قال مستشار اقتصادي لدى الحكومة الألمانية إن تخفيض التصنيف الائتماني لفرنسا يعني أن "المنقذين اصطدموا الآن بحدودهم".

وقال كليمنس فوست أستاذ الاقتصاد في جامعة "أوكسفورد" في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية أمس: "هذه العملية ستستمر. إننا أمام عام من المحتمل ألا يكون رائعا من الناحية الاقتصادية ولن يترك ألمانيا وفرنسا دون تأثير".

ويقدر مستشار وزير المالية الألماني، فولفجانغ شويبله، فرص تراجع التصنيف الائتماني الممتاز لألمانيا بنسبة 50%.

وفي المقابل ذكر فوست أن هذا لا يعني أن الوضع قد يتحول إلى دراما مفزعة، وقال: "الولايات المتحدة أيضا تم تخفيض تصنيفها الائتماني. والنظر إلى ألمانيا على اعتبار أنها الميناء الآمن تماما سيتراجع بعد ذلك قليلا".

وأضاف فوست ان القيمة الخارجية لليورو من الممكن أن تتعرض بعد ذلك لضغط أقوى، وقال: "في حال حدوث سيناريو أن تصبح ألمانيا غير قادرة على تسديد ديونها فالجميع سيتوقعون تدخل البنك المركزي الأوروبي وتحرره من السياسة النقدية مثلما حدث في الولايات المتحدة وبريطانيا"، موضحا أن الأمر لن يصل بالتأكيد إلى حالة الإفلاس.

ولا يتوقع الخبير المالي أن يتعرض صندوق الإنقاذ المالي الأوروبي إلى اضطرابات كبيرة عقب تخفيض التصنيف الائتماني لتسع دول في منطقة اليورو.

وأوضح فوست أن القواعد تنص على تحمل المقترضين، أي دول مثل أيرلندا والبرتغال ، تكاليف التمويل، وقال: "ما يمكن أن يحدث بعد ذلك هو أن ترتفع تكاليف التمويل للمقترضين قليلا". ودعت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل حكومات منطقة اليورو لتنفيذ القواعد المالية الجديدة على وجه السرعة بعد أن خفض ستاندرد اند بورز التصنيف الائتماني لفرنسا والنمسا وسبعة من البنوك من الدرجة الثانية.

وحثت ميركل الحكومات على تنفيذ القواعد المالية الأوروبية التي وضعت في ديسمبر الماضي وتفعيلها في اسرع وقت ممكن.

وجدولت آلية الاستقرار الأوروبي والتي تقدر بنحو 500 مليار يورو في الوقت الراهن لخلافة صندوق الإنقاذ الأوروبي.

وقالت صحيفة الفاينانشال تايمز ان دعوة ميركل الأخيرة جاءت في وقت يحاول قادة منطقة اليورو تجاهل خفض التقييم الائتماني لعدد من البنوك في بلدانهم، عن طريق الإشارة إلى الإصلاحات الجارية بالفعل لسحب منطقة اليورو للخروج من أزمة ديونها على الرغم من الانزعاج من ستاندرد أند بورز والذي كان واضحا أيضا.

وقالت المستشارة ميركل ان خفض التقييم الائتماني لبنوك أوروبية كان محفزا لتنفيذ الخطوات نحو الوحدة المالية وبأن تكون تلك الخطوات مدونة في معاهدة بين الحكومات الأوروبية التي يمكن أن توقع في نهاية يناير الحالي بشكل عاجل. كما دعت ميركل الزعماء الأوروبيين لمقاومة ما وصفته بتليين الضغوط المالية هنا وهناك وفي كل مكان.

وتؤكد ميركل أن مخطط تسريع ميكانيكية الاستقرار الأوروبي جرى تقديمه من عام 2013 إلى العام الحالي 2012 قد يثبت أنه خطوة مهمة إلى الأمام.

ومع ذلك، لعبت ميركل على وتر العواقب التي تترتب على صندوق الإنقاذ الأوروبي، وترى ميركل أنه لا حاجة لإدخال تغييرات على مرفق الاستقرارAAAوالذي قد يفقد، وقالت انها ستقبل بتضاؤل هذا المرفق في حالةEFSF الاستقرار المالي الأوروبي خفض التقييم الائتماني بدلا من رفع مستوى الضمانات.

