نقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن حاكم مصرف سوريا المركزي أديب مياله قوله ان سوريا تخطط لتعويم موجه لسعر صرف عملتها الاسبوع القادم. بعد أن شهدت تراجعاً بمقدار 51٪. وتأتي هذه الخطوة التي تعني فعليا السماح بانخفاض قيمة الليرة السورية وسط أزمة سياسية تعصف بالبلاد منذ عشرة اشهر ومع اتخاذ الحكومة اجراءات صعبة لدعم اقتصاد يتضرر من عقوبات للاتحاد الاوروبي تشمل تجارة النفط.

 

رفع السيولة

وقالت الفايننشيال تايمز ان خطة البنك المركزي السوري -التي اصدرها مكتب رئيس الوزراء- يبدو انها تنطلق من أن السماح للبنوك الخاصة ببيع العملات الاجنبية بالسعر الذي تختاره سيزيد السيولة في النظام المالي رغم انها ستسمح بخفض فعلي لقيمة العملة السورية التي تراجعت بالفعل بمقدار 51% خلال الأيام الماضية. واضافت الصحيفة ان البنك المركزي سيواصل تمويل استيراد المواد الاساسية بسعر الصرف الرسمي وان المعروض من العملة الاجنبية للاستخدام الشخصي سيظل يخضع لقيود مشددة. وقال صيارفة ان الاضطرابات في سوريا دفعت سعر صرف العملة المحلية للهبوط الى مستوى قياسي منخفض بلغ 70 ليرة مقابل الدولار الأميركي في السوق السوداء.

قفزة كبيرة

وأوضح ميالة أن سعر الصرف قفز الكثير من الخطوات خلال الأيام العشرة الماضية. وقال: نحن الآن في فترة من السيطرة عليه، ونعرف أن المصارف لديها ما يكفي من النقد الأجنبي وتريد بيعه. ورفض حاكم مصرف سوريا المركزي، التعليق على وضع إحتياطي المصرف من العملة الأجنبية، مشدداً على أن الإفراج عن هذه الأرقام "من شأنه أن يوفّر أدوات للذين يسعون إلى تقويض الثقة في الليرة السورية. وأكد ميالة أن الدولة السورية لديها الموارد المطلوبة للتعامل مع البيئة الإقتصادية الحالية. وقال: نعرف أن هذه الأزمة ستستمر لفترة طويلة لكننا مستعدون لمواجهتها، كما نعرف أيضاً أن العقوبات ستكون أليمة لكنها لن تقتل.

 

ضعف المعروض

وقال تجار عملة إن ضعف الليرة تسارع في الأيام الماضية تحت ضغط العقوبات الغربية وتدافع السوريين لشراء الدولارات. وهبط أيضا سعر الصرف الرسمي إلى 57.9 ليرة مقابل الدولار من 47 ليرة قبل بدء الاحتجاجات. وقال أحمد مناع الذي يدير تجارة مرخصة في العملة في شارع ميسلون بدمشق: في الأسبوعين السابقين كان المعروض من الدولار يشكل نحو 10% من المطلوب. وكان الهبوط الكبير السابق لليرة بفعل اضطرابات سياسية في عام 2005 بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري وما تلاه من ضغوط دولية على دمشق.

 وأبقت السلطات على سعر الصرف الرسمي دون 50 ليرة مقابل الدولار في الثمانية أشهر الأولى من الأزمة الأخيرة لكنها سمحت بمزيد من الهبوط الحاد في قيمة الليرة منذ نوفمبر لتضييق الفجوة مع سعر السوق السوداء. وقال مصرفيون إن ذلك يظهر إدراك السلطات بأنه لم يعد ممكنا خفض احتياطيات النقد الأجنبي بشكل سريع لدعم الليرة وقدرت تلك الاحتياطيات بما يزيد عن 17 مليار دولار قبل اندلاع الاضطرابات.

قال خبير سوري إن العقوبات الاقتصادية على سوريا أضرت بشكل رئيسي باقتصاد البلاد خاصة قطاع النفط وهو الذي أدى إلى هذا التدهور السريع في سعر الصرف. وأوضح الخبير السوري ، الذي يحاضر بإحدى الجامعات السورية: جميعنا يعرف عن عدد كبير من المسئولين ورجال الأعمال السوريين ، الذين يمتلكون مليارات من الدولارات، بين أموال منقولة وغير منقولة، وبعضهم قام بنقل أمواله مبكرا مع بداية الأزمة من مصارف سورية خاصة وحكومية إلى مصارف لبنانية.

وأضاف: لو تم إصدار قرار بإرادة سياسية قوية تحت عنوان من أين لك هذا ؟ ومصادرة أموال قسم من هؤلاء ووضعها تحت تصرف المصرف المركزي أو استخدامها لصالح مشاريع سورية، لتوقف تدهور وضع الليرة السورية. وأوضح: فساد هذه الشخصيات لا يحتاج إلى إعلام، أو هيئة او قوانين لمكافحة الفساد، لأن فسادهم واضح ويمكن رؤيته بالعين المجردة.