انطلق العام الجديد بنظرة واعدة عموماً، إذ أتاح العديد من فئات الأصول مكاسب فورية إيجابية للمستثمرين، ولكن لجوء وكالة "ستاندرد آند بورز" إلى خفض التصنيف الائتماني لبعض الدول الأعضاء في منطقة اليورو خلال الأيام الأخيرة أفضى إلى انحسار هذه الأجواء الإيجابية. وستكون الأسابيع القليلة المقبلة صعبةً كونها ستشهد انعقاد عدد من الاجتماعات السياسية الرامية لإيجاد حلول اقتصادية ناجعة وإضفاء مزيد من الموثوقية على الجهود الساعية للسيطرة على الهبوط في منطقة اليورو.

مهمة ليست سهلة وإيجاد الحلول لمشاكل منطقة اليورو ليس بالمهمة السهلة؛ ذلك أنها تتعرض لمزيد من الاضطرابات الاقتصادية كلما لاحت في الأفق بوادر انفراج للأزمات. كما أن تأثير الأنباء الواردة منها يواصل التأثير على مختلف الاقتصادات العالمية. ومنذ بضعة أيام فقط، شهدت عائدات السندات المتعثرة في دول محيط الاتحاد الأوروبي تراجعاً ملحوظاً في وقت كانت فيه إسبانيا وإيطاليا قادرتين على إطلاق سندات جديدة بعوائد منخفضة نسبياً ومع دعم جيد من السوق.

 وشهد الأسبوع الماضي تعثر المفاوضات مع الدائنين اليونانيين وقيام مؤسسة "ستاندرد آند بورز" بخفض التصنيف الائتماني لـ9 دول أوروبية ووضعها 14 بلداً من دول منطقة اليورو قيد "المراقبة السلبية"؛ فقد خفضت المؤسسة تصنيف فرنسا والنمسا من المستوى الممتاز(A.A.A) إلى المستوى (A.A+)، وتم خفض التصنيف بمقدار درجة واحدة لكل من مالطا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا؛ بينما تم خفض تصنيف إيطاليا، وإسبانيا، والبرتغال، وقبرص بمقدار درجتين لكل منها.

وقال غاري دوغان، الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة في بنك "الإمارات دبي الوطني ان التأثير الفوري لخفض درجة تصنيف ديون فرنسا جاء محدوداً للغاية؛ إذ يتم تداول السندات الفرنسية بقيمة إضافية كبيرة في العائدات مقارنة بألمانيا، ولكن خفض تصنيف الديون الأوروبية قد يتسبب في مشاكل جديدة على المدى المتوسط.

ومن شأن ظهور مزيد من العوامل الفنية ضمن أسواق الديون أن يؤثر سلباً على قدرة منطقة اليورو في توفير الحلول المناسبة لأزمة ديونها، ناهيك عن أن انخفاض التصنيف الائتماني لعدد من دول منطقة اليورو يزيد حجم الصعوبات أمام البنوك لمقايضة سندات ديون منطقة اليورو بغية الحصول على السيولة اللازمة من "البنك المركزي الأوروبي".

كما تواجه الخطط الموضوعة من قبل بعض المؤسسات الجديدة في منطقة اليورو- الرامية للاستثمار في الأموال بغية شراء ديون البلدان التي تعاني من مشاكل اقتصاديّة- تبعات خفض التصنيف الائتماني واسع النطاق لدول منطقة اليورو.

وفي سياق آخر، ثمة بوادر تؤكد انتعاش الاقتصاد الأميركي، ولكن ليس إلى الدرجة التي يتوقعها البعض؛ فقد كانت آخر الأرقام المتعلقة بمبيعات التجزئة الأميركية لشهر ديسمبر الماضي مخيبة للآمال، ولم يكن زخم التسوق قويّاً كالمعتاد خلال موسم عطلة عيد الشكر الذي لطالما كان يشهد حركة تسوق جنونية واسعة كل عام. كما انخفضت مبيعات التجزئة - باستثناء قطاع السيارات - بواقع 0.2% على أساس شهري في ديسمبر. ورغم ازدياد نمو دخل الأسر ومستوى الثقة الاستهلاكية، إلا أن ارتفاع أسعار النفط من شأنه أن يكبح جماح نمو إنفاق المستهلكين.

ومن المرجح أن يتفاقم أثر التباطؤ في مبيعات التجزئة نتيجة الدلائل التي تشير إلى أن الحكومة الأميركية تحكم قبضتها على مستوى الإنفاق بوتيرة أسرع مما كان يعتقد سابقاً. وستحمل الأسابيع القليلة القادمة مزيداً من التفاصيل والأنباء حول تلكؤ الاقتصاد الأميركي.

ومن المحتمل أن تظهر بيانات الثقة الصناعية مزيداً من مستويات التحسن المتواضع في وقت يتواصل فيه موسم أرباح الشركات بالتزامن مع صدور التقارير الفصلية عن مؤسسات مالية كبرى مثل "سيتي جروب"، و"جولدمان ساكس"، وأميركان أكسبريس". ولم تظهر نتائج "جي بي مورجان" نتائج إيجابية على مستوى القطاع، حيث أظهرت تسجيل انخفاض بواقع 23% في الأرباح مع عائدات ضعيفة، بينما شهد الاستثمار المصرفي ضعفاً ملحوظاً مع انخفاض في مستوى العائدات بواقع 30%.