رفض الرئيس الأميركي باراك أوباما مشروع إنشاء انبوب النفط العملاق "كيستون اكس ال" المثير للجدل بين الولايات المتحدة وكندا، محملاً خصومه الجمهوريين مسؤولية هذا القرار الذي تطالب به جمعيات بيئية، إلا ان مجموعة "ترانس كندا" صاحبة المشروع اعلنت على الفور انها ستقدم نسخة جديدة لأنبوب النفط.
واعلن رئيس المجموعة روس غيرلينغ "سنقدم طلبا جديدا"، معربا عن أمله في بيان في ان "تتم معالجة الطلب بسرعة بحيث يمكن بدء العمل في انبوب النفط في أواخر 2014". ومن جهته، اعرب رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر عن "خيبة أمله" للرفض الأميركي، وذلك في اتصال هاتفي مع اوباما، بحسب مصادر في مكتبه.
خصائص الأنبوب
وقال اوباما في بيان ان هذا الاعلان ليس مرتبطا بخصائص الانبوب بحد ذاتها بقدر ما يتعلق بالمهل العشوائية التي تعيق وزارة الخارجية عن جمع المعلومات الضرورية للموافقة على المشروع. وتحت ضغط انصار البيئة، اجلت الإدارة الأميركية هذا المشروع الى العام 2013 لإجراء دراسة اضافية حول البيئة، لكن نهاية ديسمبر، صوت الجمهوريون في الكونغرس على قانون ملزم لاتخاذ قرار حول هذا المشروع قبل نهاية فبراير.
وأضاف اوباما: من المؤسف ان يكون الجمهوريون في الكونغرس وراء هذا القرار، لكن هذا الامر لا يغير التزام إدارتنا إزاء طاقة يتم إنتاجها في الولايات المتحدة وقادرة على ايجاد وظائف والحد من اعتمادنا على النفط.
كلفة المشروع
وكان من المفترض ان يغطي الانبوب مسافة 2700 كلم بين مقاطعة البرتا الكندية وخليج المكسيك بكلفة سبعة مليارات دولار. ومن شأن المشروع ان يستحدث 20 ألف وظيفة وان يضخ 20 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي، حسب مجموعة "ترانس كندا". لكن الجمعيات البيئية اعترضت على مثل هذا الانبوب، مشيرة الى المخاطر البيئية التي يسببها، بالاضافة الى مصدر النفط الذي سيتم نقله.
والذي سيتطلب اعمال تنقيب تستهلك طاقة كبيرة وتنبعث عنها كميات كبيرة من غازات الدفيئة. ورد رئيس مجلس النواب الجمهوري جون باينر بالقول بأن هذه المعركة لن تنته بهذا الشكل. واضاف خلال أن الشعب الأميركي لا يزال يطرح السؤال نفسه: اي الوظائف؟ لقد كان امام الرئيس فرصة لإيجاد 20 الف وظيفة مباشرة وأكثر من 100 الف بشكل غير مباشر لكنه رفض. لن نستسلم.
صدمة وانتقاد
من جهته، اعتبر ميت رومني الذي يعتبر الأوفر حظا للفوز بتسمية الحزب الجمهوري من اجل خوض السباق الرئاسي في الولايات المتحدة ان هذا القرار يثير الصدمة . ورأى رومني أن الرئيس اوباما لا يبدي جدية كافية في الجهود من اجل الحد من البطالة وإعادة النهوض الاقتصادي وتحقيق الاستقلالية في مجال الطاقة.
اما رئيس هيئة الدفاع عن الموارد الطبيعية وهي منظمة غير حكومية فأشار الى ان المشروع رفض لأسباب وجيهة. واضاف في بيان أن اوباما وضع صحة وأمن الشعب الأميركي ونوعية الهواء والتربة والماء.
إحباط كبير
وأعربت ترانس كندا والحكومة الكندية عن إحباطهما لرفض واشنطن المشروع الذي يربط بين مقاطعة البرتا (غرب) وجنوب الولايات المتحدة ولكنهما أعربا عن الامل في إقرار ترسيم جديد لخط الأنبوب. وأوضح رئيس الوزراء الكندي أن اوباما قال ان هذا القرار ليس متعلقا بمضمون المشروع، وان القرار اتخذ بتحفظ، أي إنه يعود لترانس كندا تقديم طلب جديد. وأوضح البيان ان كندا تأمل في مواصلة هذا المشروع، نظرا الى مساهمته المهمة في التوظيف والنمو الاقتصادي سواء في كندا أو في الولايات المتحدة.
