حذر ديفيد ريلي رئيس التصنيف السيادي في فيتش من أنه يتعين على البنك المركزي الأوروبي زيادة مشترياته من سندات منطقة اليورو لدعم ايطاليا ومنع انهيار كارثي لليورو. وقال لمستثمرين في اطار جولة في أوروبا إن انهيار اليورو سيكون كارثة للاقتصاد العالمي، مضيفا أن هذا ليس التصور المحتمل الرئيسي لفيتش إلا أنه قد يحدث إذا لم تجد ايطاليا وسيلة لحل مشاكل ديونها.
معضلة كبيرة
وقال ريلي من الصعب توقع بقاء اليورو إذا لم تنجح ايطاليا في عبور الازمة. وأضاف أن ايطاليا تتمتع بأهمية كبيرة سياسيا واقتصاديا تستلزم الحيلولة دون انهيارها، وإن البعض قد يقول إنها أكبر من أن ينقذها أحد. وحث البنك المركزي الأوروبي على التخلي عن تردده الحالي إزاء زيادة مشترياته من سندات دول منطقة اليورو التي تواجه مشاكل مثل السندات الايطالية والتخلي عن معارضته لصندوق انقاذ للمنطقة للاقتراض منه مباشرة.
وحذرت فيتش من أن النظرة المستقبلية لمنطقة اليورو زادت قتامة في الأشهر الأخيرة لكنها قالت إنها لا تتوقع حرمان فرنسا من تصنيفها الممتاز العام الجاري على الأقل. وعلى النقيض حذرت وكالة ستاندرد اند بورز من احتمال خفض تصنيف فرنسا درجتين. وحذر ريلي من أن اقتصاد فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا في موقف خطير مع تصاعد الأزمة.
مخاوف متزايدة
وتتزايد المخاوف في أسواق المال بأن برنامج إنقاذ اليونان وصل إلى حافة الانهيار. يحذر مسؤولون دوليون من أن حائزي السندات التجارية يتعين عليهم شطب أكثر من 50% من القيمة الاسمية للقروض التي قدموها لليونان حتى تستطيع أثينا تجنب الافلاس. ومع عودة الاضطراب إلى أسواق المال هذا الأسبوع ، سعى المستثمرون إلى إيجاد ملاذات آمنة لأموالهم. وأودعت البنوك مبلغا قياسيا بقيمة 481.94 مليار يورو أي 628.4 مليار دولار أول من أمس الثلاثاء لدى البنك المركزي الأوروبي.
وهذا هو ثالث مبلغ قياسي يتم إيداعه على مدار ثلاثة أيام، وهو الأكبر الذي يتم إيداعه لدى البنك منذ طرح اليورو عام 1999. وبدأ المستثمرون في دفع أموال لألمانيا من أجل الاحتفاظ بأموالهم ليشتروا سندات لأجل ستة أشهر بقيمة 3.9 مليارات يورو بسعر فائدة بالسالب.
تظاهرات محتملة
أعرب رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي عن مخاوفه إزاء اندلاع احتجاجات مناهضة لأوروبا في إيطاليا بسبب أزمة الديون. وقال مونتي إنه إذا لم يكن هناك للإيطاليين نجاحات ملموسة لاستعدادهم للتقشف والإصلاح خلال زمن قريب، فقد تشهد إيطاليا احتجاجات ضد أوروبا وأيضا ضد ألمانيا التي ينظر إليها على أنها زعيمة عدم التسامح في الاتحاد الأوروبي وضد البنك المركزي الأوروبي.
وفي الوقت نفسه أعرب مونتي عن تحفظه على سياسة ألمانيا وفرنسا تجاه أزمة الديون في منطقة اليورو ، موضحا أنه لا ينبغي على البلدين التعالي بشكل مبالغ فيه" فيما يتعلق بضبط الموازنات. وطالب مونتي بدور سياسي أكثر أهمية لبلاده في الاتحاد الأوروبي.
