أعلن صندوق النقد الدولي أنه لن يبدأ محادثات مع المجر بشأن حزمة مساعدات اقتصادية حتى تتخذ الاخيرة خطوات من شأنها ضمان الاستقرار الاقتصادي في البلاد وحتى تلتزم بمتطلبات الاتحاد الاوروبي. وقالت المدير العام للصندوق كريستين لاغارد عقب لقاء عقدته مع تاماس فيليجي ، الوزير المجري المسؤول عن التفاوض مع الصندوق بشأن مساعدات مالية جديدة، إنه جرى بينهما تبادل "مفيد" لوجهات النظر. ولكنها أضافت أنها أخبرت الوزير المجري أنه يتعين أن يرى الصندوق "خطوات ملموسة" تظهر أن حكومة بلاده ملتزمة "بالانخراط في كل قضايا سياسة استقرار الاقتصاد الكلي" قبل أن يبحث الصندوق بدء مفاوضات مع بودابست.

وأوضحت لاغارد في بيان أن دعم السلطات والمؤسسات الاوروبية سيكون مهما لاجراء مناقشات ناجحة حول برنامج جديد. وكانت المفوضية الاوروبية حذرت المجر من أن القوانين الجديدة في البلاد والتي بدأت تنفيذها مطلع العام الجديد قد تمثل انتهاكا لقانون الاتحاد الاوروبي. وتواجه الحكومة المحافظة في المجر انتقادات شديدة على خلفية هذه القوانين وتعديلات دستورية يقول معارضون إنها تركز السلطات بصورة مفرطة بشأن العديد من الامور في البلاد ، التي تتراوح من الشؤون المالية وحتى الانتخابات في يد الادارة الحكومية. وفي الصدارة من هذه القضايا استقلال البنك المركزي المجري، حيث استبعد الاتحاد الاوروبي اجراء اي مباحثات مع هذه البلاد التي تعاني أزمة مالية دون ضمان استقلال البنك.

ومن المقرر أن يعقد فيليجي اجتماعا مع مفوض الشؤون الاقتصادية بالاتحاد الاوروبي في بروكسل في العشرين من الشهر الجاري. وأدت حالة الغموض هذه إلى انخفاض قيمة العملة المجرية، الفورنت، أمام اليورو الى مستويات قياسية وإلى ارتفاع تكاليف الاقتراض بشكل فلكي. وفي الوقت نفسه، أكد رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروسو الأسبوع الماضي أن الاتحاد الاوروبي سيتأكد من التزام المجر بكافة قوانين التكتل الذي يضم 27 دولة. وقال باروسو: سنستخدم كافة سلطاتنا للتأكد من التزام المجر بمبادئ وقيم وقواعد الاتحاد الاوروبي ، وإني على ثقة من (قدرتنا) على انجاز ذلك.

يذكر أن المجر دأبت عمليا منذ انضمامها إلى التكتل الاوروبي عام 2004 على خرق معدل العجز الذي يوصي به الاتحاد وهو 3% من الناتج المحلي الاجمالي. وقال رين إن العجز يمضي في مسار غير مستدام. وأضاف: يعد وجود أوضاع مالية سليمة شرطا مسبقا ضروريا للنمو المستدام وتوفير الوظائف وتعزيز درجة الثقة في الاقتصاد المجري.