تأثرت أسعار النفط سلباً أمس بتراجع الطلب على البنزين في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للوقود في العالم إلى أدنى مستوياته في أكثر من عشر سنوات بسبب ارتفاع الأسعار. وأثرت على السوق كذلك بيانات واردة من الصين تفيد أن المصنعين بدأوا عام 2012 بحالة من الركود.
و استقر سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي فوق مستوى 111 دولارا للبرميل مع توقع المستثمرين أن ينمو الطلب على النفط مع تراجع المخاوف بشأن التمويل في أوروبا ومع استمرار المخاوف المتعلقة بالامدادات بسبب توترات بين إيران والغرب.
وقال وزير التجارة الياباني يوكيو إيدانو انه أبلغ مسؤولين امريكيين زائرين أن واردات اليابان من النفط الخام الايراني في إنخفاض وانها ستستمر في اتجاه نزولي. وفي ذات الإطار قالت مصادر نفطية مطلعة إن شركة توبراش التركية لتكرير النفط تقوم بإعداد خطة لخفض اعتمادها على واردات النفط الإيراني حيث تهدف قوى غربية لحرمان إيران من إيرادات مبيعاتها النفطية.
صادرات اوبك
وقالت مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية البريطانية في أحدث تقرير لها إن صادرات اعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط اوبك المحمولة بحرا من النفط الخام ماعدا انجولا والاكوادور ستهبط 120 ألف برميل يوميا خلال فترة الاربعة اسابيع التي تنتهي في الرابع من فبراير.
وأوضحت أن صادرات النفط الخام المحمولة بحرا لأعضاء اوبك ستهبط في فترة الاربعة اسابيع في المتوسط الى 23.35 مليون برميل يومياً من 23.47 مليون برميل يومياً في الأربعة اسابيع حتى السابع من يناير.
وقال روي ماسون من اويل موفمنتس إن سبب هبوط الصادرات هو تراجع الصادرات المتجهة شرقا من الخليج. وتضخ منظمة اوبك أكثر من ثلث النفط في العالم. واتفقت اوبك في اجتماعها في 14 من ديسمبر على تبني سقف للانتاج قدره 30 مليون برميل يومياً وهو اول اتفاق جديد لها بشأن الانتاج منذ ثلاثة اعوام.
المخزون الأميركي
وأظهرت بيانات لإدارة معلومات الطاقة الأميركية ان مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام هبطت على غير المتوقع الاسبوع الماضي بينما زادت مخزونات البنزين أكثر من التوقعات وارتفعت مخزونات المقطرات أقل مما اشارت اليه التنبؤات.
وقالت الإدارة في تقريرها الاسبوعي ان مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة خلال الاسبوع المنتهي في 13 من يناير هبطت 3.44 ملايين برميل مقارنة مع توقعات المحللين في استطلاع سابق بزيادة قدرها 2.8 مليون برميل. وانخفضت واردات الخام 1.64 مليون برميل يوميا الى 8.23 ملايين برميل يومياً في الاسبوع. واظهر التقرير ان مخزونات البنزين ارتفعت 3.72 ملايين برميل مقارنة بمتوسط توقعات المحللين بزيادة قدرها 2.6 مليون برميل.
وزادت مخزونات المقطرات التي تشتمل على الديزل وزيت التدفئة 438 ألف برميل مقارنة مع تنبؤات المحللين بزيادة قدرها مليونا برميل. وانخفض معدل تشغيل المصافي الأميركية 1.9 نقطة مئوية الى 83.7% من طاقتها الانتاجية. وتراجعت المخزونات في مستودع تسليم عقود نايمكس للخام في كوشينج بولاية أوكلاهوما 832 ألف برميل إلى 28.27 مليون برميل.
إمدادات إيران
وعقد مسؤولون من وزارتي الخزانة والخارجية الأميركيتين اجتماعات مع مسؤولين يابانيين في طوكيو لشرح قانون أميركي يفرض عقوبات على الدول التي تتعامل تجاريا مع ايران .ومثل غيرها من المستوردين الاسيويين للنفط الإيراني تتعرض اليابان لضغوط لخفض وارداتها من خامس أكبر مصدر للنفط في العالم لتحصل على إعفاء من العقوبات.
وقال وزير التجارة الياباني يوكيو إيدانو انه أبلغهم ان مشتريات اليابان من النفط الايراني هبطت بنسبة 40 بالمئة على مدى الاعوام الخمسة الماضية وهو ما أشار إليه رئيس الوزراء يوشيهيكو نادو في وقت سابق.
وأضاف أنه طلب من المسؤولين الأميركيين ان يدرسوا وضع اليابان فيما يتعلق بالعقوبات على ايران بطريقة مرنة وأنه يتوقع مزيدا من المحادثات. وقال رئيس رابطة البترول اليابانية إن من المرجح أن تقلص صناعة النفط اليابانية مشترياتها من الخام الإيراني في غضون ثلاثة أشهر.
تركيا تخفض
واتبعت تركيا ذات النهج الذي أعلنت عنه اليابان. وتستورد تركيا ما يزيد على 30% من استهلاكها اليومي من إيران. وقال مصدر إن توبراش تخطط لعقد اجتماع مع السلطات النفطية السعودية هذا الشهر بهدف التحول إلى مصدر بديل للخام بحلول فصل الصيف. وقال مصدر ثان: أعتقد أن الاجتماع يهدف لمعرفة طاقة الإمداد قبل عملاء آخرين لشركة أرامكو السعودية الحكومية.