تراجع ألماني
وكشفت بيانات أولية أصدرها مكتب الإحصاء الاتحادي في مدينة فيسبادن الألمانية أن اقتصاد البلاد حقق معدل نمو 3% العام الماضي رغم أزمة الديون في منطقة اليورو وتباطؤ الاقتصاد العالمي، لكنه استنفد قوة الدفع في الربع الأخير. وقال نوربيرت رايث لدى المكتب إن بيانات الربع الأخير من العام الماضي أظهرت أن الناتج المحلي الإجمالي "تراجع بنسبة تقديرية بلغت 25% مقارنة بالربع الثالث. وتقل بيانات العام بأكمله بشكل طفيف عن عام 2010 عندما نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل 3.7%.
الرئاسة الأوروبية
مع توليها رئاسة الاتحاد الاوروبي تجد الدنمارك نفسها حائرة بين رفضها اعتماد اليورو الذي تراجع التأييد له الى أدنى مستوياته، وحرصها على الحفاظ على ارتباطها به لصيانة ازدهارها وتجنبا لقيام مساحة اوروبية متفاوتة المستويات. وبذلك تتميز المملكة التي تعد 5,5 ملايين نسمة بشكل واضح عن بريطانيا، الدولة الوحيدة الاخرى في الاتحاد الاوروبي التي تحظى مثلها بإعفاء من الانضمام الى العملة الموحدة.
وقالت بيك بولسن النائبة عن الحزب الاشتراكي الشعبي الدنماركي المشارك في ائتلاف وسط اليسار الذي وصل مؤخرا الى السلطة "اننا قلقون بشدة حيال وضع اليورو لأن الدنمارك أيضا تعاني" من تبعات ازمة اليورو. وبات من المستبعد تنظيم استفتاء حول الانضمام الى العملة الموحدة بعدما تم درس امكانيته بحذر قبل بضع سنوات.
وان كانت الحكومة الجديدة برئاسة الاجتماعية الديمقراطية هيلي ثورنينغ-شميت مؤيدة لقوة للاتحاد الاوروبي، إلا أنها تجد نفسها بهذا الصدد وكأنما في حقل ألغام حيال رأي عام يسجل صعودا للمشككين في جدوى اليورو كما في غيرها من الدول، ولأنها تقوم على ائتلاف هش. وتقول ميتي ريساغن النائبة عن حزب التحالف الليبرالي المعارض (وسط يمين) "لا نرى اي دافع يدعو الى الانضمام الى ناد لم يتحمل مسؤولياته" مضيفة "اليورو مشروع سياسي" لا يقوم بنظرها على قواعد اقتصادية سليمة "ونحن نرى ذلك بشكل واضح. غير ان البلد قرر خلافا لبريطانيا ربط عملته باليورو.
وبالرغم من تقلبات اليورو المتواصلة منذ اكثر من سنتين، الا الحكومة لا تعيد النظر في هذه السياسة لا سيما وان ازدهار البلد الاقتصادي يتوقف الى حد بعيد على مبادلاته مع شركائه في الاتحاد النقدي. وتتخوف كوبنهاغن من العزلة وقد حددت هدفا لولايتها على رأس الاتحاد الاوروبي "بناء جسر" بين منطقة اليورو من جهة ودول الاتحاد الاوروبي العشر الاخرى التي لم تنضم اليها.
ومن وجهة النظر هذه، فإن تصاعد دور الثنائي الفرنسي-الالماني في قيادة الشؤون الاوروبية يثير قلق "الدولة الصغيرة" الدنماركية. وقالت وزيرة الاقتصاد مارغريتي فيستاغر ان بناء الجسور يعني الانصات الى ما يريده الناس وضمان عدم التوصل الى اوروبا ثنائية، اي فرنسا والمانيا، بل اوروبا بـ27 بلدا.
