ارتفعت أسواق الأسهم العالمية خلال الأيام الأولى من تداولات 2012 لكن ذلك الارتفاع كان مبعث قلق أكثر من كونه مدعاة للتفاؤل.

ووفقاً لغاري دوغان، الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة في بنك "الإمارات دبي الوطني فإن عدم اليقين يكتنف الأسهم العالمية ؛ فرغم بوادر القوة التي أظهرها الاقتصاد الأميركي خلال الفترات الأخيرة من عام 2011؛ إلا أن قلق المستثمرين يتواصل حيال مخاطر تفكك منطقة اليورو وتعرّض الأسواق لانتكاسة اقتصادية على إثرها.

وتشير معظم مؤشرات القيمة إلى انخفاض قوة الأسهم العالمية وقيمتها نتيجة تعرّض الأسهم إلى تراجع كبير في تقييمها إثر أدائها الضعيف في السنوات الأخيرة، والمؤكد أن أي انتكاسة اقتصادية قد يشهدها العالم عام 2012 من شأنها أن تفضي إلى هبوط أرباح الشركات بواقع يتجاوز كثيراً النسبة المسجلة حالياً والمتراوحة بين 10-15%.

ويجب الأخذ بعين الاعتبار أنه لو أراد المستثمرون بالفعل شراء الأسهم منخفضة القيمة، فإنهم بذلك يجعلون من أنفسهم عرضة لحالة عدم اليقين التي تواجه أسهم منطقة اليورو. وبينما سجلت الأسهم الأميركية عائدات إيجابية في عام 2011، شهدت نظيراتها في منطقة اليورو تراجعاً بواقع يتجاوز 15% من حيث قيمة اليورو، و20% من حيث قيمة الدولار.

 

فاتورة ضخمة

وتواجه أسواق السندات العالمية فاتورة ضخمة من الديون مستحقة السداد في العام الجاري؛ إذ تشير تقديرات وكالة "بلومبيرغ" العالمية إلى أن حكومات الاقتصادات الرئيسية في العالم- التي تشمل مجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع- يتعين عليها تسديد ديون مستحقة في العام الجاري بقيمة 7.6 تريليون دولار أميركي يأتي في مقدمتها ديون اليابان البالغة 3 تريليونات دولار، تليها الولايات المتحدة الأميركية بمقدار 2.8 تريليون دولار.

ويتجلى القلق الأكبر خلال هذه المرحلة في ضرورة تلبية الاحتياجات اللازمة لإعادة تمويل ديون إيطاليا التي تحل في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث الديون المستحقة للسداد البالغة 428 مليار دولار أميركي، والتي يحين موعد تسديد الجزء الأكبر منها في النصف الأول من العام الجاري.

 

تقلبات جديدة

من جهة ثانية، تواجه سوق العملات عاماً جديداً من التقلبات؛ حيث نتوقع أن يفضي ثقل المشاكل في منطقة اليورو إلى تعزيز مخاطر هبوط عملتها. وعليه، فإن خبراءنا الاستراتيجيين في مجال العملات يتطلعون لأن تصل قيمة اليورو إلى 1.15 مقابل الدولار قبل نهاية العام.

ومن المحتمل أن تبقى الروبية الهندية - التي كانت عملةً ضعيفة أغلب فترات عام 2011 - أسيرةً للضغوط. كما سيبقى الاقتصاد الهندي عموماً تحت وطأة الضغوط مفضياً إلى تراجع اهتمام المستثمرين العالميين في الأسواق؛ غير أن الاقتصاد عموماً لا يزال محافظاً على مستوياته المرتفعة نسبياً رغم وصول حجم التضخم إلى ذروته.

ويتعين على سوق السلع تسجيل أداء أكثر قوةً خلال عام 2012 نظراً لأن العوامل الأساسية السائدة في السوق على المدى الطويل لا تزال قوية حسب اعتقادنا. ويجب أن تعمل الاقتصادات الغربية على تعويض خسارتها وضعفها عبر الاستفادة من النمو المتواصل في الأسواق الناشئة.

