عوضت أسعار النفط خسائرها أمس مستفيدة من مخاوف الإمداد. وارتفع مزيج برنت متجاوزا 107 دولارات للبرميل أمس مع تهديد إيران بإغلاق ممر مضيق هرمز الحيوي لتجارة النفط العالمية.

 وفي إحدى مراحل التداول ارتفع برنت أربعة سنتات إلى 107.60 دولارات للبرميل بعدما هبط نحو دولارين في اليوم السابق ليقطع موجة صعود استمرت ست جلسات متتالية. زاد الخام الخفيف 5 سنتات إلى 99.41 دولارا للبرميل.

قال كريستوفر بيلو سمسار النفط لدى جيفريز باتشي إن المخاوف المتعلقة بإيران تدعم السعر. وارتفعت الأسعار على الرغم من إعلان معهد البترول الأميركي المحبط للأسعار. وفي الجانب الآخر تشكل مكاسب الدولار ضغوطا على السلع المقومة بالعملة الأميركية لكنها تجعلها أكثر كلفة على المشترين بعملات أخرى.

 

متوسط الأسعار

وسجل متوسط أسعار النفط الخام في نوفمبر ارتفاعا كبيرا مقارنة بالمستوى المسجل في شهر أكتوبر، غير أن معدل النمو تباطأ في ديسمبر، حيث ارتفعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط بمعدل 3% ، ويعزى هذا الارتفاع بصفة أساسية إلى الأخبار الاقتصادية المختلطة التي وردت من الولايات المتحدة، وأوروبا، والصين وهو ما قد يعزز الطلب العالمي. ووفقاً لتقرير صادر عن بيت الاستثمار العالمي "جلوبل" فمن المتوقع أن تأتي نسبة كبيرة من نمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2012 من الصين، والدول الآسيوية الأخرى، والشرق الأوسط، كما يتوقع أن تشكل زيادة طلب الصين على النفط 40% من إجمالي معدل نمو الطلب على النفط في العام 2012.

وأدت التقلبات التي شهدتها أسواق النفط في الآونة الأخيرة إلى صعوبة تقييم حجم نمو الطلب على النفط في المستقبل، وفي آخر تقديراتها، توقعت منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك أن ينمو الطلب العالمي على النفط بمعدل 1.1% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2012، كما ذكرت أن الطلب على النفط الأميركي في شهر نوفمبر بقي ثابتا مقارنة بمستواه في العام الماضي، وهي تتوقع أن يتراجع معدل استهلاك النفط في أميركا الشمالية بمعدل 0.1% خلال الربع الأول من العام الجديد.

 

اتساع الفارق

ووفقاً للتقرير فقد اتسع فارق السعر كثيرا فيما بين نفط غرب تكساس الوسيط ونفط برنت، حيث ارتفع من سالب 22.99 دولارا للبرميل في أكتوبر 2011 إلى سالب 13.55 دولارا للبرميل في نوفمبر 2011. وكان نفط غرب تكساس الوسيط يتداول بسعر أقل من سعر نفط برنت خلال العام 2011، بعد أن سجل ذات الأداء في معظم فترات العام 2010.

وكان الفارق قد بلغ في المتوسط سالب 6.86 دولارات خلال يناير 2011، ولكنه قفز منذ ذلك التاريخ إلى سالب 17.83 دولارا للبرميل و19.75 دولارا للبرميل خلال شهري يونيو ويوليو 2011، على التوالي. ولكن تاريخيا، كان نفط غرب تكساس الوسيط دائما ما يسجل أسعارا مرتفعة، نظرا لكونه خام منخفض الكبريت.

 

الطلب العالمي

من الناحية التاريخية، كانت معدلات استهلاك النفط تميل عادة إلى الزيادة خلال الربع الرابع من العام مع ارتفاع الطلب على زيت التدفئة والوقود. ومع ذلك، تم تعديل توقعات الطلب العالمي على النفط إلى المزيد من الانخفاض ليصل إلى متوسط 89.07 مليون برميل يوميا في الربع الرابع من العام 2011، ويعزى هذا الانخفاض بصفة أساسية إلى تباطؤ نمو اقتصاد منطقة اليورو. علاوة على ذلك، عدلت توقعات الطلب العالمي على النفط لعام 2012 إلى الانخفاض بمقدار 0.1 مليون برميل يوميا نظرا لعدم الاستقرار الذي يؤثر على أنشطة التصنيع في جميع أنحاء العالم.

وأعربت منظمة الأوبك عن مخاوفها من أن التباطؤ الاقتصادي في عام 2011، الذي بدأ في أوروبا والولايات المتحدة، قد بلغ الصين والهند مما أدى إلى تعديل توقعاتها للطلب على النفط في عام 2012 إلى الانخفاض. ومن المتوقع أن تأتي نسبة كبيرة من النمو في الطلب العالمي على النفط من الصين، وغيرها من دول آسيا، والشرق الأوسط. وتخضع تقديرات الطلب العالمي على النفط في الأساس إلى وتيرة الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا. ووفقا لتوقعات أوبك، من المقدر أن ينخفض طلب أوروبا الغربية على النفط 1% على أساس سنوي في 2012، بعد انخفاضه بنسبة مماثلة في 2011.