بدا واضحاً ان أسبانيا ستشكل مصدر القلق الأكبر للأسواق في العام الجديد. وتواجه اسبانيا تدقيقا من السوق في قدرتها على السيطرة على الماليات العامة. وارتفعت علاوات المخاطر على البلاد إلى مستويات قياسية بسبب المخاوف من امتداد أزمة ديون منطقة اليورو إليها. وتوقعت الحكومة الاسبانية الجديدة أن يبلغ العجز العام في 2011 نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي متجاوزا المستوى المستهدف البالغ 6% وأعلنت أنها ستزيد ضريبة على الدخل وضريبة عقارية وستجمد أجور موظفي الدولة لمواجهة العجز. وأعلن سوريا ساينز دي سانتا ماريا نائب رئيس الوزراء في حكومة يمين الوسط الجديدة عن تخفيضات في الإنفاق العام بقيمة 8.9 مليارات يورو أي نحو11.5 مليار دولار لمعالجة العجز. وقال ماريا إن اسبانيا تواجه وضعا استثنائيا وغير متوقع يجبرها على اتخاذ إجراءات استثنائية وغير متوقعة. وفي حين كانت ديون ايطاليا مصدر القلق الرئيسي للأسواق المالية في الأشهر القليلة الماضية كانت اسبانيا أفضل حالا رغم أنها اضطرت أيضا لدفع تكاليف اقتراض مرتفعة.
ووافقت الحكومة الإسبانية الجديدة على تدابير تقشف لسد العجز حيث أعلنت مدريد عن تزايد العجز في الميزانية بشكل أكبر مما كان متوقعا. وقالت المتحدثة باسم الحكومة ثريا ساينز دي سانتاماريا إن العجز في الميزانية يبلغ 8 % من الناتج المحلي الإجمالي في العام، وهي نسبة 2 % أكثر مما كان متوقعا، الأمر الذي يجعل تدابير التقشف أكثر ضرورة. وفي بروكسل، أعرب اولي رين مفوض الاقتصاد بالاتحاد الأوروبي عن أسفه إزاء تجاوز العجز في الميزانية كما كان متوقعا. وقال: يؤسفني التراجع المالي الكبير النسبي في الميزانية المستهدفة لعام 2011 وهذا يؤكد أهمية استمرار إسبانيا في الالتزام التام بمسار الدعم المالي والتصميم على تصحيح العجز المفرط بحلول عام 2013 وفقا لما تقرر.
وخفضت الحكومة الاشتراكية السابقة عجز الميزانية من 11.2% في 2009 ويتعين على المحافظين أن يواصلوا تلك الجهود لخفض العجز إلى 4.4% في 2012 وإلى 3% في 2013. وتعهد المحافظون -الذين حققوا فوزا ساحقا في الانتخابات في نوفمبر وسط حالة من عدم الرضا عن تعامل الاشتراكيين مع الأزمة بتنشيط الاقتصاد وإصلاح سوق العمل التي تواجه صعوبات وانتشال البلاد من تباطؤ استمر طويلا. وأعلن وزير الخزانة كريستوبال مونتورو زيادات في الضرائب تركز على الأغنياء لجمع نحو 6 مليارات يورو. وفي أول مراسيم تصدرها الحكومة منذ ان تولت السلطة الاسبوع الماضي قال وزير الخزانة كريستوبال مونتورو بعد اجتماع لمجلس الوزراء ان الحكومة ستزيد بعض الضرائب بشكل مؤقت بما في ذلك الضرائب على الفئات العليا من الدخل. واضاف ان الزيادات في الضرائب ستطبق في 2012 و2013 فقط وسيجري تطبيقها بشكل تصاعدي.