ورغم ضعف النمو الاقتصادي لهذه الأسواق خلال السنوات الأخيرة، إلا أنه يجب أن يكون كافياً لضمان الحفاظ على كثير من أسواق السلع في ظل قلة المعروض. وكانت قلة المعروض هذه سمة مميزة في سوق النفط، حيث بقيت الأسعار قوية رغم ضعف الاقتصاد العالمي في عام 2011.

وتظهر توقعات بنك "جولدمان ساكس" أن الطلب على النفط من الأسواق المتقدّمة سينخفض في عام 2012 بواقع 0.25 مليون برميل يومياً، غير أنه قد يشهد ارتفاعاً في الأسواق الناشئة ليبلغ 1.25 مليون برميل يومياً. ومن المحتمل كثيراً أن يكون سعر خام غرب تكساس الوسيط محصوراً في نطاق 115-120 دولار خلال عام 2012.

 

صناديق التحوط

وتشير البيانات إلى أن قطاع صناديق التحوط يواجه ظروفاً قاسية مع بداية العام الجديد وانقضاء عام 2011 الذي شهد فيه أيضاً مستويات ضعيفة للغاية؛ حيث أظهر مؤشر أداء صناديق التحوط انخفاضاً بواقع -9% منذ بداية العام الجديد، وحاولت العديد من صناديق التحوط الرئيسية جاهدةً تحقيق عائدات جيدة تواكب تطلعات المستثمرين، ناهيك عن تكبّد أحد الصناديق التابعة لـ "جون بولسون"، عملاق إدارة صناديق التحوط الأميركية، خسارة بنسبة 51%. ولا يفوتنا أن قطاع صناديق التحوط يشكل حمايةً للمستثمرين من مخاطر الهبوط عندما تتراجع الأسواق.

كما يمكنه الاستفادة من موجة تقلبات الأسواق لشراء وبيع السندات بهدف تحقيق عائدات جديدة. وقد أثبت عام 2011 أنه كان عاماً حافلاً بصعوبات جمة حتى بالنسبة لأقوى المستثمرين؛ حيث شهدت الأسواق موجة تقلبات قوية في أسعار الكثير من فئات الأصول.

وعندما تدخل "البنك الوطني السويسري" في سعر صرف العملات الأجنبية، تكبّد الفرنك السويسري خسائر بواقع 5% تقريباً من قيمته مقابل الدولار الأميركي خلال يوم واحد فقط، وهو ما يمثل أمراً غير مسبوق في وقت تشهد فيه صناديق التحوط انحداراً في أعدادها؛ ففي آسيا، تم إغلاق 123 صندوق تحوّط خلال العام الماضي مع سعي هذا القطاع لتحقيق العائدات التي تواكب تطلعات المستثمرون، كما انخفض معدل عوائد صناديق التحوط في آسيا بواقع -8%.

 

الأسواق الناشئة

وتكمن الفرص المهمة في الأسواق الناشئة رغم الأداء السلبي الذي كانت قد شهدته سابقاً؛ حيث تراجع مستوى "مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة" بواقع 20% مقابل مؤشر "ستاندرد أند بور500" في الأسواق الناشئة خلال العامين الماضيين، كما حققت الأسواق الناشئة عائدات ضعيفة جاءت أدنى من التوقعات بنسبة -15%، وذلك بالتزامن مع انتقال كم هائل من استثمارات الأفراد إلى صناديق الأسهم المشتركة في الأسواق الناشئة في عام 2010. وثمة فرصة متاحة أمام المستثمرين لتعويض خسائرهم، إنما يجب عليهم التحلّي بمزيد الأمل والتفاؤل حيال ذلك.

ومن جهة ثانية، نتوقع أن تلجأ البنوك المركزية إلى خفض أسعار الفائدة كردة فعل لمواجهة تباطؤ عدد من اقتصادات الأسواق الناشئة؛ وهي خطوة من شأنها حفز الأسواق الناشئة على تعزيز وتيرة أدائها للعام الجاري. وخلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2011، كانت تدفق الأموال إلى الصناديق المشتركة التي تستثمر في أسهم الأسواق الناشئة بمثابة خطوة إيجابية وبادرة تبشر بتسجيل أداء أفضل في 2012.