سجلت مجموعة بريكس، التي تشكل تقريبا ثلث اجمالي سكان العالم وما يزيد على ربع مساحة العالم، اجمالي ناتج محلي اسمي مجمع قدره 13.6 تريليون دولار في عام 2011، وهو ما يمثل 19.5% من إجمالي العالم. وقال خبراء إنه وفي ظل التوقعات التي تشير إلى احتمال أن يستمر الاقتصاد العالمي، الذي يفتقر إلى انتعاش قوي، في مواجهة بحر من التحديات والعقبات في العام الجديد فإنه ينبغي أن يكون لمجموعة بريكس وباعتبارها احد جرعات علاج الركود الاقتصادي العالمي الحالي صوت أعلى في الآلية الاقتصادية العالمية وينبغي عليها الاضطلاع بدور أكثر أهمية فيها.

 

موازين القوة

ويرى الخبراء ان تمتع مجموعة بريكس التى تضم البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا بصوت اعلى في النظام الاقتصادي العالمي ولا سيما تكتلات مالية ذات ثقل مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يعد انعكاسا وتأكيدا مناسبين للقوة الاقتصادية الآخذة في التزايد لمجموعة بريكس واسهاماتها في النمو الاقتصادي العالمي. وفي الجانب الآخر لا احد ينكر ان النظام الاقتصادي العالمي الحالي تسيطر عليه حاليا القوى الغربية. فعلى سبيل المثال، بالرغم من زيادة نسبة تمثيل الصين والهند في قوة التصويت بالبنك الدولي من 2.77 إلى 4.42% ومن 2.77 إلى 2.91% على التوالي بعد الإصلاحات التي شهدها البنك في أبريل 2010، إلا ان نسبة تمثيل الولايات المتحدة مازالت تبلغ 15.85%، وهو ما يمنح البلاد بشكل فاعل سلطة استخدام حق النقض الفيتو في المنظمة.

وفى الوقت نفسه، تنبأت قمة رويترز حول آفاق الاستثمار المستقبلية التي عقدت في ديسمبر الماضي بأن تصبح مكانة بريكس كبيرة مثل مجموعة السبع الولايات المتحدة، واليابان، وألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، وكندا، وايطاليا بحلول عام 2027. واظهر تقرير لبنك جولد مان ساكس فى عام 2009 ان دول بريك (قبل انضمام جنوب افريقيا في اواخر 2010 ساهمت بـ 45% من النمو العالمي منذ بداية الازمة المالية العالمية في 2008. وكان الخبير الاقتصادي البارز بالبنك جيم اونيل اول من صاغ مفهوم (بريك) في عام 2010.

وقدمت دول بريكس اسهامات جبارة في الاقتصاد العالمي من خلال زيادة فرص العمل وخفض الفقر وتوفير السيولة والصادرات والواردات وغيرها. ولهذه الاسهامات ينبغي زيادة صوت وتمثيل دول بريكس في النظام الاقتصادي العالمي.

 

نمط الهيمنة

وفي الوقت نفسه، فإن تعزيز صوت المجموعة من شأنه ان يساعد ايضا في تحويل النظام الاقتصادي العالمي الذي يهيمن عليه الغرب في الوقت الحالي إلى نظام اكثر عقلانية وتوازنا ومساواة، ما يمثل مصالح الاقتصادات النامية على نحو افضل ، كما انه ضروري لنمو اقتصادي عالمي مستدام.

ويتعين على الدول المتقدمة التي تواجه الافاق الاقتصادية القاتمة والانتعاش البطيء ان تعمل بشكل اوثق مع الاقتصادات الناشئة، وخاصة بريكس لتسوية خلافاتهم وتحقيق نتائج النفع المشترك. والمؤكد أن هذا التعاون لا يعني فقط اقناع الاقتصادات الناشئة المفعمة بالحيوية بأن تتحمل المزيد من المسؤوليات من طرف واحد مثل شراء المزيد من سندات الديون السيادية الاوربية والأميركية.

كما أن التغلب على الازمة الراهنة وتحفيز الاقتصاد العالمي على نحو اكثر فاعلية يتطلب من الولايات المتحدة والدول الاوروبية الغاء الاجراءات الحمائية وفتح اذرعها لاستثمارات دول بريكس والدول النامية الاخرى وتصدير تكنولوجيا اكثر تقدما لها.

 

«