اتفق الكثير من المحللين على أن الارتفاع المفاجئ في مؤشرات أداء البورصات الأوروبية خلال الأسبوع الماضي بنسب تراوحت بين 1.6% في بورصة مدريد و9.8% في بورصة أثينا ليس دليلًا على انتعاش صحي للحركة المالية وقد يصاحبه ارتفاع لنسبة المخاطر في التداول.
وقال المحللون في تصريحات مختلفة لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن تلك الزيادات لا تستند إلى حقائق بل إلى احتمالات حاول المضاربون من خلالها حث المستثمرين على التداول لتحقيق مكاسب آنية مستفيدين من عوامل عدة تجمعت خلال الأسبوع الماضي.
ومن بين تلك العوامل احتمال توصل اليونان الى اتفاق يجنبها التخلف عن تسديد ديونها واحتمالات متزايدة من إمكانية توصلها الى اتفاق لخفض ديونها من 350 مليار يورو الى 250 ملياراً واحتمال تحريك قرض جديد لصالحها وباقة إنقاذ أوروبية أخرى قبل الـ 20 من مارس المقبل.
السندات الاسبانية
في الوقت ذاته يشير المحللون الى تأثير النتيجة الإيجابية لبيع السندات الاسبانية ذات اجل استحقاقي لمدة عشر سنوات بفائدة 5.4% بنحو 6.6 مليارات يورو عبر المزاد على الرغم من ان التوقعات كانت تشير الى انها قد تحقق نحو 4.5 مليارات فقط.
كما شكل نجاح بيع فرنسا لسندات ذات آجال مستحقة من عامين الى اربعة اعوام بنحو ثمانية مليارات يورو تشجيعاً إضافياً للمستثمرين للدخول في مزيد من المخاطر الى جانب استقرار سعر صرف الدولار عند ادنى مستوياته منذ اسبوعين امام سلة عملات.
بينما بلغ حده الأقصى مقابل الين الياباني خلال الفترة ذاتها كما سجل اليورو اكبر صعود له منذ اكتوبر الماضي بنسبة 2.4%.
البنوك وشركات التأمين
ويرى المحللون ان اسهم قطاعات البنوك وشركات التأمين ومؤسسات الخدمات المالية الأوروبية كانت المستفيدة من جرعة الثقة تلك، حيث ارتفعت مؤشرات أداء أسهمها بنسب 8% و6% و4% على الترتيب وفق مؤشر (يوروستوكس) خلال اسبوع واحد.
رد فعل
كما يوصف هذا الإقبال على أسهم البنوك والمؤسسات المالية بأنه رد فعل على تعديل الاتفاقية الأوروبية لضبط الموازنة التي تهدف الى حل أزمة ديون منطقة اليورو لاسيما ان التعديلات الجديدة تتضمن تعهداً بعدم الاعتراض على محاولات المفوضية الأوروبية لاتخاذ إجراءات صارمة ضد المخالفين لاتفاقية الموازنة.
لكن تراجع مؤشرات أداء البورصات الأوروبية في آخر أيام تداول الأسبوع الماضي بنسب تراوحت بين 1.16% في بورصة زيورخ السويسرية و0.05% في بورصة امستردام الهولندية قد يعني ان البورصات استنفدت ما لديها من تفاؤل لذا فإن الاختبار الحقيقي للبورصات الأوروبية سيكون خلال تعاملات الأسبوع الجديد بما يحمله من مفاجآت.
