رأى محللون أن أولى محاولات بنك جولدمان ساكس لسوق السندات الإسلامية تأسست على ثقة مفرطة قد تؤتي أثرا عكسيا. وقد حصل بنك وول ستريت على موافقة علماء شريعة بارزين على إصدار سندات إسلامية (صكوك) بقيمة ملياري دولار ستكون الأولى من نوعها للبنك. لكن اعتماد جولدمان ساكس على صيغة مبتكرة مثيرة للجدل في إصدار الصكوك فتح الباب امام انتقادات لمؤهلاته في مجال التمويل الإسلامي. وتحرم الشريعة دفع الفائدة وتدعو المؤسسات المالية إلى اتباع صيغة المشاركة في الربح. وتقوم معظم السندات الإسلامية على هيكلية الإجارة. وهي صيغة يمكن مقارنتها بعقود التأجير العادية حيث يؤجر المشتري أصلا كالمباني أو الماكينات. ولما كانت قيمة الإيجار قابلة للارتفاع والانخفاض فإن معاملة الإجارة برمتها تصبح قابلة للتغير وبذلك يجوز تداول صكوك الإجارة تداولا حرا.

صيغة أخرى

أما صكوك غولدمان المدعومة بالسلع فتتأسس على صيغة إسلامية أخرى هي المرابحة حيث يباع أحد الأصول إلى عميل مقابل سداد آجل. ولأن هذا يشكل دينا على العميل فلا يمكن لقيمة الدين أن تتغير وإلا أصبحت المعاملة تنطوي على فائدة ربوية في تقدير علماء الشريعة بمنطقة الشرق الأوسط حيث يسعى جولدمان ساكس إلى إصدار صكوكه. وعليه فإن صكوك جولدمان أصبحت تنطوي على تضارب في نظر كثير من المشترين المحتملين. ورغم أن المفترض أن السندات قابلة للتداول فإن علماء الشريعة الذين اعتمدوا الإصدار قالوا بوضوح إن هذه الصيغة لا يمكن تداولها إلا بقيمتها الاسمية. ثم جاء قرار جولدمان إدراج الصكوك في البورصة الأيرلندية ليفاقم التضارب القائم أصلا.

سوق ثانوية

وقد أعلنت شركة دار الاستثمار التي قدمت المشورة في الصفقة أن البنك لا يسعى لإقامة سوق ثانوية للصكوك وأن الإدراج بسوق الأسهم يكسب الصكوك كفاءة أكبر في الشق الضريبي فقط لا غير. لكن جولدمان لا يستطيع ضمان عدم تداول الصكوك. وإن انتصرت هذه الانتقادات سيصبح البنك أمام خطر انصراف المشترين عن الصكوك أو طلب المستثمرين عائدا أكبر يعوض عدم قابلية التداول. وهذا يقوض أحد أبرز عوامل جذب الصكوك وهي قدرتها على در سيولة بتكلفة أقل. وحتى إذا نحى جولدمان هذه الصكوك جانبا قد ينال هذا الجدل من قدرته على ترتيب إصدارات إسلامية لصالح عملائه في المستقبل. ولما كان التمحيص الشديد لجولدمان عند دخول سوق السندات الإسلامية حتميا من البداية فربما كان حريا بالبنك ألا يرفع سقف طموحاته.

محطات مهمة

وأعلن جولدمان ساكس خطته بيع أول صكوك لصالح بنك وول ستريت في أكتوبر بقيمة ملياري دولار من خلال أداة لغرض خاص تابعة للبنك في جزر كايمان مدرجة بالبورصة الأيرلندية. وطبقا لنشرة الإصدار سيؤسس جولدمان أداة لغرض خاص تصدر شهادات للمستثمرين وتستخدم حصيلة الصكوك في شراء السلع. ووافق جولدمان على شراء السلع مرة أخرى بسعر أعلى ثابت يضمن لحاملي الشهادات عائدا استثماريا فعليا.

انتقادات كبيرة

وكتب محمد الخنيفر خبير التمويل الإسلامي المقيم بالسعودية في مقال بصحيفة فايننشال تايمز يوم 15 ديسمبر إن هيكلية جولدمان معيبة. وانتقد الكاتب كون الأصول الداعمة للإصدار قابلة للبيع لطرف ثالث وقال إن البنك يستطيع استخدام حصيلة الصكوك في قروض تجر فائدة وإن إدراج الصكوك بسوق الأسهم يجعلها قابلة للتداول بغير قيمتها الاسمية وهذا مخالف لقواعد التمويل الإسلامي. وفي عمود نشرته رويترز يوم 2 يناير دافع عاصم خان العضو المنتدب بشركة دار الاستثمار بيت التمويل الإسلامي والذي قدم المشورة لجولدمان في الصكوك محل الجدل عن امتثال الصكوك لمباديء الشريعة. وقال إن الشركة المنشأة لغرض الصكوك ملتزمة ببيع السلع إلى جولدمان. وأكد أن كون جولدمان بنكا تقليديا لا يعني أنه سيستخدم حصيلة الصكوك في الإقراض بفائدة.