقد تماما ثقة الاجيال القادمة بسبب تراكم الديون وقلة الاستثمار في الاجيال القادمة وازمة الاخلاق. واضاف استاذ الاقتصاد الذي بادر بهذا المنتدى قبل اربعين سنة ان "تسوية المشاكل بطرق تجاوزها الزمن سيزيد في اغراقنا".
ويرى شواب (73 سنة) ان العالم في مرحلة "تغيير عميق يقتضي طرقا جديدة في التفكير".
وبعد الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف السنة الماضية، ستلقي المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الاربعاء خطاب الافتتاح في المنتدى يرافقها وزير ماليتها فولفغانغ شوبل.
وسيتعين على ميركل الاستغناء عن رفيق دربها في الكفاح ضد الازمة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي حضر السنة الماضية لكن لم يدرج اسمه على لائحة المشاركين في هذه الدورة الثانية والاربعين للمنتدى.
ومن الجانب الفرنسي فقط سيشارك رئيس الحزب الحاكم (الاتحاد من اجل حركة شعبية) جان فرانسوا كوبي ووزير الاقتصاد فرانسوا باروان.
ويفترض ان يسمح حضور الرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون الذي تتولى بلاده رئاسة مجموعة العشرين ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ووزير الخزينة الاميركي تيموثي غايثنر ومديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد ورئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي ورئيس منظمة التجارة العالمية باسكال لامي، يفترض أن يسمح وجود هؤلاء، بتناول الازمة الاقتصادية باسهاب.
واراد المنتدى تكريم العالم العربي باعلانه زيارة رئيس الوزراء التونسي الاسلامي حمادي الجبالي والمرشح الى الرئاسة المصرية عمرو موسى.
ورغم انتشار نحو خمسة الاف جندي سويسري يفتشون الداخلين الى دافوس والطائرات المقاتلات اف-ايه-18 التي تحلق في الاجواء، سيواجه المشاركون حركة احتجاج "احتلوا المنتدى الاقتصادي العالمي".
وبنى ناشطو هذه الحركة منازل ثلجية في وسط القرية ويعتزمون التظاهر ضد من يقولون انهم "نخب معلنة من طرف واحد".
