تجني دول الخليج العربية المصدرة للنفط فوائد عديدة من ارتفاع اليوان الصيني إذ إن ذلك سيحصن صادراتها النفطية من أية صدمات تنجم عن المزيد من التراجع في الاقتصادين الأميركي والأوروبي.

 وبعد ارتفاع اليوان بنسبة 5% أمام الدولار خلال 2011 ارتفع متوسط نسبة واردات الصين النفطية من دول الخليج إلى أكثر من 4%من إجمالي واردات الصين مقارنة بنسبة 3,3% في العام الماضي. وقال محللون إنه و على الرغم من الأزمات الحالية وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية هذا العام، ستستمر دول الخليج بالتمتع بالطلب الصيني الكبير الناتج عن القوة الشرائية المتزايدة للعملة الصينية.

 

ارتفاع كبير

وشهد اليوان الصيني في الفترة الأخيرة ارتفاعات كبيرة مقابل الدولار سجل خلالها ارتفاعاً بنسبة تقارب 5% مقابل الدولار ، ما يضع اليوان بوضع أقوى على شراء الأصول المقومة بالدولار، ومنها النفط الذي يُتداول بالدولار منذ عام 1975، الأمر الذي يجعل استيراد النفط من دول (أوبك) أقل كلفةً بالنسبة للصين مقارنة بمستورديه الآخرين. وينعكس ذلك مباشرة على صادرات نفط دول الخليج التي تشكّل ثلث دول "أوبك" وتنتج وحدها نصف إجمالي إنتاج "أوبك". وإذا شهد الدولار ارتفاعاً في قيمته، تنخفض القوة الشرائية للدول الأخرى المستوردة.

وبالتالي قد يقل الطلب على النفط الخليجي أو تقوم هذه الدول بخفض حجم عرضها إن كانت ترى أن النفط يمكن أن يباع بسعر أفضل، والعكس صحيح. وستستمر أسس العرض والطلب هذه تقود نمو اقتصاد دول الخليج، حيث إن عوائد الصادرات النفطية تمثل أحد أهم مكونات ناتجها المحلي الإجمالي، كما يتأثر تصدير المنتجات الأخرى بالشكل نفسه لأن دول الخليج المصدرة للنفط تربط عملاتها بالدولار الأمريكي، باستثناء الكويت التي تربط عملتها بسلة عملات، تتكون رئيسياً من الدولار الأميركي.

 

زيادة الواردات

وبالتزامن مع ارتفاع سعر صرف اليوان زاد متوسط نسبة الواردات الصينية من دول مجلس التعاون بمقدار 20 مليار دولار خلال 2011 كما ساعد ارتفاع اليوان على زيادة استهلاك الصين للنفط الخليجي بالرغم من أن أسعار النفط ارتفعت إلى مستويات قياسية خلال الفترة الأخيرة. وبالفعل، استفادت الصين في كل الأحوال بشرائه اللنفط بأسعار أفضل نسبياً من باقي الدول.

واستفادت من ناحيتها دول الخليج الأعضاء في "أوبك" من زيادة صادراتها إلى الصين والتي سجلت مستويات غير مسبوقة من الناحية الإسمية ومن نسبتها من إجمالي واردات الصين، في عام حافظ خلاله سعر النفط الخام على مستويات فاقت الـ100 دولار للبرميل. وتعادل نسبة الـ4.6% لإجمالي واردات الصين من دول الخليج 6.5 مليارات دولار، وذلك في شهر نوفمبر فقط.

وتعتبر هذه مؤشرات مطمئنة لدول الخليج: فإن عانت الولايات المتحدة من إجهاد اقتصادي يضعف من قيمة الدولار فستحافظ الصين والدول الآسيوية الأخرى التي ترتفع أسعار عملاتها أمام الدولار على مستوى الطلب على الصادرات النفطية الخليجية.

 

استمرار الأزمة

مع استمرار تطور الأزمة في الاتحاد الأوروبي ودخول الدول الأعضاء مرحلة الانكماش الاقتصادي، سيتوجه المستثمرون إلى استثمار رؤوس أموالهم في أصول أكثر أمناً كالسندات الحكومية الأمريكية والعملات المستقرة مثل اليوان والفرنك السويسري إضافة إلى الدولار. ومع ذلك، فحتى سعر صرف اليوان الذي هو من العملات القليلة التي زاد سعر صرفها مقابل الدولار خلال العام كان نتيجة لسياسة الحكومة الصينية لإدارة عملتها.

 

أسعار الصرف

وذكرت تقارير إخبارية أمس أن الحكومة الصينية ستواصل سياستها الرامية إلى تحرير سعر صرف اليوان أمام العملات الرئيسية في العالم مع زيادة الإنفاق الاستهلاكي المحلي. وقال هونغ لي المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن مرونة سعر صرف اليوان تزداد منذ يونيو الماضي. وأشار المتحدث الصيني إلى تراجع نسبة الفائض التجاري للصين إلى إجمالي الناتج المحلي بشكل عام.

وهو ما يشير إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي من ناحية وتراجع مصدر الشكوى الدائمة من جانب شركاء الصين التجاريين وهم الولايات المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي حيث تتهم هذه الدول الصين بتعمد خفض قيمة عملتها المحلية من أجل زيادة القدرة التنافسية للمنتجات الصينية في الخارج.

وانخفض الفائض التجاري للصين خلال الشهور التسعة من العام الحالي إلى 3% من إجمالي الناتج المحلي مقابل 5.1% خلال الفترة نفسها من العام الماضي. يأتي ذلك فيما قالت وزارة الخزانة الأميركية في تقرير نصف سنوي قدمته للكونجرس حول سياسات العملة للشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة إن اليوان مازال يقدر بأقل من قيمته الحقيقية ولكنها لم تصف الصين بشكل مباشر بأنها تتلاعب بقيمة العملة.