بدأت شركات التكرير الأوروبية في قطع روابطها النفطية مع إيران، ووقف الشراء الفوري للنفط الخام قبل اجتماع الاتحاد الأوروبي في وقت لاحق من هذا الشهر والذي قد ينتج عنه فرض حظر نفطي كامل على طهران من قبل الاتحاد الأوروبي. وذكرت صحيفة الفايننشال تايمز نقلًا عن كبار الصناعيين وتجار النفط ان بعض مصافي النفط إما أنها توقفت أو خفضت عمليات شرائها الجديدة للنفط الإيراني ومع ذلك لا يزال هؤلاء مستمرين في التزود شهرياً بالنفط الإيراني بموجب عقود نفطية طويلة الأمد أو عقود نفطية مشروطة لا يستطيعون فسخها خشية تعرضهم لعقوبات.
العقود الفورية
ويقول كبار الصناعيين وتجار النفط انهم سيستمرون في شراء النفط الإيراني بموجب عقود مشروطة متفق عليها مع الامتناع بالقيام بعمليات الشراء الفورية للنفط الإيراني. ومن جانبه قال مسؤول لمصفاة نفطية في أحد بلدان أوروبا الجنوب ان مسؤولي المصافي النفطية الأخرى والعديد من تجار النفط أكدوا خفضهم لصفقات الشراء الفورية للنفط الإيراني.
وتقليدياً تشتري مصافي النفط نحو ثلثي حاجتها النفطية بموجب عقود نفطية مشروطة بمدة معينة، فيما تحصل على حاجتها المتبقية من النفط عبر عمليات الشراء في سوق النفط الفورية على الرغم من ان التقسيم الدقيق لعمليات شراء النفط يختلف من شركة إلى أخرى. وتعد إيران ثالث أكبر مصدر للنفط في العالم، فهي تصدر نحو 2.3 مليون برميل من النفط يومياً الجزء الأكبر منه يتجه لآسيا في حين أن متوسط شراء الاتحاد الأوروبي للنفط يصل لنحو 450 ألف برميل يومياً.
إجراءات قاهرة
وفي حالة إذا ما فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على النفط الإيراني فإن المصافي الأوروبية قد تعلن إجراءات قاهرة وتلغي العقود الزمنية المشروطة والموقعة مع إيران والتي تتعلق بعمليات شرائها للنفط دون أن تعاقب على فسخ تلك العقود. ويقول أحد رؤساء تمويل التجارة السلعية في أحد البنوك القيادية ان الولايات المتحدة هي الأخرى قامت بفرض حظر تعاقب بموجبه المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع البنك الإيراني المركزي والذي يتصدره بالدرجة الأولى التصدير النفطي فيما تواصل البنوك دقيقة بدقيقة تقييد عمليات التمويل المصرفي مع إيران.
العمليات الشرائية
من جانبه يؤكد ديفيد غريلي رئيس المحللين في غولمان ساش في نيوروك على أن المصافي النفطية بدأت بالفعل تخفض من عملياتها الشرائية للنفط الإيراني استجابة للحظر الأميركي الجديد على إيران وفي ظل التوقعات بفرض أوروبا لحظر على النفط الإيراني نهاية يناير الجاري. وأجبر ذلك إيران على تخزين المزيد من النفط الخام في ناقلاتها الراسية في الخليج، وتوقع جيبسون وهو وسيط بواخر ان حجم النفط الإيراني الموضوع في مخازن عائمة قد ارتفع من 28 مليون برميل في نهاية نوفمبر إلى 23.5 مليون برميل.
قائمة مختصرة
لدى طهران قائمة مقتصرة من عملائها الحاليين إلى جانب الاتحاد الأوروبي فهي تبيع النفط الخام فقط للصين والهند واليابان وجنوب أفريقي وكوريا الجنوبية وسيريلانكا وتايوان وتركيا من هذه الدول يصل معدل استيراد اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان للنفط الإيراني يومياً 341 ألف برميل، 244 ألف برميل و33 ألف برميل على التوالي وهي دول تعتبر حليفاً مقرباً للولايات المتحدة الأميركية وعلى الأرجح ان تلك الدول ستتجه لخفض شرائها للنفط الإيراني بدلاً من رفع حجم شرائها لهذا النفط. وعلى الرغم من أن طوكيو وسيؤول وتايبيه ستواصل شرائها للنفط الإيراني إلا أنه من المرجح أن تخفض شرائها على الهامش وبالتالي إجبار إيران على إيجاد وجهة جديدة لبعض من إنتاجها النفطي.
والهند التي تشتري 330 ألف برميل من النفط الإيراني يومياً هي أيضاً في وضعية مماثلة لتلك الدول، حيث إن نيودلهي بالفعل خفضت من شراء النفط الإيراني في ظل استمرار مناضلة المصافي المحلية في الهند لدفع الأموال المستحقة عليها. كما أن سريلانكا أيضاً أحد عملاء إيران، حيث تستورد تقريباً كل احتياجاتها النفطية من إيران، مستفيدة من معدلات الفائدة الدائنة الصفرية على عمليات شرائها النفطية من إيران مما لا يترك مجالاً لكولومبو لرفع وارداتها التي تصل إلى 39 ألف برميل من النفط يومياً. وتعتبر تركيا وجنوب أفريقيا أيضاً من كبار المشترين للنفط الإيراني بنحو 182 ألف برميل و98 ألف برميل نفطي يومياً على التوالي وتمثل إيران ثلث إجمالي واردات هذه الدول من النفط وبالتالي من غير المرجح أن يشتري البلدان مزيداً من النفط الإيراني للحفاظ على أمن الطاقة لديهم.
تعتبر الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني في العالم، حيث تشتري الصين نحو 540 ألف برميل من النفط الإيراني يومياً. التجار والمحللون يعتقدون أن الصين قد ترفع من معدلات شرائها للنفط الإيراني أي أن تشتري الصين كل كميات النفط التي كان يشتريها الاتحاد الأوروبي وبعض الكميات الرمزية من بلدان آسيوية أخرى والذي قد يرفع من اعتمادها على إيران بأكثر من 100%. ويرى جفري كوري رئيس أبحاث السلع في غولدمان ساش ان شراء الصين للنفط الإيراني من أجل ملئ احتياطاتها النفطية الاستراتيجية ويتفق مع جفري تجار النفط الذين يعتقدون ان طهران ستعرض حسومات كبيرة على بكين لشراء النفط الإيراني ويبقى السؤال الوحيد القائم هو السعر كما يقول أحد كبار تجار النفط في جنيف.
