التزمت اليابان الحذر الشديد حيال العقوبات التي اقترحتها الولايات المتحدة لحظر بيع النفط الايراني، مبدية تحفظها عن هذه الاجراءات التي تهدد في رأيها بارتفاع كبير لاسعار النفط والاضرار بالاقتصاد العالمي. وقال وزير الخارجية الياباني كويشيرا غيمبا ان بلاده تلتزم "الحذر الشديد" ازاء هذه العقوبات ولم تتبن حتى الان موقفا مشتركا من هذه القضية. وأوضح غيمبا خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه: الولايات المتحدة تريد فرض عقوبات وبرأينا يجب التزام الحذر الشديد قبل الموافقة على مثل هذه الاجراءات". وفيما بدا تناقضاً في المواقف قال وزير المال الياباني جون ازومي إنه ليس هناك غموض بشأن سياسة الحكومة من خفض واردات النفط الياباني دعما للعقوبات الأمريكية على إيران نافيا ما قاله كبير أمناء مجلس الوزراء عن أن اليابان غير ملتزمة باتخاذ مثل هذه الخطوات. وقال أزومي في مؤتمر مشترك مع وزير الخزانة الأميركي تيموثي غايتنر إن اليابان ستتخذ خطوات ملموسة لخفض واردات النفط من إيران. وبعد بضع ساعات من تصريحات أزومي هذه قال أوسامو فوجيمورا كبير أمناء مجلس الوزراء للصحفيين إن استيراد نفط أقل من إيران واحد فقط من خيارات عديدة للتعامل مع الأمر. وردا على سؤال عن هذا التباين قال غيمبا: ندرس هذه المسألة في الحكومة من اجل التوصل الى موقف مشترك. وذكر بان اليابان تستورد بين 9 و10% من نفطها من ايران وقد خفضت هذه الحصة بنسبة 40% في السنوات الخميس الاخيرة.

مخاوف كبيرة

وأكد غيمبا ان فرض حظر على النفط الايراني يمكن ان يؤدي الى نتائج سلبية ليس فقط على الاقتصاد الياباني بل على الاقتصاد العالمي ككل. وقال: اذا اردنا فرض عقوبات على النفط الخام يجب ان تكون هذه الاجراءات فعالة ولا يكون لها نتائج معاكسة. واذا ارتفعت اسعار النفط فهذا لا يمكن اعتباره عقوبات لان ايران تستفيد من ارتفاع هذه الاسعار. ومن جهته، اعلن جوبيه انه لا يعتقد بامكان ارتفاع اسعار النفط الخام ولا باحتمال حصول تداعيات على الاقتصاد العالمي. وقال: نفهم المشاكل الخاصة التي يطرحها هذا الامر في اليابان ، بالنظر الى مصدر امداداتها النفطية، لكننا نعتقد ان ثمة حلولا. نأمل اذا بمواصلة الحوار حول هذه المسالة.

موقف مشترك

وذكر جوبيه بان الاتحاد الاوروبي يعمل على تبني اجراءات طرحتها الولايات المتحدة بحلول نهاية الشهر. واضاف: نأمل بقوة في ان تتمكن اليابان من المشاركة في هذه التدابير. وتابع الوزير الفرنسي: اعتقد ان هناك امكانات بالنسبة الى بعض الدول المنتجة للنفط ان تضطلع بدور ايران في السوق، ولا اعتقد تاليا ان التأثير على الاسعار سيكون بمقدار ما نخشاه هنا او هناك. اعطي مثال ما حصل لحظة انهيار الانتاج في ليبيا، لم يكن هناك تأثير على الاسعار.

التكيف مع العقوبات

و تعتزم الحكومة اليابانية دراسة سبل التكيف مع العقوبات الامريكية الجديدة على إيران بحيث تتجنب التداعيات السلبية على صفقاتها الاقتصادية، وفقا لما ذكرته هيئة الاذاعة والتلفزيون اليابانية (إن.إتش.كيه). تطالب الولايات المتحدة اليابان بالانصياع مع خطوات تهدف إلى وقف صادرات النفط الايرانية بشكل فعال. وتقول طوكيو انه في حال توقف وارداتها النفطية من إيران، ستحصل البلاد على وفرة من النفط من مصدرين آخرين. وشراء خام أقل من إيران أمر حساس في اليابان بسبب ارتفاع اعتمادها على واردات الطاقة بعد كارثة فوكوشيما النووية العام الماضي. لكن مثل هذه الخطوة ضرورية لأنها ستعفي البنوك اليابانية من عقوبات من شأنها إبعاد مؤسساتها المالية عن الأسواق الأمريكية.