مالت أسعار الذهب نحو الارتفاع أمس مستمدة قوة دفع من تزايد الطلب الاستهلاكي، الأمر الذي عزز جاذبية أسهم شركات المعدن الأصفر. ورشح خبراء أسهم شركات السلع الأساسية، ولا سيما الذهب للارتفاع أكثر خلال العام الحالي 2012 بعد ان ارتفعت 50% في 2011 نظراً لكونها تتداول حالياً بأسعار جذابة.

ويشير مالكولم سميث، مدير فريق الموارد الطبيعية في بلاك روك إلى التباين الكبير في الأداء بين أسعار الذهب التي ارتفعت بشكل كبير والأداء الباهت لأسهم الذهب في عام 2011 فقد ارتفعت هوامش أرباح شركات الذهب بنسبة 219% كما ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 114% على مدى السنوات الثلاث الماضية، لكن برز عدم وجود تطابق بين وضع شركات الذهب وأسعار أسهمها.

 في الأثناء أظهرت بيانات من صندوق النقد الدولي أن البنوك المركزية اشترت نحو 350 طنا من الذهب في 11 شهرا من عام 2011 ونفذت تركيا أكبر عملية شراء في تاريخها في نوفمبر. وكشفت البيانات التي صدرت في نهاية ديسمبر أن إجمالي المشتريات في عام 2011 حتى نوفمبر بلغ 343.63 طناً وأن مشتريات نوفمبر فقط بلغت 44.35 طناً كان نصيب تركيا منها 41 طنا. واشترت تركيا وهي أيضا رابع أكبر مستهلك للذهب في العالم نحو 63 طنا من الذهب في أكتوبر ونوفمبر وهي أول مشترياتها منذ يونيو 1998.

 

الطلب الاستهلاكي

واستقر الذهب أمس مع تراجع اليورو لكن الطلب الاستهلاكي تحسن مدفوعا بتراجع الأسعار لأدنى مستوياتها الأسبوع الماضي في ستة أشهر، بينما قدمت التوترات بين إيران والغرب قدرا من الدعم الاضافي. وتراجعت أسعار الذهب عن مستوياتها المرتفعة التي سجلتها في وقت سابق من الجلسة بعدما بدد اليورو مكاسبه أمام الدولار، مما جعل المستثمرين يحجمون عن الشراء بكثافة رغم بوادر على تحسن الطلب الاستهلاكي، مما أضاف بعض الدعم. وارتفع السعر الفوري للذهب 0.1% إلى 1603.50 دولارات للأوقية بينما ارتفعت عقود الذهب الآجلة في كومكس تسليم فبراير 0.3% إلى 1604.80 دولارات. وانخفض سعر الفضة نحو 0.9% إلى 29.40 دولارا للأوقية.

 

أسهم الذهب

أما بالنسبة لأسهم شركات الذهب فيقول سميث: كان أداء أسهم الذهب أضعف من أداء أسعار الذهب في العام الماضي، ولكن المؤشرات الأساسية تشير إلى وضع مختلف. ويضيف: عانت أسواق الأسهم ككل من ضغوطات طوال عام 2011، ولكن تظهر شركات التعدين أرباحاً قوية كما نشأ عنها تدفقات نقدية جيدة، مما قد تنتج عن زيادة في توزيعات الأرباح على المساهمين.

وتبدو أسعار أسهم الذهب حالياً منخفضة بالمقارنة مع أسعار الذهب، وهناك بالتأكيد فرص للشراء كثيرة. وقد ظهرت فرص مماثلة في عام 2008 لشراء بأسعار منخفضة، وتمكن المستثمرون من رصد هذه الفرص آنذاك وتحقيق عائدات مجزية خلال السنة التالية.

ويرى سميث أيضاً أن المؤشرات الأساسية تشجع على حفاظ أسعار الذهب على مستوياتها الحالية المرتفعة، وخاصة أن مؤشرات العرض والطلب لسعر الذهب لا تزال إيجابية. وأضاف: نشهد زيادة في الطلب من البنوك المركزية، التي عكست في العامين الماضيين اتجاهها لبيع الذهب. وأظهرت بيانات الربع الثالث لعام 2011 أنها اشترت نحو 349 طناً من الذهب، أي بزيادة قدرها 350% عن مستويات عام 2010، متجاوزة بذلك توقعات السوق.

ومن المثير للاهتمام أن الأسواق الناشئة هي التي قادت الزيادة في الطلب، ولا سيما روسيا والمكسيك وتايلاند وكوريا الجنوبية، حيث تشتري تلك الدول الذهب كعملة بديلة كما أنها أحد التوجهات لتنويع اقتصادها بعيداً عن الدولار الأميركي.

 

القدرات الشرائية

وبالإضافة إلى ما سبق، يقبل المستهلكون على شراء الذهب لحماية قدراتهم الشرائية في بيئة تتسم بارتفاع معدلات التضخم وتدني أسعار الفائدة. وهو ما يمكن رؤيته في بلدان مثل الصين، حيث ارتفع الطلب الاستثماري على الذهب بنسبة 90% في النصف الأول من عام 2011 ليصل إلى 138 طناً من الذهب. كما أنه ووفقاً لسميث فإن البيانات الأساسية من الذهب المعروض تعتبر مشجعة للغاية، حيث ارتفع سعر الذهب بنسبة 400% منذ عام 2001 في حين ظلت كمية الذهب التي ينتجها قطاع التعدين منخفضة. فقد استنزف الذهب سهل التعدين بشكل كبير، وأصبح تعدين الذهب أكثر صعوبة. وفي بيئة كتلك تشهد طلباً قوياً مقابل عرض ثابت، يتوقع مع نظرة إيجابية لأسعار الذهب خلال العام الحالي.