ارتفع سعر خام برنت صوب 111 دولارا لمخاوف من تعطل إمدادات بعد أن حذرت طهران الدول المصدرة من عواقب إذا رفعوا إنتاج النفط لتعويض صادرات إيران التي تواجه عقوبات دولية. ويأتي أحدث تهديد بينما يقوم زعماء من مستوردين آسيويين رئيسيين للنفط الإيراني - الصين واليابان وكوريا الجنوبية - بجولة في دول بمنطقة الشرق الأوسط يمكن أن توفر إمدادات بديلة بينما تضغط الولايات المتحدة على دول لوقف استيراد النفط من طهران. لكن المكاسب جاءت محدودة بفعل المخاوف الاقتصادية حيث خفضت ستاندرد اند بورز تصنيفات الديون السيادية لتسع من دول منطقة اليورو.

 

الطلب العالمي

في الأثناء قالت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إن تفاقم أزمة ديون منطقة اليورو سيؤدي إلى مزيد من الانخفاض في طلب المنطقة على النفط ويمكن أن يؤثر على الاستهلاك في الاقتصادات الناشئة التي تقود الزيادة في الاستهلاك العالمي للوقود. وخفضت أوبك في تقريرها الشهري توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2012 بمقدار عشرة آلاف برميل يوميا إلى 1.06 مليون برميل يوميا. وقالت أوبك التي يضخ أعضاؤها الاثني عشر ما يزيد على ثلث النفط العالمي، إن من المتوقع أن يتراجع الطلب على النفط في الدول الأوروبية الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 160 ألف برميل يوميا في 2012 وهناك مخاطر من انكماش اقتصاد منطقة اليورو هذا العام. وأضافت المنظمة: إذا أصبح الموقف أكثر سوءا فإن تأثير ذلك على السوق سيتضح ليس فقط من خلال مزيد من تراجع الطلب على النفط في أوروبا، وإنما أيضا عبر انتشار التأثير على الطلب إلى الاقتصادات الناشئة في سوق تتلقى إمدادات كافية. وقال التقرير إن إنتاج نفط أوبك ارتفع بحسب مصادر ثانوية إلى 30.82 مليون برميل يوميا في ديسمبر وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2008.

 

توترات عالية

وقال كين هاسيجاوا مدير تداولات المشتقات لدى نيو-إدج للسمسرة في طوكيو إن الولايات المتحدة تحاول حمل المشترين على وقف استيراد النفط من إيران في حين يدرس كل بلد خياراته ووضعه. وأضاف: هذا الوضع سيستمر مصحوبا بتوترات عالية. و كان وزير البترول السعودي علي النعيمي قال في وقت سابق إن المملكة مستعدة وقادرة على تلبية أي زيادة في الطلب. لكنه لم يتناول العقوبات على إيران بشكل مباشر. وتحت ضغط عزلة متنامية ردت القيادة الإيرانية بالتهديد بغلق مضيق هرمز الحيوي لشحنات النفط القادمة من الشرق الأوسط.

تأمين الإمدادات

وفي إطار المساع الرامية لتأمين الإمدادات اتفقت كوريا الجنوبية وسلطنة عمان على التعاون لضمان استقرار امدادات النفط والغاز لسول. وتشتري كوريا الجنوبية اكبر خامس مستورد للنفط الخام في العالم 10% من نفطها من ايران و2% من عمان. وزار رئيس الوزراء الكوري الجنوبي كيم هوانج سيك عمان في مطلع الاسبوع. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان ان كلا الجانبين وافق على التعاون بشكل وثيق لمواصلة التوريد المستقر للطاقة بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام في مواجهة عدم الاستقرار في الاسواق الدولية للنفط الخام. ونقلت ايضا وسائل الاعلام المحلية عن مسوؤل في مكتب رئيس الوزراء قوله ان السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان قال إن عمان ستتدخل للمساعدة اذا واجهت كوريا الجنوبية مشكلات في استيراد النفط الخام.

 

مأزق الحظر

وذكرت شركة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الدولة ان كوريا الجنوبية استوردت 846 مليون برميل من النفط الخام بين يناير ونوفمبر من العام الماضي ومن هذا المجمل ساهمت الامارات بـ10%. وقد تمنع العقوبات الأميركية التي وقعها الرئيس باراك اوباما لتصبح قانونا عشية السنة الجديدة المصافي من دفع اموال نظير النفط الايراني ابتداء من يوليو. وحذرت طهران من انها قد تغلق مضيق هرمز اذا فرضت عليها عقوبات. وحذرت ايران ايضا دول الخليج العربية من أنها ستتحمل العواقب اذا زادت انتاجها النفطي ليحل محل النفط الايراني.

وقال مسؤول بوزارة اقتصاد المعرفة في كوريا الجنوبية مكلف بسياسة الطاقة: لم يتم تحديد سياسة لقطع واردات النفط من ايران. وتناقش كوريا كل الخيارات بما في ذلك اذا كانت تحتاج لخفض واردات النفط من ايران. وابرمت المصافي الكورية صفقات امداد خلال 2012 مع ايران للحصول على كميات اكبر قليلا مما اشترته العام الماضي ولكنها تسعى ايضا لمتابعة البدائل المحتملة وذلك وفقا لما ذكرته مصادر الشركة والصناعة. ولايران ما يقدر بنحو خمسة مليارات دولار من أموال النفط مجمدة في حسابات في كوريا الجنوبية.