أكدت التطورات التي شهدتها أسواق الأسهم العالمية الأسبوع الماضي أن الديون ما زالت تشكل الهاجس الأكبر بالنسبة لمستثمري الأسهم، حيث تراجعت البورصات الأوروبية والآسيوية والأميركية مرات عديدة بعد أنباء تعثر محادثات الدين اليوناني.

وفي الجانب الآخر كانت أرباح الشركات أيضاً من المحركات الرئيسية للأسواق، حيث أغلقت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية في بورصة نيويورك على تباين، حيث دفعت نتائج الأعمال الفصلية الجيدة لشركتي "اي بي ام" و"مايكروسوفت" الأسهم إلى الارتفاع، بينما تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا الأخرى متأثرة بنتائج أعمال شركة "جوجل" الفصلية المخيبة للآمال.

 

دعم صريح

ويوم الخميس أغلقت الأسهم الأميركية مرتفعة لليوم الثالث على التوالي وقد لاقت دعماً بعد ان أعلن بنك أوف أميركا ومورجان ستانلي عن تحقيق أرباح قوية ومع انحسار المخاوف بشأن ديون منطقة اليورو بعد الطلب القوي في مزادات السندات الأوروبية.

وارتفعت الأسهم الأميركية الأربعاء لأعلى مستوى منذ يوليو يوم الأربعاء إذ يسعى صندوق النقد الدولي لمساعدة الدول المتضررة جراء أزمة الديون الأوروبية بينما بددت نتائج أفضل من المتوقع لجولدمان ساكس بعض المخاوف بشأن أرباح البنوك. وفي أوروبا ختمت الأسهم الأوروبية الأسبوع الخامس على التوالي على صعود مع تحسن آفاق الاقتصاد العالمي وبفعل مشاعر التفاؤل بأن اليونان ستتفادى التخلف عن الوفاء بديونها.

وانتعشت أسهم بنوك منطقة اليورو التي هوت قيمتها 38 في المئة العام الماضي بفعل المخاوف بشأن حيازاتها من الديون السيادية بنسبة 7.4 في المئة بعد طلب قوي في مزادات السندات الفرنسية والأسبانية وهي علامة على الثقة في قدرة حكومات المنطقة على إعادة تمويل ديونها.

 

أسهم أبل

وشهدت أسهم شركة أبل تداولات كثيفة بعد أن قالت إن قيمتها السوقية بعد التداولات على أسهمها بلغت 400 مليار دولار، لتضيف بذلك رقماً قياسياً جديداً إلى سجلها المالي الذي جعلها الشركة الأعلى قيمة على مستوى الصناعات التكنولوجية في العالم، متجاوزة على هذا الصعيد الدخل العام لدول كثيرة حول العالم، على رأسها اليونان.

وأفادت شبكة "سي ان ان" الأميركية أن سهم "أبل" كان قد شهد إقبالاً كثيفاً في مطلع التداولات بالبورصات الأميركية الخميس، ليتجاوز 431 دولاراً خلال الساعات الأولى، قبل أن يعود مع نهاية الجلسة ليغلق بعد تراجع طفيف في مكاسبه بفعل عمليات جني الأرباح.

وبهذه النتيجة، بات للشركة ثاني أكبر قيمة سوقية في البورصات الأميركية، خلف "أكسون" النفطية التي تقدر قيمتها بأكثر من 420 مليار دولار، أما أقرب المنافسين إلى "أبل" فهي شركة النفط الصينية "بتروتشاينا" التي تبلغ قيمتها 270 مليار دولار، ومن ثم "مايكروسوفت" التي تبلغ قيمتها 235 مليار دولار.

وذكرت الشبكة أنه لمعرفة التأثير الحقيقي لقيمة "أبل" السوقية، يكفي الإشارة إلى أنها تتجاوز الناتج القومي لدول كبيرة، على رأسها اليونان والنمسا وجنوب أفريقيا والأرجنتين، إضافة للناتج الإجمالي لإسرائيل ولبنان والأردن وسوريا مجتمعة.

ورغم ضخامتها الواضحة، إلا أن "أبل" ما زالت قادرة على تحقيق قفزات كبيرة، إذ ينتظر أن تشير بنتائجها المالية السنوية المرتقبة خلال أيام إلى أن مبيعاتها ارتفعت بواقع 45% خلال 2011 مقارنة بنتائج 2010.

 

محادثات اليونان

توقفت المفاوضات بين اليونان ومانحيها حول اتفاق مقايضة الائتمان في أثينا أمس دون الوصول إلى اتفاق. وقال مصدر مسؤول في وزارة المالية اليونانية إن تشارلز دالارا مدير المعهد الدولي للمالية (آي.آي.إف) الذي يمثل نحو 450 مؤسسة مالية، غادر الاجتماع فجأة متوجها إلى باريس. وذكر تقرير للتلفزيون اليوناني ان مفاوضات مقايضة الائتمانات المعيبة سوف تستكمل على الأغلب عبر الهاتف من العاصمة الفرنسية إذا ما استدعت الضرورة.

وتسعى الدولة الغارقة في الديون جاهدة لإتمام الصفقة بحلول غد الاثنين؛ لضمان تلقي دفعة الدعم الثانية من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي قبل موعد استحقاق سندات بقيمة 14.5 مليار يورو أي 18.5 مليار دولار في العشرين من مارس المقبل.

وكان الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي أعلنا في وقت سابق أن أثينا لن تنال حزمة المساعدات الجديدة إلا إذا وافقت جهات المنح الخاصة من حملة السندات اليونانية على شطب نسبة 50% من القيمة الدفترية لسندات الدين اليوناني في مقابل دفعات نقدية وسندات جديدة ذات آجال استحقاق طويلة. وذكرت تقارير إخبارية يونانية أن ثمة تقدما أحرز على صعيد صفقة مقايضة الائتمانات المعيبة بين الحكومة وجهات المنح الخاصة.

لكن بقيت خلافات بين الجانبين حول سعر فائدة السندات الجديدة التي سوف تصدرها اليونان حيث يطالب حاملو السندات بمتوسط نسبة فائدة يبلغ 4.25% فيما تصر اليونان ومنطقة اليورو وصندوق النقد الدولي على 3%.

وقال المعهد المالي الدولي في بيان صدر عقب محادثات أول من أمس الجمعة: "إن عوامل مشاركة القطاع الخاص الطوعية غير المسبوقة اكتملت". وأضاف: حان الوقت للتحرك بشكل حاسم لاستغلال الفرصة وإتمام هذا الاتفاق التاريخي والمساهمة في إعادة الاقتصاد اليوناني ومنطقة اليورو والاقتصاد العالمي ككل للاستقرار ثانية.

 وتسعى أثينا لشطب مئة مليار يورو من إجمالي ديونها البالغة 350 مليارا، من خلال دعوة المانحين لخفض القيمة الدفترية لديونهم، ما سيؤدي إلى الإفراج عن حزمة الإنقاذ الثانية بقيمة 130 مليار يورو، علاوة على حزمة إنقاذ ثانية بقيمة 110 مليارات يورو والتي اتفقت عليها اليونان مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي عام 2010.