استهلت أسواق الأسهم العالمية العام الجديد ببداية هي الأقوى منذ عقود، طارحة جانباً ، ولو بشكل مؤقت، ذلك التشاؤم الذي استمر خلال فترات من عام 2011. وحققت المعادن الصناعية مكاسب جيدة بقيادة النحاس.
وقال أول س. هانسن، كبير محللي السلع في بنك «ساكسو»: يقف وراء التوجه الذي سلكه المنحنى المديرون الماليون الذين لديهم وفرة من النقد والذين آثر العديد منهم الاستراتيجيات الدفاعية والمحافظة في بداية السنة، حيث سعوا وراء الاستثمار في السوق بأسعار أعلى خصوصاً مع تحول التركيز على المشاكل في أوروبا نحو الأنباء الاقتصادية الداعمة من الصين والولايات المتحدة.
وتابع في التقرير الأسبوعي للبنك قائلاً: لم تنضم السلع بعد إلى هذا التوجه بنفس الطريقة. وأظهر مؤشر ستاندرد آند بورز جولدمان ساكس الخاص بالسلع والمعني بقطاع الطاقة عودةً صحية بنسبة 2% لهذا الشهر. في حين تمكن مؤشر داو جونز يو بي إس الأكثر شمولاً من الارتفاع بنسبة 0.3% فقط، وحققت المعادن مكاسب قوية، معوضةً الخسائر في قطاع الحبوب. بينما تآكلت بعض هذه المكاسب بسبب ضعف الدولار الذي استمر في جني الأرباح بعد أن بنى المضاربون مراكز طويلة بأرقام شبه قياسية، وخصوصاً مقابل اليورو.
تلاشي صعود الذهب
وبعد ارتفاع بلغ 160 دولاراً مقارنةً بالانخفاض الذي شهده ديسمبر، توقف الذهب لالتقاط أنفاسه خلال الأسبوع الماضي، حيث ارتفع بنسبة أقل مقارنةً بانخفاض الدولار. كما استنزفت قوة أسواق الأسهم بعضاً من جاذبية الذهب كاستثمار بديل. في حين ستغلق السوق الصينية على مدى الأسبوعين المقبلين احتفالاً بالسنة القمرية الجديدة ليتوقف التداول ويخفّ الطلب. وعلى هذا الأساس، نتوقع أن يسلك الذهب طريقاً وعرة خلال الأسبوع المقبل، نظراً لإمكانية تعزيز الدولار مرة ثانية بعد التصحيح الذي شهده في الآونة الأخيرة.
ويبدو أن المستثمرين في الأموال المتداولة بالبورصة يعتمدون أيضاً نهج الانتظار والترقب؛ فعلى الرغم من الارتفاع بمستوى 160 دولاراً، انخفض صافي التدفق في كبرى صناديق التداول في البورصات انخفاضاً طفيفاً منذ بداية العام. وينطبق الأمر نفسه على مستثمري المضاربة في العقود الآجلة، حيث شهد صافي المركز زيادة طفيفة، مما يشير إلى أن صناديق التحوط في هذه المرحلة تتطلع نحو السلع الأخرى للحصول على بعض التعرض.
وعلى الصعيد الفني، تعرض الذهب لمقاومة بسيطة عند مستوى الـ 1670، أي عند الجزء السفلي من نطاق التداول السابق والاتجاه الذي شهده المنحنى منذ المستويات العليا في سبتمبر الماضي، في حين يوفر المتوسط على مدى 200 يوم عند حد الـ 1642 الدعم قبل الوصول إلى حد الـ 1600.
هبوط أسعار النفط
وتحركت أسعار النفط باتجاه نمط الترقب والانتظار في كلا جانبي الهبوط والصعود وخصوصاً مع انحسار المخاوف بشأن تعطل الإمدادات بعض الشيء. وتوصلت نقابات النفط في نيجيريا إلى اتفاق، وألمحت إيران إلى استعدادها لاستئناف المحادثات مع الدول الغربية. كما شهدت أسعار النفط في بداية الأسبوع ارتفاعاً مؤقتاً على خلفية أنباء كشفت أن السعودية كانت تهدف إلى إبقاء أسعار النفط عند حوالي 100 دولار للبرميل، وهو حد يزيد بقيمة 25 دولاراً عن الأسعار الرسمية التي اسُتهدفت منذ 2008. ووفقاً لصندوق النقد الدولي، أدى ارتفاع معدلات الإنفاق الاجتماعي في المملكة إلى رفع السعر المطلوب لموازنة ميزانيتها إلى 80 دولاراً مقارنةً بسعر 50 دولاراً فقط في عام 2008.
ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، انخفض الطلب على النفط خلال الربع الأخير من عام 2011 للمرة الأولى منذ تفجر الأزمة المالية في عامي 2008 و 2009. وتمثلت الأسباب الكامنة وراء التغيير في ضعف الاقتصادات وأجواء الشتاء المعتدلة في نصف الكرة الشمالي، إلى جانب الارتفاع في أسعار النفط الخام. وعلى الرغم من أن السعر الحالي لخام برنت يقبع دون مستويات عام 2008، تتجلى حالياً صورة مختلفة عند النظر في أسعاره بالعملات الأخرى، الأمر الذي يفسر التأثير السلبي على معدلات النمو الاقتصادي الذي نشهده في الوقت الراهن.
الغاز الطبيعي
شهدت مبيعات الغاز الطبيعي انخفاضاً استمر على مدى شهر، وارتفعت هذه المبيعات كمياً لمرة واحدة بعد انخفاض بقيمة 3 دولارات في وقت سابق من هذا الشهر، وكذلك انخفاض بنسبة 23% في 2012، وكذا بنسبة 13% في الأسبوع الماضي وحده. ونتج هذا الانخفاض إلى أدنى مستوى تم قياسه على مدى عشر سنوات عن نسب الإنتاج العالية، وخصوصاً أن الازدهار في إنتاج الصخر الزيتي.
إضافة إلى الشتاء المعتدل بصورة استثنائية تسبّبا إلى مستوى قياسي في بناء نسب الإمداد. وقد يؤدي ذلك إلى ظهور معدلات تخزين محدودة، مما قد يؤدي بدوره إلى خفض الأسعار لأبعد من ذلك. جدير ذكره أن السوق في هذه الفترة مشبعٌ بعمليات البيع، حيث أثار المضاربون مخاوف من حدوث ارتداد على المدى القريب في حال برزت تغييرات في التنبؤات الجوية.

