يحتفل اليورو بالذكرى العاشرة لطرح أوراقه وقطعه المعدنية في الوقت الذي تمر فيه منطقة العملة الأوروبية الموحدة بأسوأ أوقاتها منذ انطلاقها.

 لكن مازال اليورو يشكل ثاني أكبر عملة للاحتياطي النقدي في العالم بعد الدولار رغم كل المشكلات التي تحاصر العملة الأوروبية. ويمثل اليورو 26% من إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي لدى دول العالم.

 

شعبية متراجعة

ورغم أن أوراق اليورو وقطعه المعدنية متداولة في أيدي عشرات الملايين من الأوروبيين كل يوم فإن شعبيتها هذه الأيام ليست عالية حيث يحاول قادة الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو البحث عن مخرج لأزمة مالية طاحنة تهدد الوحدة النقدية الأوروبية ذاتها. وقال أوليفر بايلي أحد المتحدثين باسم المفوضية الأوروبية: نحن لا نعتزم تنظيم أي احتفالات بالذكرى العاشرة لإطلاق اليورو.

ولكن المزاج في المفوضية الأوروبية وفي أوروبا كان مختلفا قبل عشر سنوات. ففي أول يناير 2002 عندما تم طرح اليورو كعملة للتداول في الأسواق لأول مرة مع الدقائق الأولى من العام الجديد عندما تسابق القادة السياسيون على الاحتفاء والإشادة بالخطوة الجديدة نحو مزيد من الوحدة الأوروبية واندفع المواطنون نحو البنوك وماكينات الصراف الآلي للحصول على أول دفعة من أوراق العملة الأوروبية. ففي ذلك الوقت قال رئيس وزراء فرنسا لونيل جوسبان: إنها عملتنا وسوف تكون رمزا للوحدة الأوروبية والقوة الأوروبية.. الملك مات .. يحيا الملك .. الآن يمكننا القول الفرنك مات ويحيا اليورو.

 

مزايا مهمة

وأشاد بايلي بدور اليورو في خفض معدلات التضخم في منطقة اليورو وتوفير ما بين 20 و25 مليار يورو للاتحاد الأوروبي سنويا. وأضاف أن 23 دولة أوروبية و322 مليون مواطن يستخدمون هذه العملة. غير أن المضاربين في أسواق المال لا يتفقون تماما مع الرؤية المتفائلة التي طرحها المتحدث باسم المفوضية الأوروبية بشأن مستقبل اليورو. فقيمة العملة الأوروبية انخفضت خلال الأسبوع الحالي إلى 1.3 دولار مقابل 1.48 دولار في مايو المقبل بعد أن تصاعدت شكوك الأسواق في قدرة القادة السياسيين لدول الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو على التوصل إلى حلول جذرية لأزمة الديون السيادية لمنطقة العملة الأوروبية الموحدة وهو ما يهدد بانهيار المنطقة.

لكن المسؤولين في هذه الدول سارعوا إلى محاولة تبديد هذه الشكوك بالقول إن اليورو مازال مستقرا نسبيا إذا تم النظر إلى الصورة من منظور أوسع حيث كانت قيمته في مستهل العام الحالي 1.29 دولار. ويقول بايلي إن ما يحدث الآن هو أزمة ثقة في قدرة الاتحاد الأوروبي على التغلب على أزمة الديون لكن الأزمة الحالية ليست أزمة اليورو فموقف اليورو في الأسواق الدولية قوي للغاية.

 

أزمة الديون

وفي ذات السياق يقول أولي رين مفوض الشؤون النقدية والاقتصادية في الاتحاد الأوروبي إن أزمة الديون انفجرت عندما طلبت الحكومة اليونانية قروض إنقاذ دولية في أبريل من العام الماضي ثم ازدادت حدتها عندما انضمت أيرلندا والبرتغال إلى جانب المخاوف من الموقف المالي لإيطاليا. ومهما كانت منطقية تصريحات المسؤولين الأوروبيين عن منطقة اليورو تظل الحقيقة الواضحة وهي أن الذكرى العاشرة لطرح اليورو تأتي في الوقت غير المناسب تماما.