أكدت دراسة نشرها بنك كريدي سويس السويسري أن عام 2011 شهد تحولات جوهرية في تركيبة الثروات الخاصة على مستوى العالم، بسبب بروز دور الدول صاحبة الاقتصادات الناشئة والصدمات التي تسببت فيها الأزمة المالية العالمية.

 وتوضح الدراسة أن نسبة 55% من الثروات الخاصة في العالم أصبحت في الدول ذات الاقتصادات الناشئة، لاسيما في المنطقة الشرق آسيوية، باستثناء اليابان. وذكرت أن معدلات الناتج القومي الخام لتلك الدول تضاعفت خلال العقدين الماضيين، أي من نسبة 9% في عام 1990 إلى 18% في عام 2010، ومن المتوقع أن تصل تلك النسبة إلى 39% مع حلول عام 2030.

وترى الدراسة أن معدلات النمو الاقتصادي في تلك الدول تتعاظم بصورة غير عادية، حتى إن نسبة الطبقة المتوسطة من بين شريحتها السكانية سوف تتقارب مع نسبة تلك الشريحة في الولايات المتحدة مع حلول عام 2025. وتضرب الدراسة مثالاً على تحسن معدلات الدخل في تلك الدول بأن نسبة مدخرات الفرد العادي في الصين ارتفعت في الفترة ما بين عامي 2000 و2010 بنسبة ثلاثة أضعاف، ما انعكس إيجاباً على معدلات الاستهلاك المحلية التي تدعم معدلات النمو الاقتصادي.

في الوقت ذاته تركز الدراسة على أهمية عنصر نسبة النمو السكاني في أوروبا ومنطقة شرق آسيا (باستثناء اليابان)، حيث انخفضت معدلات المواليد في الدول الغربية التي تعاني تبعات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، متمثلة في العديد من إجراءات التقشف.

وأوضحت الدراسة أن هذه الأوضاع خلقت نوعاً من عدم التوازن في نسب الثروات الخاصة بين تراجعها في الدول الغربية من ناحية في مقابل زيادتها في الدول الآسيوية التي شملتها الدراسة، حيث يمثل أصحاب الثروات فيها شريحة عمرية تتراوح بين سن الأربعين والخامسة والأربعين عاماً.

كما ترى الدراسة أن اعتماد اقتصادات تلك الدول على التصدير إلى الولايات المتحدة وأوروبا هو إحدى دعامات نموها الاقتصادي، إلا أن النمو السكاني الكبير فيها يساعد أيضاً في دعم هذا الاقتصاد على المدى البعيد، حتى وإن تراجعت الصادرات إلى الغرب.