أكد نيكولاس كوان، رئيس إدارة البحوث في بنك استاندارد شارترد، أن أزمة الديون في الاتحاد الأوروبي سوف تظل تتصاعد في 2012.

حيث يجري تحفيض التصنيف الائتماني لبعض الدول من وكالات التصنيف الأساسية. وقال كوان خلال مؤتمر صحافي، إنه من الممكن أن تفقد فرنسا تصنيفها (ايه ايه ايه ) هذا الشهر. ومع أن هذا لن يكون مثيراً للدهشة بالنسبة للسوق، فإن تسلسل ردود الأفعال يدعو إلى القلق.

وقال إن ديوناً تتجاوز 200 مليار يورو سوف تستحق هذا العام ويشهد الربع الأول من هذا العام أكبر قدر منها. وحيث إن لدى صندوق الاستقرار المالي الأوروبي ما يكفي من رأس المال، فإن التخلف عن الدفع لن يكون هو المشكلة. وأضاف أن منطقة اليورو لن تنهار، إلا أن هناك حاجة لتغييرها بالتأكيد.

وطبقاً لآخر بحث عالمي لبنك استاندارد شارترد نشر في ديسمبر الماضي، فإن وكالات التصنيف الأساسي مثل فيتش وموديز واستاندارد آند بورز هددت دول منطقة اليورو بتخفيض وشيك في درجة الائتمان، نظراً لفشل هذه الدول في تقديم حل جوهري لأزمتها الخاصة بالدين حتى الآن.

وتوقع البنك أن تلحق الأزمة صدمة ثلاثية للاقتصاد: بالنسبة للثقة ولقطاع البنوك وللميزانيات الوطنية. وذكر انه في حالة تصاعد الأزمة سيعزز البنك المركزي الأوروبي مشترواته من السندات، نظراً لأن آليات الدعم الأخرى إما محدودة أو تتسم بقلة المصداقية أو أنها غير جاهزة. وبالنسبة للاقتصاد الأمريكي، يتوقع البنك نمواً ليناً للبلاد في عام 2012. وفقاً لكوان، وتنفيذ جولة أخرى من التيسير الكمي في الربع الأول من هذا العام كتحفيز للنمو الاقتصادي.

ويرى محللون أن أوروبا باتت تشتري الوقت لضمان عدم انتشار أزمتها. وقبل بضعة أيام عاد القادة الأوروبيون إلى أعمالهم في أول يوم بعد بداية العام الجديد سعياً لشراء مزيد من الوقت لحكومتي إسبانيا وإيطاليا من أجل السيطرة على ديونهما وإنقاذ العملة الموحدة من حالتها الهشة التي عليها الآن في الذكرى العاشرة لانطلاقها. ووفقاً لمصرف «يو بي إس» فإنه يحل موعد استحقاق نحو 157 مليار يورو أي 203 مليارات دولار في شكل ديون في منطقة اليورو المؤلفة من 17 دولة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجديد. وبنهاية تلك الفترة، يتعهد القادة بإعداد لائحة قواعد أكثر صرامة للتحكم في الإنفاق الحكومي.

ومن المقرر أن تلتقي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في برلين في 9 يناير الجاري، من أجل إعداد التفاصيل الخاصة بهذه اللائحة. وكانت ميركل قالت في كلمة بمناسبة العام الجديد وأذيعت في 31 ديسمبر الماضي: «إن طريق التغلب على ذلك لن يمضي دون انتكاسات، لكن في نهاية المسار ستخرج أوروبا أقوى من الأزمة عن ذي قبل». وأكدت من جديد أن حكومتها ستبذل كل شيء من أجل انتشال اليورو من الهبوط.

وقالت تقارير: إنه بعد أن حل اليورو قبل عشر سنوات محل العملات الوطنية في الأول من يناير عام 2002، سجل اليورو للمرة الأولى خسائر على مدى عامين متتاليين أمام الدولار، بينما هوى إلى مستوى قياسي أمام الين. وأدى ذلك إلى زيادة الضغوط على قادة اليورو في الوقت الذي يبذلون فيه جهوداً مستميتة من أجل إنشاء اتحاد نقدي في مواجهة عمليات خفض التصنيف الائتماني وانقسام الاتحاد الأوروبي والركود الذي يلوح في الأفق والذي قد يفاقم من أزمة الديون.