اكد محللون إن الفضيحة التي تعرض لها فيليب هيلدبراند رئيس البنك الوطني السويسري الذي استقال من منصبه أول من أمس الاثنين تكشف خطورة استخدام النفوذ في تسيير الأعمال المصرفية الحساسة. وجاءت استقالة هيلدبراند بسبب معاملة مثيرة للجدل قامت بها زوجته كيشا في سوق العملة. وكانت زوجة هيلدبراند وهي متعاملة سابقة في صندوق تحوط تدير حاليا معرضا فنيا اشترت دولارات بمبلغ 400 ألف فرنك سويسري أي نحو 418 ألف دولار في 15 أغسطس بعد ثلاثة أسابيع من إشراف زوجها على خطوات للحد من صعود الفرنك الذي يعد ملاذا آمنا ثم باعت الدولار بسعر أعلى في وقت لاحق.
وأعلن المجلس الاستشاري للبنك أن توماس جوردان نائب الرئيس والذي انضم للبنك في عام 1997 سيتولى رئاسته في الوقت الحالي ويتوقع أن تصدق الحكومة على توليه المنصب بشكل دائم قريبا. وأكد جوردان استعداده لتولي المنصب إذا صدقت الحكومة على تعيينه بشكل دائم. وقال هانزيلي ريجينباس رئيس مجلس البنك والذي تعرض لانتقادات بسبب أسلوب تعامله مع الفضيحة إن البنك يدرس كيفية البحث عن عضو جديد ينظم للمجلس المخول وضع السياسات والمؤلف همن ثلاثة أعضاء.
وأوضح هيلدبراند في زيوريخ عقب إعلان استقالته إن قراره يهدف إلى الحفاظ على الثقة في البنك الوطني في أعلى مستوياتها. وأضاف: الخطأ وقع وأنا اعتذر عن ذلك. وأشار هيلدبراند إلى أن هذه التجربة بمثابة درس لكل أطرافها ويمكن أن تؤدي إلى تشديد القواعد المنظمة لعمل البنك. وفي الشهر التالي لقيام كيشا بعملية شراء العملة حدد البنك الوطني السويسري حدا أدنى لسعر الصرف بين الفرنك واليورو ما تسبب في ارتفاع القيمة النسبية لليورو والدولار أمام العملة السويسرية. وقامت زوجة كيشا وهي مدير مالي سابق بتغيير المبلغ نفسه من الدولارات إلى الفرنك السويسري في أكتوبر ما جعلها تحقق أرباحا بحوالي 67 ألف فرنك أي 55 ألف دولار من هذه العملية.
وقال هيلدبراند إنه اتخذ قرار الاستقالة على أساس انه لم يعد في موقف يتيح له اتخاذ القرارات الصعبة والمضي في تنفيذها بقوة وبصورة ناجحة. وكان رئيس البنك المستقيل قال في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي ان زوجته أجرت تلك التعاملات بشكل مستقل وأنه علم فقط بها في وقت لاحق. ورغم أنه لم تتخذ أي إجراءات قانونية ضد هيلدبراند وزوجته وقول مدققين خارجيين للبنك الوطني السويسري بأنهم لم يعثروا على أخطاء قانونية، ألقت الفضيحة بشكوك على مصداقية هيلدبراند والبنك المركزي في أعين المواطنين السويسريين.
