ارتفع خام القياس الأوروبي مزيج برنت متجاوزاً 113 دولاراً للبرميل أمس حيث وازنت المخاوف حول انقطاع الإمدادات من نيجيريا وإيران تأثير الضغوط الناجمة عن ارتفاع المخزونات واستمرار متاعب الديون في منطقة اليورو. وزاد خام برنت 83 سنتاً إلى 113.07 دولاراً للبرميل وصعد الخام الخفيف 49 سنتاً إلى 101.36 دولار. وتزايدت التوقعات بارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة وقال خبير في الأسواق:
إن متوسط أسعار النفط سيتراوح بين 115 و120 دولاراً هذا العام وهو أعلى متوسط سنوي على الإطلاق وقد يتجاوز 130 دولاراً للبرميل لفترة قصيرة إذا أغلقت إيران مضيق هرمز. وتواجه إيران احتمالات خفض المبيعات النفطية للصين واليابان والهند أكبر ثلاثة مشترين لنفطها والتي تصدر إليها ما يزيد على 40% من صادراتها من النفط الخام. وتعهد الاتحاد الأوروبي وهو مشتر رئيسي بحظر واردات النفط الإيراني.
وشهدت الساعات الماضية تحركات مكثفة من قبل اليابان وكوريا الجنوبية والهند لتأمين إمدادات إضافية تعوض الإمدادات الإيرانية في حال انقطاعها. لكن في الجانب الآخر مددت شركات إيطالية واسبانية ويونانية أغلب صفقاتها لإمدادات النفط مع إيران في 2012 ما يعني أن الحصة الأكبر من امدادات إيران لأوروبا ستكون على الأرجح معفاة من العقوبات على الأقل في النصف الأول من العام. وقالت مصادر تجارية: إن شركتي ساراس وإيبلوم الإيطاليتين وشركة هيلينيك اليونانية وريبسول الاسبانية إما مددت أو لم تلغ عقودها القائمة مع إيران لتوريد النفط في 2012.
تنشيط النمو
وتوقع الان وليامسون كبير الاقتصاديين لدى شركة ترافيجورا التجارية أن تنهي معظم أسواق السلع الأولية هذا العام على مستويات مرتفعة عن بدايته إذ ان التيسير النقدي سينشط النمو في الأسواق الناشئة. وترافيجورا التي تتخذ من سويسرا مقراً هي ثالث أكبر شركة لتجارة النفط الخام في العالم.
وقال وليامسون: سيبلغ متوسط سعر خام برنت 115-120 دولاراً للبرميل هذا العام وهناك مجال لمزيد من الصعود إذا حدثت أزمة في الإمدادات. إذا أغلقت إيران بالفعل مضيق هرمز فقد يرتفع النفط فوق 130 دولاراً للبرميل في المدى القصير. ورأى وليامسون أنه قد يحدث ارتفاع مماثل إذا وقع هجوم على منشآت نفطية في العراق حيث تسارعت وتيرة العنف منذ انسحاب القوات الأميركية في ديسمبر.
قلق المستثمرين
وقال جيرمي فريزن محلل السلع الأولية لدى سوسيتيه جنرال في هونغ كونغ: إن هناك بشكل واضح أسباباً لحالة القلق في السوق. وأضاف: كلما ازداد قلق السوق ترتفع الأسعار ومن المرجح أن يكون هناك بعض المقاومة في الاتحاد الأوروبي بشأن العقوبات. وأوضح: أعتقد أن السوق تقلل من قدرة إيران أو استعدادها لعمل شيء ما. لذا لم نر ارتفاعاً كبيراً في الأسعار.
ضغوط الأسعار
وفي ذات الإطار قال بنك جولدمان ساكس: إن توترات إيران يمكن أن تضغط على أسعار النفط بينما دعم التحسن في الاقتصادين الأميركي والصيني المكاسب مؤخراً. وقال المحللان ديفيد جريلي وستيفان ويلر لدى جولدمان ساكس في مذكرة بحثية: تتزايد الثقة في أن تأثير أزمة الديون الأوروبية سيظل منحصراً داخل أوروبا. وأضاف: تظهر الخطوة الجريئة التي اتخذها البنك المركزي الأوروبي مؤخراً بتقديم تمويل للبنوك أن البنك سيواصل عمل ما هو ضروري لتفادي حدوث انهيار في النظام المالي والمصرفي الأوروبي.
وقال البنك: مع تفاعل منتجي النفط والمصافي مع العقوبات الأميركية الجديدة ضد إيران والاستعداد لتنفيذ الحظر المزمع من جانب الاتحاد الأوروبي على واردات النفط الإيراني فإن تصاعد التوتر بين إيران والغرب من المرجح أن يترك تأثيراً سلبياً في الأمد القريب على أسعار النفط الخام. ولا يوجد ما يشير إلى أن أي علاوة سعرية كبيرة بسبب إيران تم استيعابها بالفعل في أسعار النفط الحالية.
مساعٍ كورية
وبدأ كيم هوانج سيك رئيس وزراء كوريا الجنوبية جولة تشمل الإمارات وسلطنة عمان لبحث امدادات النفط مع سعي سول للبحث عن بدائل تعوض الواردات الإيرانية. وتشتري كوريا الجنوبية خامس أكبر مستورد للنفط في العالم 10% من احتياجاتها النفطية من ايران. وأبرمت المصافي الكورية مع ايران بالفعل صفقات لتأمين امدادات عام 2012 واتفقت على شراء كميات أكثر قليلاً من مشتريات العام الماضي ولكنها تبحث في الوقت نفسه عن مصادر بديلة أخرى محتملة وفقاً لما ذكرته شركات ومصادر في صناعة النفط في وقت سابق من هذا الشهر.
تعهد ياباني
وتعهدت اليابان باتخاذ إجراء ملموس لخفض وارداتها من النفط الإيراني. ولن يمر خفض واردات اليابان من النفط الإيراني بدون مخاطر. فاليابان تعتمد على الواردات لتلبية احتياجاتها من الطاقة وعليها أن تستورد مزيداً من الوقود لتعويض تراجع استخدام الطاقة النووية بعد كارثة مفاعل فوكوشيما النووي العام الماضي.
