تزايدت الضغوط على البلدان الآسيوية لوقف وارداتها النفطية من إيران فيما صعدت اسعار العقود الاجلة للنفط أمس حيث ارتفع سعر خام القياس الاوروبي مزيج برنت تسليم فبراير 77 سننتاً مسجلا 112.11 دولارا للبرميل ومرتفعا لليوم الثاني على التوالي.

وزاد سعر الخام الخفيف 1.81 دولار إلى 100.51 دولار للبرميل. وقال محللون ومتعاملون إن نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 9% في الربع الاخير من العام الماضي ساهم في صعود السلع الاولية والأسهم. وفي حين أن هذه هي أضعف وتيرة للنمو في عامين ونصف إلا أنها أقوى من توقعات لخبراء اقتصاديين في استطلاع سابق كانت تشير الى نمو قدره 8.7%. وقال كارستن فريتش محلل النفط في كومرتس بنك في فرانكفورت إن ثمة معنويات ايجابية عامة في السوق ولم يرتفع النفط فحسب بل كل شيء.

وتابع فريتش: حذرت أوبك من أن أزمة الديون في منطقة اليورو قد تؤثر سلبا على الطلب على النفط في الاقتصادات الناشئة ولكن هذه المخاوف انحسرت بفضل البيانات الصينية. كما اظهرت حسابات استنادا الى بيانات حكومية أولية ان الطلب المقدر على النفط في الصين سجل مستوى قياسيا مرتفعا بلغ 9.64 ملايين برميل يوميا في ديسمبر بزيادة 0.4% عن مستواه قبل عام ومنهيا 2011 على نمو بلغ 6.8%. وساعدت هذه البيانات على تخفيف مخاوف مستثمري النفط من ان ازمة ديون اوروبا تجبر المصانع في الصين على تقليص الانتاج وتقليل استهلاك الطاقة.

مخاوف الطلب

قالت منظمة أوبك إن تفاقم أزمة ديون منطقة اليورو سيؤدي لمزيد من الانخفاض في طلب المنطقة على النفط وقد يؤثر على الاستهلاك في الاقتصادات الناشئة التي تقود النمو في الاستهلاك العالمي للوقود. وأضافت المنظمة في تقريرها الشهري أن انتاجها النفطي في ديسمبر سجل أعلى مستوى في ثلاث سنوات مع تعافي الامدادات الليبية ليتجاوز بصورة كبيرة المستوى المستهدف الجديد للمنظمة البالغ 30 مليون برميل يوميا.

وتوقعت أوبك أن يتراجع الطلب على النفط في الدول الأوروبية الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 160 ألف برميل يوميا في 2012 وأن يتراجع أكثر إذا تفاقمت أزمة منطقة اليورو. وأوضحت المنظمة: إذا أصبح الموقف أكثر سوءا فإن تأثير ذلك على السوق سيتضح ليس فقط من خلال مزيد من تراجع الطلب على النفط في أوروبا وإنما أيضا عبر انتشار التأثير على الطلب إلى الاقتصادات الناشئة في سوق تتلقى إمدادات كافية.

 

تعديل طفيف

وتتوقع أوبك أن يبلغ الطلب العالمي على النفط 88.90 مليون برميل يوميا هذا العام نصيب أوروبا 15 مليونا منها. وقالت المنظمة إن أزمة منطقة اليورو لم يكن لها تأثير يذكر حتى الآن على الطلب على النفط خارج المنطقة. ولم تدخل أوبك التي يضخ أعضاؤها الاثنا عشر ما يزيد على ثلث النفط العالمي سوى تعديل طفيف بالخفض على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2012 بمقدار عشرة آلاف برميل يوميا إلى 1.06 مليون برميل يوميا. ويأتي هذا الخفض في توقعات أوبك بعد خطوة مماثلة من إدارة معلومات الطاقة التابعة للحكومة الأمريكية.

وخفضت الإدارة في الأسبوع الماضي توقعها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2012 بواقع 120 ألف برميل يوميا. ويعطي تقرير أوبك مزيدا من الإشارات إلى أن المنظمة تضخ أكثر من سقف الإنتاج اليومي البالغ 30 مليون برميل الذي اتفقت عليه في اجتماعها في 14 ديسمبر إذ أن ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل لا يشجع على خفض الإمدادات. وقال التقرير إن إنتاج نفط أوبك ارتفع بحسب مصادر ثانوية إلى 30.82 مليون برميل يوميا في ديسمبر وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2008 وبما يتماشى مع نتائج مسح سابق نشر في الرابع من يناير.

وقال محللون ان السوق يمكنها فيما يبدو استيعاب المزيد من النفط رغم أن هذا الرقم يزيد على توقعات أوبك لمستوى الطلب على نفطها في 2012 وهو 30.15 مليون برميل. وقال بول توسيتي من بي.إف.سي للطاقة: الأرقام تشير إلى زيادة في الانتاج لكن السوق متماسكة. من العوامل التي ترفع الأسعار القلق بشأن توافر الامدادات الايرانية.

 

إعادة تفكير

ودعا وزير الخارجية الايراني السعودية إلى اعادة التفكير في تعهدها بالتعويض عن اي نقص في امدادات النفط قد ينتج عن فرض مزيد من العقوبات على ايران، واصفا الخطوة السعودية بانها غير ودية. وجاء التحذير الايراني في مقابلة اجراها وزير الخارجية مع تلفزيون العالم الناطق باللغة العربية.

وقال صالحي: ندعو المسؤولين السعوديين الى التفكير مليا واعادة النظر في مسعاهم للتعويض عن اي نقص في صادرات النفط الايرانية. وهاجم الوزير الإيراني تصريحات ادلى بها وزير النفط السعودي علي النعيمي لشبكة سي ان ان قال فيها انه يمكن رفع انتاج النفط السعودي بنحو 2,6 مليون برميل يوميا، وهي نفس الكمية التي تصدرها ايران، وان العالم لن يسمح لايران باغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

 

ضغوط أميركية

حث روبرت آينهورن مستشار وزارة الخارجية الاميركية الخاص للحد من انتشار الاسلحة، كوريا الجنوبية وغيرها من الدول على الحد من مشترياتها من النفط الايراني الخام تماشيا مع دعوة بلاده لفرض مزيد من العقوبات على ايران حول برنامجها النووي. وادلى آينهورن بتصريحه اثر محادثات مع نائب وزير الخارجية الكوري الجنوبي كيم جاي-شين. واضاف آينهورن الذي وصل الاثنين الى سيول في زيارة تستمر ثلاثة ايام: نحث جميع الشركاء على مساعدتنا والعمل معا لفرض مزيد من الضغوط على الحكومة الايرانية وحملها على التفاوض بجدية.

 وتابع: نحث هذه الدول على الحد من مشترياتها من النفط الايراني الخام وعلى انهاء تعاملاتها المالية مع المصرف المركزي الايراني. وتعتبر كوريا الجنوبية التي تستورد كامل حاجاتها من النفط الخام حليفة للولايات المتحدة التي تنشر 28500 الف من جنودها على اراضيها. الا انها استوردت في الاشهر ال11 الاولى للعام الماضي 9,6% من حاجاتها تلك من النفط الايراني. كما انها لا تزال تتعامل مع المصرف المركزي الايراني لتسديد مدفوعاتها لقاء استيراد النفط الخام.