أثرت الأحداث الفردية في إفريقيا واليابان وأوربا عام 2011 على بقية أنحاء العالم عن طريق تدفقات التجارة العالمية والنظام المصرفي العالمي والأسواق المالية ورأس المال، لذلك فلا يمكن بأي شكل من الأشكال فهم ودراسة الدول فهماً كاملاً بشكل فردي دون النظر إليها في سياق عالمي.

 وقال تقرير صادر عن بنك ساراسين: إن الهند على غرار بلدان الأسواق الناشئة تواجه التبريد الاقتصادي العالمي مع بداية العام 2012. لكن في حين أن بلداناً مثل الصين يمكن أن تستجيب لضعف التصدير مع انخفاض حاد في أسعار الفائدة الرئيسية، سيجد البنك الاحتياطي الهندي عملية إدارة الاقتصاد الكلي أكثر صعوبة.

 

التضخم والسياسات

وأثبت معدل التضخم في الهند صلابة كبيرة خلال العام 2011. ونتيجة لذلك لا يمكن للبنك الاحتياطي الهندي تنفيذ سياسة الاسترخاء النقدي إلا بشكل تدريجي، مما يعني أن التراجع في الهند سيكون أقوى مما كان عليه في بقية دول آسيا.

ومع ذلك يمكن أن توفر الصعوبات التي يواجهها البنك المركزي في مواجهة التراجع، حافزاً على الإصلاحات الهيكلية التي طال انتظارها. إن البنية التحتية الهندية ولاسيما في القطاع الزراعي والصناعي ستؤثر كثيراً على الزيادة الكبيرة في الطلب على الاقتصاد الكلي ويمثل ذلك عقبة خطرة بالنسبة للنمو في البلاد.

وفقاً لساراسين سيتعين على الهند مواجهة مشاكل أكثر من الصين على سبيل المثال، من أجل تحقيق استقرار للاقتصاد وإعادته إلى مسار النمو. ويتوقع بنك ساراسين أن يتباطأ الاقتصاد الهندي حتى منتصف العام 2012 ويعاود انتعاشه في النصف الثاني من العام. كما رجح ساراسين أن يبلغ معدل النمو في العام 2012 ما بين 6 و7%. هذه النظرة الحذرة مدعومة بمؤشرات العام 2011. حيث تناقص الإنتاج الصناعي بشكل حاد وانخفضت مؤشرات الشراء بدرجة كبيرة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية.

 

عائدات السندات

وبالرغم من تراجع عوائد البلدان الآسيوية الناشئة الأخرى خلال العام 2011 إلا أن عائدات السندات الحكومية الهندية على أجل 10 سنوات قد ارتفعت. وقد ألقت أعباء التضخم وارتفاع أسعار الفائدة الرئيسية بثقلها على السندات.

في حين تراجعت العوائد في أسواق البلدان الآسيوية الناشئة في العام 2011، فقد ارتفع العائد على السندات الحكومية الهندية. وقد ألقى التضخم وارتفاع أسعار الفائدة الرئيسية بثقلهما على السندات. ومع المزيد من التبريد الاقتصادي فإن التخفيضات الأولى على أسعار الفائدة الرئيسية خلال العام الجاري من المرجح أن تعطي سندات الحكومة الهندية إمكانيات كبيرة من شأنها قلب الموازين رأساً على عقب.

وقال فيليب بايريستشي، رئيس الاستراتيجيات في بنك ساراسين وشركاه المحدود في سويسرا: "ارتفاع أسعار الفائدة والظروف الخارجية الصعبة يعني أن الهند ستواجه على الأرجح نصفاً سنوياً صعباً خلال العام الحالي، على غرار بقية الأسواق الآسيوية الناشئة.

إذا حقق البنك الاحتياطي الهندي استقراراً في الأداء الاقتصادي دون إغفال التضخم فإننا نتوقع سيناريو هبوط ناعم لجهة الاقتصاد والهيكلة خلال الاثني عشر شهراً. ونظراً لجاذبية التقييم التاريخي لسوق الأسهم الهندية فنحن متفائلون في هذا العام ونتوقع عائدات استثمارية تصل إلى ما بين 20 و30%".

 

فرص استثمارية

وعقب الخفض غير المسبوق للعملة والمقومة بأقل من قيمتها بشكل واضح، فإن الاستثمار بالروبية الهندية على المدى الطويل سيقدم فرصاً استثمارية جذابة. كما أن التدخلات من جانب الاحتياطي الهندي من شأنها أن تبطئ هذه الدوامة لكنها لا تستطيع أن تمنع حدوثها لكن في المدى القصير ستظل الرغبة العالمية بالمخاطرة القوة الدافعة وراء أداء الروبية الهندية.

يعتمد استمرار أداء الروبية الهندية في العام 2012 على الاقتصاد العالمي وأزمة ديون اليورو. لا يوجد تناسب بين مكاسب الروبية وتخفيف أزمة اليورو مع ذلك فإن بعض السياسات الهندية في المستقبل فضلاً عن ارتفاع معدلات التضخم يمثل العائق الهيكلي للروبية مقابل العملات الأخرى في الأسواق الناشئة.

وكان العام 2011 عاماً مخيباً لآمال أسواق الأسهم الهندية، حيث انخفض في العام الماضي واعتبر سوق الأوراق المالية الهندية في المطلق مكلفاً من الناحية النسبية بالمقارنة مع الأسواق الناشئة الأخرى. انخفضت قيمة السوق مع مرور الوقت خلال السنة بقوة واستمرت الأرباح في الصعود ولو قليلاً إلى مستوى قياسي وانخفضت القيمة السوقية بشكل ملحوظ. وقد أدى تطور مكونات تقييم أسعار الأسهم والأرباح إلى انخفاض حاد في نسبة السعر إلى الأرباح في السوق الهندية. وعلى الرغم من أن التقييم ليس رخيصاً كما كان عليه في العام 2008 إلا أنه أقل بكثير من المتوسط على المدى الطويل.

نحن متفائلون بشأن أسواق الأسهم الهندية خلال العام 2012 ونتوقع عائدات استثمارية تصل إلى ما بين 20 و30%. أكثر من نصف هذا العائد متوقع أن يأتي من زيادة المخاطر. ومن المرجح أن يكون مستوى سوق الأسهم الهندية في بداية العام أقل من الوسط بالمقارنة مع غيرها من الأسواق الناشئة. يجب على سوق الأوراق المالية أن يتقدم بقوة خلال العام على خلفية انخفاض النفور من المخاطر.

وتحقيق الاستقرار في النمو والانتعاش المتوقع في الروبية الهندية. وبناء على توقعات النمو على المدى المتوسط، نعتقد أن تحقق السوق الهندية إمكانيات أعلى من المتوسط ولا نعتقد أن هذه الإمكانيات سوف تستنفد بالكامل في عام