تؤكد الأرقام الجيدة المتعلقة بسوق العمل لشهر ديسمبر في الولايات المتحدة نهوض الاقتصاد الأميركي بصورة تدريجية، لكنه يبقى ضعيفاً ويتوقع ان يستعيد نشاطه بشكل بطيء أيضاً في 2012.
وأعلنت وزارة العمل الجمعة ان معدل البطالة في البلاد تراجع إلى 8,5% في ديسمبر الماضي، في أدنى مستوى له منذ فبراير 2009، وان الاقتصاد الأميركي وفر 200 ألف وظيفة في خلال شهر، أي مرتين أكثر من نوفمبر.
وأنهت الأسهم الأميركية تعاملاتها في بورصة نيويورك أول من أمس على تراجع، رغم انخفاض معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى في ثلاث سنوات.
وفقد مؤشر داو جونز القياسي الصناعي 78ر55 نقطة، أو 45ر0%، ليصل إلى 92ر12359 نقطة.
وهبط مؤشر ستاندرد آند بورز الأوسع نطاقاً بمقدار 25ر3 نقاط، أو بنسبة 25ر0%، إلى 81ر1277 نقطة.
بينما ارتفع مؤشر ناسداك لأسهم التكنولوجيا بمقدار 36ر4 نقاط، أو 16ر0%، ليصل إلى 22ر2674 نقطة.
واستهلت المؤشرات الثلاثة العام الجديد على ارتفاع حيث صعد داو جونز 59ر0% وأضاف ستاندرد آند بورز 17ر1% فيما ارتفع ناسداك 31ر2% على مدار الأسبوع.
وبعد ظهور عدد كبير من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، تحمل هذه الأرقام "أدلة إضافية على تحسن سوق العمل بما يتوافق مع تسارع الاقتصاد في النصف الثاني" من العام، كما لفت مايكل غابن الخبير الاقتصادي لدى باركليز كابيتال. لكن ما زال أمام الولايات المتحدة تحديات عدة لمواجهتها.
فتراجع البطالة يخفي واقع ان العديد من الأشخاص توقفوا تدريجياً عن البحث عن عمل في حين يفترض على عكس ذلك بعد نحو سنتين من بدء انتعاش سوق العمل رؤية عدد من العاطلين عن العمل ينضمون إلى صفوف الفئات العاملة.
أما بخصوص إيجاد وظائف، فقد أشار عدد من خبراء الاقتصاد إلى أنها ازدادت في ديسمبر على الأرجح بسبب التوظيفات المؤقتة لنهاية العام. أما بالنسبة لكل الربع الأخير من السنة، فإن تحسن سوق العمل تباطأ قياساً إلى الفصل الثالث.
واعتبرت جويل ناروف من مكتب ناروف ايكونوميك ادفايزرس ان "العمل هو لب المشكلة".
دورة النمو المثلى
ولتأمين ما يعتبره خبراء الاقتصاد دورة النمو المثلى، يجب توفير عدد كبير من الوظائف وزيادة الأجور لحث الأميركيين على الإنفاق.
لكن في الوقت الحاضر لم يتوفر "الدليل على ان الاقتصاد هو على طريق توفير عدد أكبر من الوظائف"، كما قال نيغل غولت من مكتب "آي اتش اس غلوبال انسايت".
ويعتبر استهلاك الأسر المحرك التقليدي لنمو البلاد، لكنه يتعثر في استعادة هذا الدور بسبب استفحال التضخم ولأن الأميركيين منشغلون في عملية تخفيف الديون بعد سنوات الإسراف التي أدت إلى الأزمة.
ويعتبر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) ان هذه العملية ما زالت بعيدة عن الإنجاز ويتوقع ان تستمر في إعاقة النمو في 2012. وإذا كانوا يعولون على تباطؤ ملحوظ للتضخم فإن هذا التوقع لا يحظى بالإجماع.
أوروبا تبقى مصدراً
وفي الوقت الذي يتأكد فيه تباطؤ الاقتصاد العالمي كما أعلنت الجمعة المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، فإن وضع الولايات المتحدة ما زال يبدو هشاً. ولفتت في هذا الصدد اليزابيث ديوك وهي من حكام الاحتياطي الفيدرالي، إلى ان "الانعكاسات المحتملة لأزمة الديون العامة في أوروبا تبقى مصدراً لقلق كبير".
وتفيد التحقيقات الأخيرة للاتحاد المهني اي اس ام ان الارتياب المحيط بأوروبا يلقي بظلاله على قرارات الشركات بشأن الاستثمار، وبالتالي على الانتعاش الاقتصادي.
ويأتي الخطر أيضاً من الداخل خصوصاً وان الكونغرس عاجز عن التفاهم على التدابير بهدف إنعاش الاقتصاد والتي يعتبرها البنك المركزي ضرورية. وقد شدد الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع على ان يقوم المسؤولون بمساعدة سوق السكن التي ما زالت صعوباتها تؤثر على الاقتصاد.
وإلى كل ذلك، تضاف مشكلة "مثيرة للقلق الشديد" تتمثل في انتشار البطالة الطويلة الأمد، كما قالت بيتسي ستيفنسون لوكالة فرانس برس. واعتبرت هذه البروفسورة في جامعة برينستون ان انتعاش الاقتصاد الأميركي هو اليوم مثلما كان "طوال العام الماضي ضعيفاً".
وأنهت الأسهم الأميركية تعاملاتها في بورصة نيويورك أول من أمس على تراجع، رغم انخفاض معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى في ثلاث سنوات.
وهبط معدل البطالة إلى 5ر8% في ديسمبر الماضي مقابل 6ر8% في الشهر السابق عليه، حيث أضاف الاقتصاد 200 ألف وظيفة، بحسب بيانات وزارة العمل.
