دخل نحو 10 ملايين أميركي وقعوا في براثن الفقر منذ بداية الركود في الولايات المتحدة 2007-2009 ومن المتوقع أن يزداد العدد بسبب تباطؤ وتيرة التعافي الاقتصادي. وتعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما بالعمل على إنعاش سوق العمل واسترداد وظائف من الأسواق الخارجية ووعد بمقترحات ضريبية جديدة لمكافأة الشركات التي تستثمر في الولايات المتحدة في مستهل حملة انتخابية تستهدف إظهار سعيه للتصدي لمشكلة البطالة المرتفعة.

 

دائرة الفقر

وقالت دراسة: إن عدد الأميركيين الذين يعيشون في الفقر ارتفع إلى 46.2 مليوناً في عام 2010 بزيادة 27% من 36.5 مليوناً في عام 2006 وهو العام الذي سبق بداية الركود. وخلال نفس الفترة زاد عدد سكان الولايات المتحدة بنسبة 3.3%. ويبلغ عدد سكان الولايات المتحدة حوالي 310 ملايين نسمة.

ويعرف الفقر في الولايات المتحدة بأن يكون الدخل أقل من 22113 دولاراً في السنة لعائلة من أربعة أفراد. وتستخدم الدراسة بيانات مكتب الإحصاء الأميركي لعام 2010 التي صدرت في العام الماضي بالإضافة إلى أرقام حكومية أخرى. وكشفت الدراسة أن الفقر كان من المتوقع أن يزيد مرة أخرى في عام 2011 بسبب بطء وتيرة الانتعاش الاقتصادي واستمرار ارتفاع معدل البطالة وطول فترات البطالة. وقال التقرير: انه برغم أن معدل البطالة الرسمي في الولايات المتحدة آخذ في الانخفاض فإن هذا يرجع لحد كبير إلى تنازل كثير من البالغين عن البحث عن وظيفة.

وقالت الدراسة: إن نسبة الذين يحصلون على عمل وهم في سن العمل قد تحسنت بشكل طفيف منذ انتهاء الركود في يونيو 2009. وخلصت الدراسة إلى انه إذا خسر العاطلون عن العمل لأجل طويل إعانات البطالة قبل أن ينتج الاقتصاد ما يكفي من فرص عمل مجزية فستواصل طبقات «الفقراء الجدد» الازدياد بشكل مطرد حتى عام 2017.

 

مقترحات جديدة

وأدلى أوباما بمقترحاته الجديدة عن الوظائف في هذا التوقيت ليسرق الأضواء ويبدو على النقيض من المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة ميت رومني الذي يتهمه منافسوه بالقسوة في تسريح العمالة الأميركية وشحن الوظائف إلى الخارج. وألقى أوباما الضوء على أنشطة الأعمال التي تعيد الوظائف من الخارج وحث الآخرين على اتباع هذا النهج وذلك في محاولة لإظهار تبني البيت الأبيض لهذا الاتجاه الذي يقول بعض الخبراء الاقتصادين: انه لم يحشد بعد مزيداً من الزخم.

وقال أوباما أمام قادة أنشطة أعمال ومسؤولين حكوميين: «سأمضي قدماً في الأسابيع القليلة المقبلة لطرح مقترحات ضريبية جديدة لمكافأة الشركات التي تعيد الوظائف إلى البلاد وتستثمر في أميركا وسنلغي الإعفاءات الضريبية للشركات التي تنقل الوظائف إلى الخارج». وتتطلب أية مبادرات ضريبية جديدة موافقة الكونغرس حيث يواجه الرئيس أوباما الديمقراطي معارضة شرسة مستمرة للسياسة الضريبية من جانب خصومه الجمهوريين.

 

صراع طبقات

وأظهر مسح اجراه مركز بيو للأبحاث أن الأميركيين يعتقدون ان هناك صراعاً بين الأغنياء والفقراء يفوق الصراع بين المهاجرين والسكان الأصليين أو بين السود والبيض. وجاء في المسح أن 30% من الأميركيين يقولون: إن هناك صراعات قوية للغاية بين الفقراء والأغنياء وهي أعلى نسبة تسجل منذ عام 1987. وقال 66% ممن شاركوا في المسح: إن هناك صراعات إما قوية للغاية أو قوية بين الأغنياء والفقراء.

ووجد الباحثون ان الديمقراطيين والبالغين الأصغر سناً والنساء والسود هم على الأرجح الأكثر ميلاً للاعتقاد بوجود اشارات على الصراع الطبقي. وقال مركز بيو: إنه في المقابل يرى 62% من الأميركيين ان المهاجرين والسكان الأصليين بينهم صراعات قوية وبلغت هذه النسبة 47% عام 2009 .

وفي ذلك الاستطلاع رأى الأميركيون ان الصراعات بشأن المهاجرين أشد من الصراعات بشأن الثروة. وأوضح المسح الذي أجراه مركز بيو ان الصراع العنصري ينحسر حيث يعتقد 38% فقط ان هناك صراعات خطيرة بين السود والبيض بينما قال 34%: ان هذا العداء موجود بين الصغار والكبار. وقال المركز: «ان النتائج لا تعني بالضرورة ان المزيد من الأميركيين يعتقدون ان الأغنياء يتحملون خطأ حدوث هذا الانقسام لأن بعض الأشخاص الذين يرون ان هناك صراعاً اشد ربما يعتقدون أن الغضب تجاه الأثرياء مضلل».