ارتفع خام القياس الأوروبي مزيج برنت صوب 114 دولاراً للبرميل أمس إذ عادلت المخاوف من انقطاع الامدادات الإيرانية بعدما اتفقت دول الاتحاد الأوروبي على حظر استيراد النفط من ثاني أكبر منتج في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» القلق بشأن أزمة ديون منطقة اليورو. لكن في الجانب الآخر بعثت السعودية برسالة مطمئنة للأسواق وتعهدت بسد أي نقص قد يحدث في الإمدادات.
وضغطت تحركات الدولار على الأسعار موجهة إياها نحو الاتجاه المعاكس. وحدت من مكاسب النفط مخاوف من احتمال أن تؤدي أزمة منطقة اليورو المتفاقمة لتباطؤ الاقتصاد العالمي والطلب على الوقود. وقال ريوما فورومي مدير مبيعات السلع الأولية في نيو ايدج اليابانية: لا أعتقد أن هناك أي ضوء في نهاية النفق بعد، مضيفاً أن أزمة منطقة اليورو قد تستمر عاماً آخر.
تحركات الأسعار
ودعم تصاعد التوترات بين إيران والغرب حول برنامجها النووي أسعار النفط رغم تقلص المكاسب بفعل مخاوف من احتمال أن تؤدي أزمة منطقة اليورو المتفاقمة إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي والطلب على الوقود. وزاد خام برنت 25 سنتاً إلى 113.95 دولاراً للبرميل عاكساً خسائره في تعاملات متقلبة ليلامس أعلى مستوى أثناء الجلسة عند 114.64 دولاراً. وارتفع العقد نحو 6% خلال الجلستين الماضيتين ليسجل أول من أمس الأربعاء أعلى اغلاق منذ 11 نوفمبر. وهبط الخام الخفيف 16 سنتاً إلى 103.04 دولارات للبرميل بعدما ارتفع 4.4% في الجلستين الماضيتين.
رسالة قوية
في الأثناء قال مصدر سعودي: إن السعودية مستعدة لسد أي فجوة في الامدادات بسوق النفط إذا استدعى الأمر. وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه: إن السعودية تظل مستعدة لسد أي فجوات في الامدادات لدى وقوعها وأن انتاجها يتحدد بناء على الطلب. تشتري دول الاتحاد الأوروبي نحو 450 ألف برميل يومياً من صادرات إيران البالغة 2.6 مليون برميل يومياً مما يجعل الاتحاد ثاني أكبر سوق للخام الإيراني بعد الصين.
حظر الواردات
وقال دبلوماسيون بالاتحاد الأوروبي: إن حكومات الاتحاد توصلت الى اتفاق مبدئي لحظر استيراد النفط الخام الإيراني لكنها لم تقرر بعد متى يبدأ تطبيق هذا الحظر؟. وأضافوا أن الاتفاق الذي دفعت الأنباء بشأنه أسعار الخام للارتفاع جاء عقب محادثات جرت أواخر ديسمبر بين مبعوثين للاتحاد، مشيرين إلى أن الاعتراضات على الفكرة لاسيما من اليونان أسقطت خلال المحادثات.
وسيكون الحظر الأوروربي لاستيراد النفط الإيراني ضمن جهود غربية منسقة للضغط على طهران للتخلي عن برنامجها النووي الذي يخشى كثير من الحكومات من أنه ربما يهدف لصنع اسلحة نووية. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة عشية العام الجديد تمنع المؤسسات المالية التي تتعامل مع البنك المركزي الإيراني من التعامل مع النظام المالي الأميركي.
اليابان تدرس
وقالت مصادر حكومية: إن اليابان تدرس سبلاً مختلفة للحصول على إعفاء من عقوبات أميركية جديدة على إيران منها خفض واردات النفط الإيراني والتعاملات مع بنكها المركزي. وأوضح أحد المصادر أن المسؤولين اليابانيين سيدرسون العقوبات الأميركية على إيران وأزمة الديون الأوروبية مع وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايتنر عندما يزور اليابان الأسبوع المقبل إلا أنه استبعد التوصل إلى اتفاق بشأن العقوبات حينها.
