انتعشت أسعار النفط، أمس، بعد أن أظهرت بيانات تراجعاً مفاجئاً في مخزونات النفط في الولايات المتحدة الأميركية. وارتفع سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي متجاوزاً 111 دولاراً للبرميل.
واستفادت أسعار النفط من تحذير وكالة الطاقة الدولية في أحدث تقرير لها حول سوق النفط من أن خطط الاتحاد الأوروبي الرامية إلى فرض حظر على النفط الإيراني، سيتسبب في صعوبات أمام إمدادات النفط للمصافي الأوروبية.
مخاوف سعودية
وقال مصدر من قطاع النفط في الخليج، إن السعودية تأمل ألا ترتفع أسعار النفط بدرجة أكبر نتيجة التوترات بين الحكومات الغربية وإيران وأن يظل سعر مزيج برنت قرب 100 دولار للبرميل. وارتفعت أسعار النفط بدرجة كبيرة في الأسابيع القليلة الماضية بعد تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي لصادرات النفط، إذا حاول زعماء الولايات المتحدة وأوروبا منعها من بيع الخام. وتأمل السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، والتي تعتمد على المضيق في تصدير نفطها لآسيا، ألا ترتفع أسعار النفط بدرجة أكبر.
وقال المصدر: الحديث عن العقوبات وتهديدات أخرى يهدد برفع الأسعار، لذلك تقول السعودية إن سعر مئة دولار للبرميل سعر عادل. وقال وزير البترول السعودي علي النعيمي، في حديث لشبكة «سي.ان.ان» الإخبارية هذا الاسبوع، إن سعر النفط عند 100 دولار للبرميل سعر مثالي للسعودية.
تداعيات الحظر
وقالت وكالة الطاقة، التي تتخذ من باريس مقراً لها، إن الحظر المتوقع أن يعلنه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم 23 يناير الجاري، سيجبر المصافي الأوروبي على تولي المهمة الصعبة التي تتمثل في إيجاد خامات نفطية بديلة مماثلة، لاسيما للخامات الثقيلة الإيرانية.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الاتحاد الأوروبي يستورد نحو 600 ألف برميل يومياً من النفط الإيراني، ما يمثل نحو ربع صادرات النفط الإيراني التي تصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً تقريباً. وقالت الوكالة إن دول الاتحاد الأوروبي التي ستتضرر بشكل أساسي من الحظر المزمع إعلانه.
والذي ربما لا يطبق على عقود التوريد الحالية لمدة ستة أشهر أخرى، هي إيطاليا وإسبانيا واليونان. وتستخدم اليونان الواردات الإيرانية لتلبية نحو 30% من احتياجاتها من النفط، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية. وأوضحت الوكالة أنه من المحتمل أن تحصل إيطاليا وإسبانيا واليونان على بعض الاستثناءات من الحظر بينما تبحث هذه الدول عن مصادر بديلة للإمدادات النفطية. وطلبت إيطاليا بالفعل أن يستثني الحظر الإمدادات المخصصة لتسديد ديون إيران لشركة الطاقة الإيطالية «إيني».
والتي يبلغ حجمها مليار يورو أي 1.28 مليار دولار. وعدلت وكالة الطاقة الدولية نظرتها المستقبلية لمعدل الطلب العالمي للنفط لعام 2012، حيث خفضت توقعاتها إلى 90 مليون برميل يومياً، بما يمثل زيادة بواقع 1.1 مليون برميل يومياً مقارنة بعام 2011، ولكنها أقل من الزيادة التي توقعتها الوكالة في وقت سابق وهي 1.3 مليون برميل يومياً. وقالت الوكالة إن معدل الطلب في أوائل عام 2012 سيواصل تأثره بـ«معوقات النمو» التي تشمل ضعف الاقتصاد وارتفاع أسعار النفط الخام.
واردات آسيا
في الأثناء رجح رئيس رابطة البترول اليابانية، أكيهيكو تمبو، أن تخفض صناعة النفط اليابانية مشترياتها من الخام الإيراني في غضون ثلاثة أشهر. ولم يذكر مزيداً من التفاصيل. وتواجه اليابان ضغوطاً لخفض وارداتها النفطية من إيران، إذ تحتاج البنوك اليابانية للحصول على استثناء من تطبيق العقوبات الأميركية التي تهدف لتقويض قدرة إيران على بيع النفط في الخارج.
وفي سياق متصل، دافع رئيس الوزراء الصيني، ون جيا باو، عن تجارة النفط المتزايدة بين الصين وإيران. وقال: أريد أن أشير بوضوح إلى أن تجارة الصين النفطية مع إيران هي نشاط تجاري عادي. وأضاف أن التجارة المشروعة يجب حمايتها وإلا فإن النظام الاقتصادي العالمي سيسقط في الاضطراب. والتوترات بين إيران والغرب مبعث قلق خاص للصين، أكبر مشتر للنفط الإيراني تليها الهند واليابان.
وإيران هي ثالث أكبر مصدر للنفط الى الصين بعد السعودية وأنغولا. وقال ون: نحن نعتقد أنه أياً كانت الظروف فإنه يجب ضمان أمن خليج هرمز واستمرار حركة الملاحة فيه بشكل عادي، لأن هذا في مصلحة العالم بأسره. ووفقاً لبيانات الجمارك الصنيية فإن واردات الصين النفطية من ايران في الأحد عشر شهراً الأولي من 2011 بلغت نحو 553 ألف برميل يومياً بزيادة نحو 30 بالمئة عن الفترة نفسها من 2010.
