تتحرك أسواق النفط وسط حالة من الارتباك، ففي حين يزيد التوتر بين إيران والغرب الاتجاه الصعودي تضغط عوامل أخرى في الاتجاه المعاكس، ومن بين أهم العوامل الداعمة للاتجاه الصعودي استمرار تداعيات أزمة الديون الأوروبية وارتفاع مخزونات النفط بالولايات المتحدة للأسبوع الثالث على التوالي.

ورغم ارتفاعه أمس إلى ما فوق 113 دولاراً إلا أن النفط لا يزال يتحرك في نطاق ضيق. وقلص النفط بعض مكاسب الجلسة السابقة عندما ساد تفاؤل بشأن النمو الاقتصادي الأميركي ليتأثر ببواعث قلق إزاء الوضع المالي لليونان التي تسابق الزمن لإبرام اتفاق يضمن لها استمرار الحصول على تمويل ضروري كي لا تتخلف عن سداد الديون في مارس. وارتفع سعر خام برنت إلى 113.6 دولاراً أمس مغيراً اتجاهه الهابط بعد أن زاد انفجار وقع في طهران من المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط الإيراني

. ويخشى المستثمرون في قطاع النفط من تصاعد التوترات بين الغرب وإيران بدرجة أكبر بعد التفجير الذي جاء في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة لإقناع الصين بالمساعدة في جهود تشديد العقوبات على إيران. وفيما أعلنت إيران عن تخفيض أسعار نفوطها إلى زبائن آسيا وأوروبا بعثت السعودية برسالة طمأنة إلى المستهلكين، وقال محلل نفطي سعودي: إن لدى السعودية بدائل عديدة لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز.

 

بدائل سعودية

وأكد الدكتور راشد أبانمي الخبير الاستراتيجي المختص في السياسة النفطية أن تأثير إغلاق مضيق هرمز في الصادرات النفطية السعودية، يعد محدوداً مقارنة بدول الخليج العربي الأخرى. وأرجع المحلل محدودية هذا التأثير بسبب موقع المملكة الجغرافي ووجود البدائل السعودية لتصدير النفط بدلاً من نقله عبر مضيق هرمز.

واستخدام خط الأنابيب الحالي من المنطقة الشرقية الذي يصل إلى ميناء ينبع والعمل على رفع القدرة الاستيعابية له وإعادة تفعيل خط أنابيب العراق -السعودية بطاقة 1.65 مليون برميل يومياً وإعادة تأهيل خط أنابيب التابلاين الممتد من الساحل الشرقي للسعودية إلى لبنان على البحر الأبيض المتوسط ، الذي من الممكن أن ينقل نحو 500 ألف برميل يومياً في حال إعادة تأهيله، وغيرها. و

قال أبانمي: لا بد أن يكون هناك تأثير وتبعات كثيرة عند إغلاق المضيق ليس على الدول الخليجية وحدها وإنما ستمتد آثارها إلى دول العالم قاطبة فهناك ما نسبته 40% من واردات نفط دول العالم تمر عبر هذا المضيق. وأضاف أن قرار الدول الأوروبية المزمع اتخاذه نهاية الشهر الجاري، المتضمن حظر استيراد الخام الإيراني، ليس وليد اللحظة، حيث إن الأوروبيين عندما اتخذوا قرارات سابقة بالمقاطعة الاقتصادية على إيران خلال عام كانوا قد استثنوا النفط لحين الاطمئنان على إيجاد البدائل، ويبدو أنهم في الوقت الحالي قد أمنوا البدائل.

 

إيران تخفض

قال تجار إن إيران خفضت أسعار البيع الرسمية لنفطها الخام إلى زبائن آسيا للشحن في فبراير مقارنة بالسعر السابق تماشياً مع تراجع أسعار خام القياس العربي السعودي. وأضافوا أن سعر البيع الرسمي لشحنات فبراير من النفط الخام الإيراني الخفيف إلى آسيا خفض 2.10 دولار في البرميل عن يناير إلى متوسط أسعار خامي عمان ودبي مضافاً اليه علاوة قدرها 2.26 دولار.

وأجرت ايران خفضاً مماثلاً على أسعار الخامين الإيراني الثقيل وفروزان. وأعلنت شركة النفط الوطنية الإيرانية خفضاً أكبر للعملاء في أوروبا مقارنة بخفض سعر الخام السعودي. وحددت سعر الخام الإيراني الخفيف لشمال غرب أوروبا بخصم 2.35 دولار للبرميل عن متوسط برنت المرجح أي بانخفاض 1.55 دولار عن الشهر السابق. وكانت السعودية خفضت سعر الخام العربي الخفيف لشمال غرب أوروبا تسليم فبراير بمقدار 1.40 دولار للبرميل.

 

الطلب العالمي

في الأثناء قلصت الحكومة الأميركية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2012 لكنها توقعت أن ينتعش الاستهلاك في العام التالي. ومن المتوقع الآن أن يرتفع الاستهلاك العالمي للنفط 1.27 مليون برميل يومياً هذا العام انخفاضاً من 1.39 مليون في توقعات الشهر الماضي. إلا أن إدارة معلومات الطاقة الأميركية قالت إنها تتوقع أن يتسارع نمو الطلب خلال العامين التاليين.

وفي أول توقعاتها للطلب لعام 2013 قالت الإدارة: إن الاستهلاك العالمي سيرتفع 1.47 مليون برميل يومياً إلى 90.85 مليون برميل يومياً. وخفضت الإدارة توقعاتها لإنتاج النفط خارج منظمة أوبك في 2012 إلى 52.76 مليون برميل يومياً بانخفاض 560 ألفا عن تقديرها السابق. ومن المتوقع أن يرتفع انتاج النفط خارج أوبك في العام التالي إلى 53.52 مليون برميل يومياً.

 

المخزون الأميركي

أظهرت بيانات لمعهد البترول الأميركي زيادة مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي مع ارتفاع الواردات. وقال المعهد في تقريره الأسبوعي ان مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة خلال الأسبوع المنتهي في السادس من يناير قفزت 397 ألف برميل مقارنة مع متوسط توقعات المحللين في استطلاع سابق بزيادة قدرها 800 ألف برميل.

وارتفعت واردات الخام الأميركية 695 ألف برميل يومياً إلى 9.54 ملايين برميل يومياً. وأظهر التقرير ان مخزونات البنزين ارتفعت 1.9 مليون برميل مقارنة مع توقعات المحللين بزيادة قدرها 2.3 مليون برميل. وزادت مخزونات المقطرات التي تشمل زيت التدفئة والديزل 846 ألف برميل. وزاد معدل تشغيل المصافي الأميركية 1.1 نقطة مئوية إلى 84.8% من طاقتها الإنتاجية.