وقال المصدر: من السابق لأوانه أن نتوقع اتفاقاً مع الولايات المتحدة في هذه المرحلة وسنتبادل المعلومات وننقل مخاوفنا من تداعيات العقوبات الجديدة على أسعار النفط والاقتصادين الياباني والعالمي. وعبر وزير الخارجية الياباني كويتشيرو جيمبا عن هذه المخاوف في اجتماعه مع نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون في ديسمبر الماضي. وقال جيمبا للصحافيين الأربعاء قبل سفره في جولة تشمل تركيا والسعودية وقطر والإمارات: إن أحد أهداف رحلته هو ضمان أمن الطاقة لليابان في إشارة محتملة إلى أن طوكيو تتطلع لمصادر بديلة للنفط.
بدائل متوقعة
وفي ذات السياق قال رئيس شركة جيه.اكس نيبون للنفط والطاقة: إن شركته تجري محادثات مع السعودية ودول أخرى للحصول على امدادات بديلة في حالة توقف الاستيراد من إيران. ومن شأن عقوبات أميركية جديدة على إيران بسبب برنامجها النووي أن تقلص قدرة شركات التكرير الصينية ثالث أكبر مشتر للخام الإيراني على سداد ثمن وارداتها من طهران. وقال ياسوشي كيمورا رئيس جيه.اكس نيبون أكبر شركة للتكرير في اليابان والمملوكة بالكامل لجيه.اكس هولدنجز: نجري محادثات مع السعودية ودول أخرى بشأن السيناريوهات المحتملة في حالة حظر الاستيراد من إيران.
ووفقاً لبيانات حكومية استوردت اليابان أقل قليلاً من 312 ألف برميل يومياً من الخام الإيراني في أول 11 شهراً من العام الماضي وهو ما يمثل زيادة حوالي 10% في اجمالي واردات النفط اليابانية. وقالت مصادر بصناعة النفط: إن جيه.اكس نيبون تشتري بين 70 و80 ألف برميل يومياً من الخام من إيران.
وقال كيمورا: إن الشركة اتفقت في نوفمبر على عقد سنوي مع إيران لعام 2012 دون تغيير في حجم الامدادات عنه في 2011. وأضاف أن الشركة لديها عقود أخرى طويلة الأجل تبدأ في شهور أخرى وإنها لا تشتري أية كميات من الخام الإيراني من السوق الفوري. وقالت شركة شوا شل سيكيو للتكرير وهي أيضا أحد كبار المشترين اليابانيين للخام الإيراني إنها تنتظر ما ستسفر عنه المحادثات بين اليابان والولايات المتحدة بشأن إيران قبل أن تأخذ أي قرار بشأن عقد آجل جديد.
إمدادات «أوبك»
أفاد مسح أن إنتاج دول منظمة أوبك من النفط الخام ارتفع في ديسمبر إلى أعلى مستوياته منذ أكتوبر 2008 إذ لا يبدو أن أعضاء المنظمة بدأوا خفض إنتاجهم لإفساح المجال لعودة الإمدادات الليبية. وأظهر المسح الذي شمل مصادر في شركات نفطية ومسؤولين في أوبك ومحللين أن امدادات المنظمة التي تضم 12 دولة بلغت 30.74 مليون برميل يومياً في المتوسط الشهر الماضي ارتفاعاً من 30.62 مليون برميل يومياً في نوفمبر.
ويشير المسح إلى أن امدادات أوبك التي تضخ أكثر من ثلث الإنتاج العالمي تتجاوز سقف الإنتاج الذي اقرته المنظمة في 14 ديسمبر عند 30 مليون برميل يومياً إذ ان تخطي سعر النفط 100 دولار للبرميل لا يشجع على خفض الامدادات. وجاءت أكبر زيادة في امدادات أوبك في الشهر الماضي من ليبيا .
حيث يواصل الإنتاج تعافيه بعدما توقف تماماً خلال الانتفاضة التي اطاحت بمعمر القذافي. وقال صامويل جيزوك المستشار لدى كيه.بي.سي انرجي ايكونوميكس: إن من المثير للدهشة مدى النجاح الذي حققه الليبيون حتى الآن. وارتفعت صادرات ليبيا والطلب من المصافي إلى 750 ألف برميل يومياً في ديسمبر بحسب المسح مقارنة مع 250 ألفاً في نوفمبر ولكنها أقل من أرقام الإنتاج التي ذكرها مسؤولون ليبيون.
