أكد تقرير صدر أمس تعمق تراجع اقتصاد منطقة اليورو في نهاية 2011 مع تراجع مبيعات التجزئة والمعنويات لكن أول تحسن في مناخ الأعمال منذ عشرة أشهر جدد الأمل في أن الركود المتوقع سيكون محدودا. وتجددت المخاوف العالمية بعد تحذير مسؤول كبير في صندوق النقد الدولي من انتقال مخاطر البنوك الأوروبية إلى القطاع المالي في آسيا. وتأتي هذه التطورات فيما أكد صندوق النقد أنه يعتزم مراجعة توقعات نمو الاقتصاد العالمي بالخفض وحذر من انتكاسات كبيرة قد يتعرض لها اقتصاد أفريقيا إذا لم توجد حلول عاجلة لأزمة اليورو. ومن جانبها قالت اليونان التي تعتبر أحد أبرز أسباب الداء الأوروبي إنها تسعى لتفادي الإفلاس عبر عملية جراحية صعبة تتضمن خفض الأجور. وقالت رئيسة وزراء الدنمارك هيلي تورنينج-شميت ان بلادها ستركز على سبل مواجهة الأزمة الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي خلال رئاستها الدورية للتكتل، التي بدأت قبل أيام وتستمر ستة أشهر. وأوضحت: نتسلم رئاسة الاتحاد الأوروبي في وقت تحد تاريخي. واشارت إلى ان برنامج الرئاسة الدنماركية للاتحاد والذي يحمل اسم أوروبا تعمل" يهدف إلى توفير فرص عمل جديدة وتحفيز النمو الاقتصادي.

مخاوف البنوك

وألقت المخاطر المتصلة بأوضاع البنوك الأوروبية بظلالها على القطاع المصرفي في آسيا. وقال نائب مدير صندوق النقد الدولي تشو مين ان عملية خفض القوة الائتمانية للبنوك الأوروبية سيكون لها تأثير خطير على آسيا. وأوضح تشو ان البنوك الاوروبية لها حصة سوق كبيرة في آسيا، وان خفض قوتها الائتمانية سيكون له تأثير سلبي على النمو الاقتصادي في المنطقة.

وقال إن البنوك ستجبر على سحب رأس المال من آسيا خلال محاولة التخلص من ديونها، ومن ثم سيعمل ذلك على الاضطراب في أسواق الاسهم والعملات . وستنخفض ايضا قدرتها على منح قروض. واوضح أن خفض القوة الائتمانية للبنوك سيضغط على تكوين المجموعات وتمويل التجارة والشحن وقروض الطيران.

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه يعتزم خفض توقعات النمو خلال 2012. اكدت المديرة العامة للصندوق كريستين لاغارد أن ارقام النمو العالمي ستتم "مراجعتها وخفضها" للعام 2012 مشيرة إلى أن تقديرا سيعطى حوالى 25 يناير. وكانت المحت في 21 ديسمبر في نيامي الى ان توقعات النمو العالمي (4%) لعام 2012 ستراجع وتخفض خصوصا بسبب ازمة منطقة اليورو. لكن لاغارد قالت انها "لا تعتقد" ان 2012 سيشهد نهاية اليورو كعملة اوروبية موحدة معربة عن ثقتها في بقاء اليونان داخل منطقة اليورو. وقالت لاغارد اثناء زيارة إلى جوهانسبورغ إن الشركاء الاوروبيين اكدوا واعادوا التأكيد على تصميمهم في إبقاء اليونان في منطقة اليورو. وفي حديثها عن دول افريقيا في وجه عام حذرت لاغارد من ان البلدان الافريقية ستعاني ان لم تتم تسوية ازمة اليورو في العام 2012. وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي "ان هذه الدول (الافريقية) ستعاني من نكسات ان لم نتكفل بأزمة اليورو"، وبشكل خاص جنوب افريقيا ونيجيريا التي زارتها مباشرة قبل عيد الميلاد.

عملية جراحية

وتتجه اليونان نحو إجراء عملية جراحية جديدة لإنقاذ اقتصادها الآيل للسقوط. وحث رئيس الوزراء اليوناني لوكاس باباديموس اليونانيين على تقبل خفض أجورهم باعتبار ذلك الوسيلة الوحيدة لتأمين استمرار القروض الأجنبية للبلاد وتفادي إشهار إفلاسها واحتمال الانسحاب من منطقة اليورو. ووفقا لبيان صادر عن مكتب باباديموس قال رئيس الوزراء اليوناني لقادة قطاع الأعمال والنقابات العمالية: علينا قبول انخفاض دخولنا على المدى القصير لأن هذا جوهري للحفاظ على قدرتنا التنافسية ويجب قبول تضحية محدودة لتفادي نتيجة كارثية. يأتي ذلك فيما من المقرر أن تبحث اليونان مع ممثلي المانحين الدوليين الثلاثة الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد أو ما يعرف باسم الترويكا "خطة اقتصادية ذات مصداقية" للسنوات الثلاث المقبلة. وقال باباديموس إنه بدون التوصل إلى اتفاق مع الترويكا وما يليه من تدفق التمويل فان اليونان ستواجه في مارس المقبل الخطر مع احتمال الإفلاس المضطرب. ويواجه باباديموس الذي تولى منصبه في نوفمبر الماضي تحدي تطبيق إجراءات تقشف صارمة وإصلاحات اقتصادية تطالب بها الترويكا مقابل منح أثينا القروض. كما تجري اليونان حاليا محادثات مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بشأن حزمة قروض جديدة بقيمة 130 مليار يورو أي 166 مليار دولار إضافة إلى الحزمة التي حصلت عليها في 2010 بقيمة 110 مليارات يورو. كما تحاول اليونان التوصل إلى اتفاق مع الدائنين من القطاع الخاص لشطب جزء من الديون المستحقة عليها. ووفقا للاتفاق المنتظر فإنه سوف يتم شطب 37% من الديون المستحقة على اليونان لهؤلاء الدائنين مع شراء سندات جديدة من اليونان مدتها 15 عاما بفائدة قدرها 8% بقيمة الجزء المتبقي من الديون.