فسر محللون قرار الصين بتمديد خفض وارداتها من الخام الإيراني لشهر ثان؛ إذ مازال الانقسام بين الجانبين مستمراً بشأن شروط دفع قيمة النفط الإيراني، بأنه مؤشر يظهر الصعوبات التي ستواجهها إيران في بيع نفطها، بعد أن اتفقت حكومات الاتحاد الأوروبي أمس الأربعاء من حيث المبدأ على حظر استيراد النفط من إيران، وفي ظل استهداف العقوبات الأميركية الجديدة المدفوعات مقابل النفط الإيراني. والصين هي أكبر المشترين للنفط الإيراني، وأسرع الاقتصادات الكبرى نمواً بين مستوردي النفط، مما يضعها في موقف قوي للتفاوض على شروط أفضل، بعد أن خفضت وارداتها من إيران بأكثر من النصف في يناير. وتجوب الصين العالم بحثاً عن بدائل للنفط الإيراني، مقتنصة شحنات تسليم فبراير من فيتنام وروسيا والشرق الأوسط وإفريقيا، بعلاوات سعرية مرتفعة.
قلق المصافي
وأعربت المصافي في اليابان، ثالث أكبر مشتري النفط الإيراني، عن قلقها حول قدرتها على ضمان الإمدادات من الخام الإيراني، مع تأكيد أكبر مصفاة في البلاد بأنها تتطلع لبدائل محتملة. وخفضت الصين، التي تشتري نحو عشرة في المئة من صادرات النفط الإيرانية، مشترياتها في يناير بحوالي 285 ألف برميل يومياً، أعلى قليلاً من نصف إجمالي متوسط وارداتها اليومية في 2011 من نفط الجمهورية الإسلامية. وقال متعامل بارز في سوق الخام، مقيم في بكين، ويتعامل في النفط الإيراني، إن فبراير سيكون مثل يناير بنفس الخفض.
نقطة الخلاف
وتتعلق نقطة الخلاف الشائكة في المحادثات بين طهران وبكين بفترة السداد. وتصر «سينوبك» أكبر شركة تكرير صينية تعالج نحو تسعة أعشار واردات الصين من النفط الإيراني على مهلة تبلغ 90 يوماً للدفع مقابل الواردات، بينما تريد إيران المدفوعات في خلال 60 يوماً. وسئل متعامل صيني آخر عما إذا كانت هناك فرصة للاتفاق على عقد آجل للتوريد لعام 2012 بحلول منتصف يناير، وهو الموعد الذي عادة ما يحدد فيه الجانبان مواعيد تحميل شحنات فبراير، فأجاب قائلًا: «لا.. أشك في حدوث ذلك».
عقود متعددة
وقال مسؤول بشركة النفط الوطنية الإيرانية إنه تم الإتفاق على عقدين من ثلاثة عقود لتوريد النفط إلى الصين في 2012. وقال المتعامل الأول: ربما يعتقد الإيرانيون أن الصفقة تمت في ظل الاتفاق على معظم الشروط، لكن الشرط الأكثر أهمية المتعلق بفترة السداد لا يزال معلقاً. إنهم ينظرون إلى نصف الكوب المملوء، بينما ننظر إلى النصف الفارغ. وقالت مصادر نفطية مقرها الصين إنه بمقتضى اتفاق عام 2011 اشترت «سينوبك» نحو 465 ألف برميل يومياً من النفط الإيراني من خلال عقدين، الأول عبر شركة التجارة الحكومية تشوهاي تشنرونج، والثاني وقعته مباشرة مع شركة النفط الوطنية الإيرانية. واشترت «بتروتشاينا» ثاني أكبر شركة تكرير صينية حوالي 50 ألف برميل يومياً من النفط الإيراني العام الماضي ،معظمها عبر «تشوهاي تشنرونج».