وأضاف أن التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز دفعت توبراش للبحث عن موردين جدد. وقال مصدر سعودي إن السلطات النفطية في المملكة تلقت مزيدا من الطلبات لاستبدال النفط الإيراني لكنه لم يذكر مزيدا من التفاصيل.
وقال المصدر الأول ان تركيا تعتزم ايضا اجراء مباحثات مع موردي نفط من روسيا وأذربيجان وغرب أفريقيا. وقالت مصادر مطلعة على سوق النفط الروسية ان تركيا بدأت تظهر اهتماما متزايدا بإمداداتها من الخام. وقال احد التجار إن توبراش أقبلت في الآونة الأخيرة على شراء المزيد من خام الأورال.
اقتصادات الخليج يمكنها تجنب توترات أسواق الطاقة
أكد محللون أن أسعار النفط المرتفعة ستجنب دول الخليج المنتجة للنفط تأثير أي تفاقم لتوترات أسواق الطاقة. وقد يرجع ارتفاع تكلفة التأمين على ديون دول الخليج في الآونة الأخيرة تزايد القلق بشأن إيران. فقد ارتفعت تكلفة التأمين على ديون السعودية لخمس سنوات 22 نقطة أساس منذ بداية العام إلى 149 نقطة مسجلة أعلى مستوى لها منذ يوليو 2009، إلا أنها تظل أقل كثيرا من تكلفة التأمين على ديون الدول الأوروبية المثقلة بالديون التي يتجاوز بعضها 1000 نقطة أساس.
تعزيز الإنفاق
وقال سعيد الهرش خبير اقتصادات الشرق الأوسط في كابيتال ايكونوميكس في تقرير إن من المحتمل أن يتعين على دول الخليج تعزيز الانفاق الحكومي الذي ارتفع 20% في المتوسط العام الماضي مقارنة مع أقل من 15% سنويا على مدى السنوات العشر السابقة.
وستحتاج الحكومات الخليجية لتعزيز الانفاق الرأسمالي إذا أدت التوترات السياسية لتراجع الاستثمارات الخاصة. وبلغ اجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في دول الخليج نحو 40 مليار دولار في عام 2010 وفقا لأحدث بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية. وبالرغم من أن ذلك ليس مبلغا كبيرا قياسا إلى حجم الاقتصادات الخليجية - إذ بلغ ناتجها الاجمالي نحو 1.4 تريليون دولار العام الماضي - فإن كثيرا من الاستثمارات الأجنبية توجه إلى قطاعات استراتيجية مثل النفط والغاز.
لذا فإن أي تراجع في هذه الاستثمارات نتيجة التوترات السياسية قد يضطر دول الخليج لتعزيز الانفاق لتعويض ذلك. وقال الهرش: ندخل عاما يعزف فيه المستثمرون بدرجة كبيرة عن المخاطرة. تأثير التوترات الإيرانية على تدفق رأس المال على الخليج قد يكون أكبر من تأثير الثورة في مصر وتونس على سبيل المثال.
ارتفاع ملحوظ
وشهد الانفاق الحكومي في الخليج ارتفاعا شديدا منذ اجتاحت موجة من الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية العالم العربي مطلع العام الماضي. وبلغ الانفاق السعودي مستوى قياسيا عند 804 مليارات ريال (214 مليار دولار) في عام 2011 وهو ما يزيد 39% عن المستوى المستهدف و24% عن انفاق عام 2010. وكان أحد أهداف المملكة من ذلك نزع فتيل التوترات الاجتماعية بإعانات واستثمارات اجتماعية. وأعلنت الرياض ميزانية حجمها 690 مليار ريال لعام 2012.
ولن تجد السعودية صعوبة في تعزيز الانفاق فأسعار خام برنت حاليا فوق 110 دولارات للبرميل مدعومة جزئيا بالتوترات بشأن إيران. ويتوقع محللون أن تحقق الرياض توازنا بين الايرادات والمصروفات في ميزانية 2012 عند مستوى 85 دولارا للبرميل. أما بالأسعار الحالية فستحقق الميزانية فائضا كبيرا. وبلغ الفائض نحو 14.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي.
فوائض متوقعة
ومن شأن تفاقم الأزمة الإيرانية - مادامت لم تتحول إلى حرب شاملة بالمنطقة - أن يؤدي لفائض أكبر في السعودية وسائر دول الخليج. وقالت باركليز كابيتال الأسبوع الماضي إن فرض المزيد من العقوبات الدولية على إيران والحد من قدرتها على تصدير النفط وتلقي المدفوعات قد يدفع أسعار الخام العالمية إلى ما بين 130 و140 دولارا للبرميل.
وهددت طهران بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه نحو خمس تجارة النفط العالمية إذا عرقلت العقوبات الأميركية والأوروبية الجديدة صادراتها النفطية. ويقول محللون إن من شأن ذلك أن يدفع أسعار النفط بصفة مؤقتة إلى ما بين 150 دولارا و300 دولار للبرميل وهو ما يكفي لتحقيق فائض في السعودية حتى إذا توقفت صادرات المملكة لبعض الوقت خلال فترة الاغلاق. وقال جيمس ريف خبير الاقتصاد الكبير في مجموعة سامبا المالية في لندن: نتحدث ربما عن توقف 25% من صادرات النفط السعودية. مازلت اعتقد أنهم سيسجلون فائضا بالميزانية حتى لو حدث ذلك.
