واصلت أسعار النفط ارتفاعها أمس بعد مكاسب حادة سجلتها في الجلسة السابقة بسبب تصاعد التوترات بين إيران والغرب وبيانات اقتصادية تبعث على التفاؤل من الولايات المتحدة والصين. وفي إحدى مراحل التداول استقر سعر خام برنت فوق 112 دولارا. لكن أوليفييه جاكوب المحلل لدى بتروماتريكس في سويسرا قال إن تباطؤ الطلب ولاسيما في أوروبا يمكن أن يتعرض لمزيد من الضغوط بسبب الاسعار عند تلك المستويات. وأضاف أن ضعف اليورو في الآونة الأخيرة مقابل الدولار يزيد من تكلفة النفط في المنطقة بشكل خاص إلى ما يعادل 133 دولارا بأسعار 2008.
اتجاه معاكس
ورغم التهديدات الأميركية واصلت بعض البلدان المرتبطة بعقود طويلة الأجل استيراد النفط من إيران. وأكدت كل من كوريا الجنوبية وتركيا اعتزامهما الاستمرار في شراء النفط الإيراني إلى حين حدوث تطورات جديدة. ووقع الرئيس الأمريكي باراك أوباما على قانون يفرض عقوبات جديدة من شأنها أن تحول دون سداد شركات التكرير قيمة النفط الإيراني بينما يدرس الاتحاد الأوروبي منع الدول الاعضاء من استيراد الخام الإيراني. وهددت إيران باغلاق مضيق هرمز الذي تعبره نحو 35% من شحنات الخام العالمية إذا ما فرضت عقوبات على صادراتها من الخام.
وقال جيريمي فريزن محلل أسواق السلع الأولية في سوسيتيه جنرال إن أسواق النفط عادة تبدأ العام برهان على ارتفاع الأسعار. وأضاف: من المرجح أن يكون تفاؤل العام الجديد والبيانات الايجابية عوامل دعم حتى نهاية الشهر لكن حقائق شبح الديون الذي يلقي بظلاله على الأسواق المالية ستثقل كاهل النمو الاقتصادي. وقال فريزن إن السوق محقة في زيادة علاوة المخاطر لكن من المرجح أن يحدث بعض التراجع الآن.
خام مربان
وخفضت شركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك بأثر رجعي سعر البيع الرسمي لخامها القياسي خام مربان في شحنات ديسمبر 2.55 دولار للبرميل إلى 111.80 دولارا. وكان سعر البيع الرسمي لشحنات نوفمبر من خام مربان 114.35 دولارا للبرميل. وتحدد سعر شحنات ديسمبر من خام مربان بعلاوة قدرها 5.37 دولارات فوق متوسط خام دبي لنفس الشهر والذي بلغ 106.43 دولارات للبرميل. وتزيد العلاوة السعرية قليلا عن مستوى نوفمبر البالغ 5.35 دولارات. وحددت أدنوك أسعار البيع الرسمية لخامات زاكوم السفلي وأم شيف وزاكوم العلوي عند 111.45 دولارا للبرميل و111.05 دولارا للبرميل و108.85 دولارات للبرميل على الترتيب.
مشتريات كوريا
وأكد مصدر حكومي كوري أن شركة إس كيه إنريجي الكورية الجنوبية ستستورد 130 ألف برميل يوميا من النفط الخام الايراني هذا العام بمقتضى عقد آجل مع ايران بزيادة قدرها 10 آلاف برميل يوميا عن العام الماضي. وكوريا الجنوبية خامس أكبر مستورد للنفط في العالم وتشتري حوالي 10% من حاجاتها النفطية من ايران. والزيادة الصغيرة في المشتريات من ايران تأتي على الرغم من عقوبات أميركية جديدة إذا نفذت ستجعل من الصعب على إس كيه إنريجي ان تدفع لايران مقابل النفط الذي تشتريه منها.
وقال متحدث باسم هيونداي اويل بنك -وهي شركة كورية جنوبية اخرى لتكرير النفط- ان الشركة ابرمت اتفاقا لاستيراد 70 ألف برميل يوميا من الخام الايراني في 2012 وهي نفس الكمية التي اشترتها في 2011. و
بين شركات تكرير النفط الاربع في كوريا الجنوبية فإن إس كيه إنريجي وهيونداي اويل بنك هما فقط اللتان تستوردان النفط من ايران.
وقالت مصادر حكومية إن كوريا الجنوبية ستلتقي بمسؤولين أمريكيين في الربع الاول من العام من أجل الضغط لاستثنائها من العقوبات الأميركية كي يتسنى لها مواصلة شراء النفط الإيراني وسداد قيمته. وتقدر الأموال الإيرانية المحتجزة في حسابات في كوريا الجنوبية بنحو خمسة مليارات دولار وتواجه إيران صعوبة كبيرة في مساعيها لتحويل مدفوعات النفط جراء عقوبات سابقة تستهدف المعاملات المالية.
وفي ذات السياق قال وزير الطاقة التركي تانر يلدز إن شركة توبراش التركية لاستيراد النفط مستمرة في شراء الخام الإيراني رغم العقوبات الأمريكية الصارمة الجديدة على المؤسسات التي تتعامل مع البنك المركزي الإيراني. وقال يلدز إن توبراش التي تستورد النفط من إيران ودول أخرى لم نتلق معلومات عن عقوبات جديدة لذلك فهي ستستمر في شراء النفط. وأضاف إن المعاملات التجارية بين تركيا وإيران ستستمر لحين حدوث تطور جديد. وفي وقت سابق قال مسؤول بوزارة الطاقة التركية إن تركيا ستطلب استثناء توبراش التي تشتري كميات كبيرة من النفط الإيراني من العقوبات الجديدة.
