قال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو إن إعادة التوازن للحسابات العامة ليس كافيا لحل أزمة ديون منطقة اليورو داعيا حكومات دول التكتل إلى انتهاج المزيد من السياسات المشجعة على النمو. ويتهم العديد من خبراء الاقتصاد التركيز المفرط على برامج التقشف في دفع أوروبا للانزلاق مرة أخرى الى الركود الذي يزيد في المقابل صعوبة جهود حكومات الدول، التي تعاني من أزمة سيولة نقدية، من أجل تقليص عجز موازناتها. وقال باروسو في كوبنهاجن إن الانضباط المالي والماليات العامة القوية أمر لا غنى عنه بالنسبة لأوروبا. لكن ذلك ليس كافيا.الانضباط أمر حيوي لكن النمو ضروري أيضا.

تعزيز التنافسية

ودعا باروسو كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى اعتماد إصلاحات هيكلية لتعزيز القدرة على المنافسة وإجراءات تعزيز النمو. وقال: النمو في متناولنا إذا ما استطعنا كسر الحواجز التي توقف تدفق الأموال والخدمات والأفراد عبر اتحادنا الأوروبي كما ينبغي. كما دعا رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى إلى تقديم مزيد من الأموال لصناديق الانقاذ التابعة للاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. لكن رئيسة الوزراء الدنماركية هيلي تورنينغ شميدت التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي أشارت في المؤتمر الصحفي ذاته إلى أن هناك هامشا ضيئلا للذهاب إلى أبعد مما تم إقراره في قمة الشهر الماضي. وقالت: أتفهم تماما الموقف الذي اتخذه رئيس الوزراء الإيطالي لكننا أيضا يجب ان نعي أن ذلك أحد الموضوعات التي تم بحثها بشكل كامل في ديسمبر. وأضافت: أعتقد أن الاتفاق الذي توصلنا إليه هناك كان أكثر من قوي. وكان قادة الاتحاد الأوروبي خلال تلك القمة قدموا موعد تفعيل صندوق إنقاذ دائم لمنطقة اليورو، آلية الاستقرار المالي الأوروبي، إلى عام 2012 وتعهدوا بتعزيز موارد صندوق النقد الدولي بمقدار 200 مليار يورو أي 255 مليار دولار وهو هدف فشلوا في تحقيقه منذ ذلك الحين. واتفقت الدول الاوروبية على الخطوط العريضة للمعاهدة المالية الجديدة التي يفترض ان تعزز انضباط الموازنات داخل منطقة اليورو وذلك عبر استحداث قاعدة ذهبية للعودة الى توازن الحسابات العامة. وقال احد المفاوضين: تم التوصل الى اتفاق على الخطوط العريضة. وستتم صياغة نص تسوية واحالته على وزراء المالية الاوروبيين الذين يجتمعون في نهاية يناير. وتجري مباحثات تقنية منذ نهاية ديسمبر لوضع اللمسات الاخيرة على نص هذه المعاهدة المالية الجديدة التي تقررت اثناء آخر قمة اوروبية. وقد جرى تبادل هذه الافكار على مستوى كبار موظفي الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي بما في ذلك بريطانيا التي رفضت توقيع المعاهدة. وشارك ايضا ممثلون للمفوضية وعدد من النواب الاوروبيين.

تقدم ملحوظ

وفي سياق متصل قال رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي ان عددا من دول منطقة اليورو التي تعاني من ازمة ديون تحرز تقدما «كبيرا جدا ومهما» باتجاه ترتيب اوضاعها المالية. وأوضح: دعوني اقول ان ما نراه الان هو ان عددا من الدول التي تعاني من ضغوطات تحقق تقدما كبيرا جدا ومهما جدا في مجال تعزيز وضعها المالي، لا شك في ذلك. وأكد البنك المركزي باستمرار انه فيما لا يزال مستعدا للقيام بدور المنقذ في ازمة ديون منطقة اليورو، الا ان حكومات الدول هي المسؤولة عن ترتيب اوضاعها المالية واستعادة ثقة الاسواق في قدرتها على تسديد ديونها.من ناحية اخرى اعرب دراغي عن قلقه البالغ بشأن استقلالية البنك المركزي المجري، مضيفا بذلك الى الضغوط التي تتعرض لها بودابست للعدول عن التغييرات التي اجرتها على قوانيها.