أكدت اللجنة الإقتصادية والإجتماعية لدول غرب آسيا (الإسكوا) أن أداء الاقتصاد العالمي في عام 2011 تميز بالضعف والهشاشة نتيجة تراجع الدول المتقدمة عن سياسات التحفيز الاقتصادي التي اعتمدتها في مواجهة الأزمة المالية العالمية.
وقال مدير إدارة التنمية الإقتصادية والعولمة في (الإسكوا) عبد الله الدردري، خلال عرض تقرير حالة وآفاق إقتصاد العالم 2012 إن الأداء الإقتصادي العالمي في عام 2011 تميز بالضعف والهشاشة نتيجة تراجع الدول المتقدمة عن سياسات التحفيز الإقتصادي التي اعتمدتها في مواجهة الأزمة المالية العالمية ونزوعها الشديد نحو السياسات التقشفية.
غياب التحفيز
وأضاف الدردري أن غياب التحفيز أدى إلى ضعف في الطلب الداخلي والاستثمار والتشغيل، بما يهدّد الهدف الرئيسي للتقشف، وهو معالجة العجز في الموازنات. وأشار الدردري الى أن تقرير اللجنة هذا العام يرى أن سيناريو النمو المتعثّر، والذي قد يبلغ 2.6 % من الناتج العالمي لعام 2012، يهدّد بأربعة مخاطر أساسية، وهي أولاً عدم السيطرة على أزمة الديون السيادية في أوروبا.
وثانياً تدهور جديد في أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأميركية. وأضاف أن الخطر الثالث هو عدم قدرة الدول المتقدمة على تنسيق سياساتها الاقتصادية وخصوصاً في تمويل حزم التحفيز ومعالجة الخلل في التوازنات المالية العالمية، مشيراً إلى أن الخطر الرابع هو عدم توصل الكونغرس الأميركي إلى اتفاق بتجديد العمل بحزمة التشغيل والنمو لما بعد الأول من مارس المقبل.
وقال الدردري إن تحقُّق أي من المخاطر المذكورة آنفاً سيؤثر سلباً على المخاطر الأخرى ويؤدي إلى تدهور النمو إلى 0.5 % مما سيجعل من المستحيل معالجة الفجوة الكبيرة في التشغيل التي يواجهها الاقتصاد العالمي والبالغة 65 مليون فرصة عمل. وأضاف أن التقرير يسلّط الضوء على عوامل الخلل في الإقتصاد العالمي.
وهي تراجع في نمو الدول المتقدمة، وتباطؤ نمو الدول النامية، بما فيها الصين والبرازيل، وتراجع في معدلات التجارة العالمية، وتراجع في تدفقات الإستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول النامية، وتذبذب شديد في أسواق الصرف العالمية.
الطلب الداخلي
ورأى التقرير أن عمل الإقتصادات المتقدمة التخلي عن سياسات التقشف الشديد والإستفادة من الهامش المالي المتاح لبعض منها في تمويل حزم تحفيز واسعة في دول العجز بهدف تعزيز الطلب الداخلي، ومن ثم الاستثمار والتشغيل، على أن يكون الإستثمار العام في البنى التحتية ذا نوعية عالية تؤدي إلى مضاعف عال في التشغيل.
وأشار التقرير الى منطقة غرب آسيا، وقال إن الدول المصدّرة للنفط حققت معدلات نمو عالية تجاوزت 7% في عام 2011 بسبب ارتفاع أسعار النفط وحزم التحفيز الكبيرة التي نُفّذت لمواجهة الاضطرابات السياسية الإقليمية وآثار الأزمة العالمية.
وأضاف أما مجموعة الدول ذات الاقتصاد المتنوع، انخفض النمو فيها من نحو 6 % عام 2010 إلى 0.3 % في عام 2011 بسبب الأوضاع الأمنية والاضطرابات السياسية، كما الحال في مصر وسوريا واليمن والبحرين، وتأثّر دول مجاورة لها بأوضاعها، مثل الأردن ولبنان والعراق.
مشكلة البطالة
وقال الدردري إنه وفي ظل هذا الوضع يجعل من الصعب مواجهة مشكلة البطالة، وخصوصاً بطالة الشباب، التي تواجهها هذه الدول والتي تفاقمت خلال العام الجاري. غير أن التقرير توقع "عودة المنطقة إلى نمو مقبول يتجاوز 3.5 % في حال عودة الاستقرار الأمني. وقال من الضرورة معالجة موضوع البطالة بكافة أوجهها وتعزيز الإنفاق العام لهذا الغرض وإزالة الاحتقانات والإحتكارات التي تعرقل النشاط الاقتصادي وتنويع الهيكل الاقتصادي في الدول المستوردة للنفط والمستوردة لها.
