شددت أسواق المال ضغوطها على البرتغال ليرتفع سعر الفائدة على سندات الخزانة البرتغالية طويلة المدى إلى مستويات قياسية. وذكرت صحيفة جورنال دي نيجوسيوس في موقعها على الإنترنت أن الفائدة على السندات ذات الخمس سنوات بلغ 18.2% في حين بلغ العائد على السندات العشرية 14.6% وهو أعلى سعر للفائدة منذ طرح اليورو للتداول قبل عشر سنوات تقريباً. وأرجع محللون هذا الارتفاع الشديد للفائدة إلى قرار مؤسسة التصنيف الائتماني ستاندرد أند بورز خفض تصنيف البرتغال إلى عالي المخاطر الأسبوع الماضي.

 

تراجع نسبي

وكانت ضغوط السوق على البرتغال قد تراجعت نسبياً عندما باعت لشبونة سندات بقيمة 2.5 مليار يورو أي 3.2 مليارات دولار بسعر فائدة مناسب. وقال المحلل الاقتصادي إيد باركر من مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني قوله إن أمام البرتغال طريق طويل وشاق لكي تتعافى اقتصادياً رغم سياسات التقشف التي تطبقها حكومة رئيس الوزراء بيدرو باسوس كويلهو.

وكانت البرتغال قد اضطرت تحت وطأة أسواق المال إلى طلب حزمة قروض إنقاذ من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي العام الماضي. وتنفذ الحكومة البرتغالية برنامج تقشف يشمل خفض الإنفاق على الصحة والتعليم وغيرهما من الخدمات العامة.

 

خطة مشتركة

في الأثناء أعدت ألمانيا وفرنسا خطة مشتركة لمواجهة الركود في منطقة اليورو حيث حثت الاتحاد الأوروبي على ضخ المزيد من الأموال إلى دول المنطقة المتعثرة مالياً التي تطبق إجراءات تقشفية إلى جانب تطبيق الضريبة المقترحة على المعاملات المالية.

وذكرت صحيفة زويدويتشه تسايتونج الألمانية أن مسودة الخطة السرية المكونة من ستة بنود ستقدمها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي إلى رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي خلال القمة الأوروبية المقرر عقدها يوم 30 يناير الحالي.

وتتعرض ألمانيا لانتقادات عنيفة من الدول الجنوبية في منطقة اليورو والتي تقول إن ألمانيا تطالب دائماً بالتقشف دون أن تقدم أي حلول لقضية النمو الاقتصادي. وتدعو الخطة الاتحاد الأوروبي إلى إنشاء "صندوق للنمو والتنافسية" لمساعدة الدول التي تطبق بالفعل إجراءات تقشفية وإصلاحات اقتصادية بحسب المسودة التي اطلعت عليها الصحيفة الألمانية.

وسوف يتم تمويل هذا الصندوق من فوائد ميزانية الاتحاد الأوروبي. ووفقاً للصحيفة فإن الخطة ستلزم الحكومات بما يسمى تبادل العمالة بحيث تلتزم الحكومة بتقديم فرص عمل أو تدريب تحويلي لكل عاطل خلال فترة زمنية محددة مع السماح بانتقال العمال من الدول التي تعاني بطالة إلى الدول الأخرى في منطقة اليورو. كما تتضمن الخطة تقديم تسهيلات جديدة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بما في ذلك تيسير حصولها على القروض.

 

تقدم يوناني

وفي سياق متصل قال مسؤولون في بيان إن جهود اليونان الرامية إلى تأمين اتفاق لتبادل السندات مع الدائنين من القطاع الخاص حققت تقدماً. وقال مسؤولون من معهد التمويل الدولي إن تشارلز دالارا وجان لينير، الرئيسان المشتركان للجنة التوجيهية المنبثقة عن اللجنة اليونانية لدائني ومستثمري القطاع الخاص عقدا مباحثات مثمرة في أثينا مع رئيس الوزراء لوكاس باباديموس ووزير المالية إيفانجيلوس فينيزيلوس حول الإشراك التطوعي للقطاع الخاص من أجل اليونان.

ويسعى مسؤولون يونانيون وممثلون مصرفيون إلى الاتفاق على قدر الخسائر التي يمكن أن يتحملها مستثمرو القطاع الخاص الحاملين للديون اليونانية. وتخضع اليونان لضغوط من أجل تأمين اتفاق، وهو ما يعد أمراً أساسياً لحصول البلاد التي تعاني من ضائقة مالية على حزمة تمويل ثانية قبل 20 مارس المقبل لسداد قيمة سندات ستكلف البلاد 14.5 مليار يورو. وتوقع محلل اقتصادي بارز أن تضطر اليونان إلى مغادرة منطقة اليورو بنهاية العام الجاري رغم أنها تبرم اتفاقاً لمساعدتها في شطب جزء من ديونها خلال الأيام المقبلة مع مؤسسات إقراض خاصة.

وقال بين ماي المحلل في مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" ومقرها لندن في دراسة إنه يجري دراسة شطب 68% من ديون اليونان البالغ إجماليها 200 مليار يورو أي 258 مليار دولار في صورة سندات حكومية بينما المعلن حتى الآن شطب 50%. وذكر المحلل الاقتصادي إن ذلك يسمح للاتحاد الأوروبي أن يوافق على حزمة إنقاذ ثانية لسداد "احتياجات اليونان من التمويل في السنوات القليلة المقبلة". وأضاف انه سيتم تقديم المساعدة وفق شروط لا يمكن تحملها.