قبل ثلاثة أشهر فقط من AAAويشكل خسارة فرنسا لتقييمها الائتماني الممتاز.

الانتخابات الفرنسية ضربة للرئيس نيكولا ساركوزي.

كما أنه يهدد أيضا لأن يجعل من الصعب على ساركوزي التفاوض مع ألمانيا كما رأينا بالفعل كيف تظهر في مقعد القيادة على قدم المساواة من حيث تصنيف الديون السيادية وحول القضايا المتعلقة بأزمة منطقة اليورو.

 

المفاوضات المستقبلية

قال جاك كايو المحلل في رويال بنك أوف سكوتلاند في مذكرة له: "ان موقف فرنسا على طاولة المفاوضات الأوروبية من المرجح أن يكون أضعف مقابل ألمانيا وهذا قد يجعل المفاوضات المستقبلية المحيطة بالتكامل المالي أكثر صعوبة.

وقال نحن اليوم نواجه تحديا لتنفيذ الاتفاق المالي حتى بصورة أسرع... والقيام بذلك بحزم وليس لكونها محاولة للتليين.

لكن فرانسوا فيون رئيس الوزراء الفرنسي قال انه لم يكن هناك أي سبب لتغيير التقييم الائتماني لتغيير ميزان القوى بين أكبر اقتصادين في منطقة اليورو. وأضاف قائلا أنا لا أعتقد أن هذا القرار سوف يغير العلاقات بين فرنسا وألمانيا أولا لأن هذه العلاقة هي هيكلية... ولأن مصائر كل من فرنسا والمانيا تتماشى تماما.

وقال فيون في تقليله من أهمية خفض التقييم الائتماني " لقد كان تحذيرا ولكن يجب أن لا يكون دراميا ولكن في الوقت ذاته لا ينبغي التقليل من شأنه. وأضاف ان قرار ستاندرد اند بورز كان الدافع وراءه الأوضاع في منطقة اليورو أكثر منه وضعية فرنسا. داعيا إلى الإسراع في تنفيذ التدابير المتفق عليها في قمة منطقة اليورو في ديسمبر الماضي.

واستبعد فيون الحاجة لاتخاذ تدابير تقشفية إضافية في فرنسا، قائلا ان الحكومة ستواصل تركيزها على الإصلاح الهيكلي لدفع عجلة النمو محذرا من أنه لن يسمح لوكالات التصنيف بأن تملي سياستها على فرنسا.

واضاف ان وضع تخفيضات جذرية في الإنفاق في السياق الاقتصادي الحالي ستشكل خطرا كبيرا على النمو. ونحن لن نفعل ذلك. ولهذا نحن نركز جهودنا على الإصلاح الهيكلي لتحسين القدرة التنافسية لفرنسا.

 

خفض الديون والعجز

وقال انه لم يكن هناك أي سبب يدعو إلى مراجعة توقعات الحكومة للنمو 2012 على الأقل حتى نشر أرقام النمو في الربع الأخير من عام 2011.

ونقلا عن رويترز فإن وزيرة المالية النمساوية، ماريا فيكتر وصفت الانكشاف على المجر الجارة التي تواجه صعوبات وايطاليا قد لعب دورا في خفض التقييم الائتماني الجماعي في أوروبا، واصفة التخفيض بكونه كان دعوة للاستيقاظ بالنسبة للبلد لخفض الديون والعجز فضلا عن كونه يشكل لائحة اتهام لعدم قدرة أوروبا على التحرك بسرعة.

واعترفت فيكتر بأن خفض التقييم الائتماني الجماعي لأوروبا من قبل ستاندرد اند بورز لم يكن مفاجأة، واضافت ان هذا الخفض قد أظهر أن منطقة اليورو مازال أمامها طريق طويل لاستعادة ثقة المستثمرين.

من جانبها كشفت ميركل عن أنها ستدرس دعوات من زملاء من حزبها للتشريع لمنع المستثمرين من المؤسسات مثل شركات التأمين من بيع السندات عندما خفض التقييمات الائتمانية أو الانخفاض إلى أقل من الدرجة الاستثمارية.