صنف 48% من مديري صناديق الاستثمار الذين شملهم استبيان بنك أوف أميركا ميريل لينش لشهر يناير، المخاطر الجيوسياسية بأنها الهاجس الأكبر.
وقال مايكل هارتنت، كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية: يمضي المستثمرون بحذر بالغ بدلاً من الاندفاع نحو تحمل مخاطر أكبر، وكانت السوق الأميركية وأسهم شركات القطاعات الاقتصادية عالية الجودة الخاضعة بشكل كبير لتأثير الدورات الاقتصادية مثل قطاعات الطاقة والتكنولوجيا، أكبر المستفيدين من انخفاض الحيازات النقدية للمستثمرين.
ومن ناحيته، قال جاري بيكر، رئيس دائرة استراتيجية الأسهم الأوروبية في الشركة إنه ورغم تحسن توقعات نمو الاقتصادين العالمي والأوروبي، لا يزال مسؤولو تخصيص الاستثمارات متشائمين بشكل كبير حول آفاق أسهم الشركات الأوروبية بصورة عامة والبنوك بصفة خاصة.
لكن في الجانب الآخر أظهر الاستبيان ارتفاع في معدلات التفاؤل بآفاق نمو الاقتصاد العالمي وتنامي الاستعداد لتحمل المخاطر. وأشار الاستبيان الذي شمل 214 مؤسسة استثمارية، إلى تراجع أعداد الذين يتوقعون تباطؤ الاقتصاد العالمي، حيث توقع 3% منهم فقط ضعف الاقتصاد العالمي خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، بانخفاض كبير عن 27 في المائة توقعوا ذلك في ديسمبر الماضي، ما شكَّل أكبر تحسن يحدث خلال شهر واحد منذ مايو 2009 في نظرة المستثمرين لآفاق نمو الاقتصاد العالمي.
وكشف الاستبيان عن استعداد العديد من المستثمرين لتحمل المخاطر، حيث سجل مؤشر بنك أوف أميركا ميريل لينش المُرَكَّب للمخاطر والسيولة النقدية أعلى مستوياته منذ يوليو 2011، أي قبل اتضاح كامل أبعاد أزمة الديون السيادية الأوروبية. وسجل المؤشر انخفاض مستويات السيولة النقدية إلى أدنى مستوياتها منذ يوليو 2011.
وتشكل الحيازات النقدية الآن ما متوسطه 4.4% من المحافظ الاستثمارية، بانخفاض عن 4.9% في ديسمبر الماضي. وانخفضت نسبة المستثمرين الذين قلصوا مستويات انكشافهم أمام المخاطر إلى أقل من المعدل الطبيعي إلى 33% من المشاركين في الاستبيان، مقارنة مع 42% في ديسمبر الماضي.
وتراجعت مخاوف تباطؤ نمو أرباح شركات العالم، رغم استمرار وجودها لدى المستثمرين. وبينما لا تزال نسبة 21 في المائة من المشاركين تتوقع تدهور أرباح الشركات عالميا عام 2012، إلا أن هذه النسبة تمثل انخفاضاً حاداً عن نظيرتها في ديسمبر الماضي والتي بلغت 41 في المائة. كما انخفضت نسبة المشاركين ممن توقعوا أن يقل معدل نمو أرباح الشركات هذا العام عن 10 في المائة، من 60 في المائة في ديسمبر إلى 42% في يناير الحالي.
وأوضحت نتائج الاستبيان أن المستثمرين عاودوا دعوة الشركات لزيادة استثماراتها. إذ إنه بينما أكد 55% من المستثمرين أن الشركات لا تستثمر بما فيه الكفاية، في أعلى نسبة من نوعها خلال 10 شهور، أعرب 37% منهم عن اعتقادهم بأن الشركات "قلصت اقتراضها"، بارتفاع عن نسبة 31% منهم أعربوا عن ذلك في ديسمبر.
لا تزال الفجوة بين استقطاب الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا للاستثمارت واعتبار إحداهما الوجهة الاستثمارية المفضلة قائمة، رغم تراجع بعض وجهات النظر المتطرفة في سلبيتها حول الاقتصاد الأوروبي. واعتبر 56% من المشاركين آفاق نمو أرباح الشركات الأميركية أكثر إيجابية من شركات سائر مناطق العالم، بارتفاع عن 50% في ديسمبر. من ناحية أخرى، أعرب 70 في المائة من المشاركين عن اعتقادهم بأن آفاق ربحية الشركات الأوروبية هي الأقل إيجابية من سائر شركات العالم، مقارنة مع 72% توقعوا ذلك في ديسمبر.
وعزز 28% من مسؤولي تخصيص الاستثمارات من استثماراتهم في أسهم الشركات الأميركية في يناير الجاري، بارتفاع عن 23 في المائة الشهر الماضي. ورغم تراجع نسبة المسؤولين الذين حافظوا على مستويات متدنية من الاستثمار في الأسهم الأوروبية إلى 31% من 35% قبل شهر مضى، إلا أن النسبة الجديدة مثلت أدنى ثاني نسبة مسجلة على الإطلاق للاستثمار في تلك الأسهم.